صدى الحقيقة

محاولاتُ تلفيقِ أدلةٍ جنائيةٍ.. مع كوماجِ خيانةِ الوطن

جلال الدين محمد ابراهيم
جلال الدين محمد ابراهيم
✍️ الصفر البارد
13 Oct 2026 • 👁 5
شارك الخبر:

في الحروب الحديثة، لم تعد المعركة مقصورة على الميدان، بل صارت الروايات والتضليل والإعلام المضلّل والأكاذيب عبر الوسائل الإعلامية الإلكترونية سلاحًا موازيًا لا يقل خطورة من استخدم السلاح النووي في المعارك على أرض الواقع ! ! ؟ ومن أخطر الأسلحة الروائية اتهام طرف باستخدام أسلحة كيميائية؛ لأن هذا الاتهام يمسّ المحرمات الدولية الكبرى، ويجلب العقوبات إلى الدول التي تستخدم الأسلحة المحرمة.

ولذلك حرصت دول مثل الإمارات، التي تدعم المرتزقة والدعم السريع بالسلاح، وبعض المعارضين أمثال صمود بقيادة عبد الله حمدوك، على أن ترمي التهمة على القوات المسلحة السودانية بأنها استخدمت سلاحًا كيميائيًا. والمصيبة جهل الأغلبية بأبسط المعلومات الكيميائية؛ حيث رُميت التهمة على أن السودان استخدم مادة الكلور. وهنا تأتي الفضيحة العلمية المخجلة، وينكشف الجهل المعرفي والعلمي لدى مجموعة صمود والإمارات في هذا الملف.

هناك أخبار جديدة نُشرت عبر الوسائط الإلكترونية، ونصها يفيد بوصول شحنة فوارغ أسلحة كيميائية استُخدمت في إقليم كردستان في العراق سنة 2001 قبل سقوط الرئيس صدام حسين ، والخبر يفيد بانه جرى إدخالها عبر (معبر أدري الحدودي مع تشاد ) لتوزيعها في مناطق سودانية، بهدف صناعة دليل مزور من أجل إثبات أن القوات المسلحة السودانية استخدمت سلاحًا كيميائيًا في حرب التحرير التي تجري الآن ضد مليشيات الدعم السريع. ،،، ولو فرضنا أنه بالفعل هناك فوارغ أسلحة كيميائية جُلبت إلى السودان لتزوير الأدلة، لكن المعلوم أن الأسلحة الكيميائية التي استُخدمت في إقليم كردستان العراق كانت تحمل غاز السارين وغاز الخردل، وتلك الحرب قد حدثت قبل عام 2001م وقبل سقوط الرئيس صدام حسين، لكن هنا نشر بعض من الخصائص العلمية والكيميائية لغاز الخردل والسارين في المعلومة التالية:-

*1 -غاز الخردل (Mustard Gas)*

غاز الخردل هو عامل كيميائي “ثابت” أو “شبه ثابت”، مما يعني أنه يمكن أن يبقى في البيئة لفترات طويلة جدًا. الرمز العسكري/الكيميائي لغاز الخردل المستخدم كسلاح كيميائي هو: (HD)، أما الرمز الكيميائي فهو (C₄H₈Cl₂S)، وكثيرًا ما يُكتب بالصيغة التالية: (ClCH₂CH₂–S–CH₂CH₂Cl). والإجابة على السؤال المهم هي التالية: إن الحاويات المعدنية (فوارغ القذائف) — وهذا هو الجزء الأكثر خطورة — أي القذائف الفارغة التي احتوت على غاز الخردل، تحتفظ ببقايا سامة على جدرانها الداخلية. هذه البقايا محمية من العوامل الجوية، مما يسمح لها بالبقاء لفترات طويلة جدًا. هناك تقارير موثقة عن قذائف من الحرب العالمية الأولى (منذ أكثر من 100 عام) لا تزال تحتوي على غاز الخردل الفعال، وتسبب إصابات عند التعامل معها، وهي موجودة في فوارغ الأسلحة الكيميائية.

*2 – غاز السارين (Sarin)*

السارين هو عامل أعصاب “غير ثابت”، وهو أسرع تحللًا بكثير من غاز الخردل، ولا يدوم في الطبيعة لفترة طويلة، خاصة في الظروف البيئية المفتوحة؛ يتحلل السارين عادةً في غضون عدة أسابيع إلى عدة أشهر، حسب درجة النقاء والظروف الجوية. وجود شوائب في المواد الأولية يمكن أن يقصر هذه المدة إلى بضعة أسابيع فقط، كما حدث مع بعض السارين العراقي عام 2001 عند ضرب منطقة كردستان العراقية به.

لكن كذلك في الحاويات المعدنية (فوارغ القذائف): على الرغم من أن السارين غير ثابت في البيئة، إلا أنه يمكن أن يبقى في القذائف المعبأة والمحكمة الإغلاق لعقود إذا تم تنقيته وتثبيته بشكل صحيح. هذا ما يفسر العثور على قذائف مدفونة منذ عقود لا تزال تحتوي على غاز سارين فعال، وهذه هي مربط الفرس في الخدعة التي يخطط لها البعض بجلب فوارغ الأسلحة وإدخالها إلى السودان.

*3- هذا هو سبب طبخ فكرة فوارغ الأسلحة الكيميائية*

إذًا، فإن عملية جلب فوارغ أسلحة كيميائية ربما تكون معلومة صحيحة؛ لأن الفوارغ بالفعل هي أكثر جزء يحتفظ بخطورة دليل وجود سلاح كيميائي،، وهنا رسالة مهمة للجهات الرسمية وكل الشرفاء في الإعلام السوداني بأن يكون هذا الأمر موضوع كشف حتى لا يتم تمرير الأكاذيب والخيانة على قواتنا المسلحة.

كذلك، فإن هناك دولًا بعينها (بدون ذكر الأسماء) همّها الأول والأخير نصرة اليهودية والماسونية على الإسلام والمسلمين ،،، حيث أصبحت تلك الدول لا تهتم إلا بإشعال الحروب الإعلامية والعسكرية ضد القوات المسلحة السودانية، ويعاونها بعض المعارضين، وهم في ترحال وأسفار وتنقّل دائم بين دول العالم من أجل تأكيد فرض العقوبات وتثبيت الاتهامات على القوات المسلحة بأنها استخدمت سلاحًا كيميائيًا كذبًا وتزويرًا منهم مقابل حفنة من الدراهم لهم.

*آخر المداد*

إن العدالة لا تُبنى على الأكاذيب، حتى لو كانت ضد خصم. من يلفّق دليلًا كيميائيًا مزورًا لا يخدم الضحايا، بل يخونهم. وكل الجهات التي تسعى بالأكاذيب وبعدم معرفة علمية، خاصة أولئك الذين يدّعون أنهم سودانيون وهم في وقفة صلبة ضد السودان لصالح ألا يتم اتهام (دولة الشر) وجعلها تدفع تعويضات للسودان لا تقل عن 3.5 مليار دولار، فهم في كفاح وسفريات مستمرة من أجل تبرئة تلك الدولة حتى لا تدفع تعويضات للشعب السوداني لما أصابه من دمار بسببها. ألا هل بلغت؟ اللهم فاشهد. فستذكرون ما أقول لكم، وأفوّض أمري إلى الله، إن الله بصير بالعباد.

تنويه: الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن كاتبها ولا تعبّر بالضرورة عن موقع صدى الحقيقة.