في خضم الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يعيشها السودان، تتراكم الأسئلة في وجدان كل مواطن، باحثًا عن إجابات شافية، غير مكتفٍ بتصريحات المسؤولين ولا بالمشاهد التلفزيونية المصطنعة. لم يعد الشعب السوداني بحاجة إلى مزيد من الوعود أو الزيارات الميدانية التي لا تسمن ولا تغني من جوع، بل أصبح توّاقًا إلى إجابات حاسمة عن أسئلة مصيرية تمس حياته اليومية وكرامته الإنسانية. وبما أننا لا نملك برلمانًا يطرح الأسئلة ويستجوب الحكومة، إذًا علينا هنا أن نطرحها حتى نَشْفِيَ صدورَ الشعب وكلَّ من يتساءل عنها ولا يجد إجابة. وإليكم التالي:-
*أولاً: من يعطل تطبيق “بنكك”؟*
منذ أشهر يعاني مئات الآلاف من المواطنين السودانيين داخل البلاد وخارجها من أعطال متكررة في تطبيق “بنكك” التابع لبنك الخرطوم، وهو المنصة الرقمية الأبرز للتحويلات المالية في السودان. تفاقمت الأزمة بعد إعلان البنك المركزي إلزام المصارف بتحديث الحسابات المصرفية لجميع العملاء في أغسطس 2026.
السؤال الجوهري: من يقف خلف تعطيل هذا التطبيق الحيوي؟ هل هي أعطال فنية بحتة، أم أن هناك جهات تريد إرباك السوق وإشعال أسعار الصرف من خلال خلق أزمة سيولة نقدية مصطنعة؟ التقارير تشير إلى أن زيادة الطلب على السيولة النقدية الناتج عن تعطل التطبيق أدى فعلاً إلى ارتفاع سعر الصرف. من الذي يريد أن يصنع للشعب تعاسة في المعيشة؟ هذا السؤال يجب ان يجيب عليه محافظ بنك السودان ووزير المالية شخصيا .
*ثانياً: ازمة الوقود ،، بين التصريحات والواقع*
تعلن الحكومة في بيانات رسمية متكررة أن إمدادات الوقود مطمئنة، وأن الوزارة تمتلك مخزوناً استراتيجياً يكفي لأشهر قادمة. وزير الطاقة أكد أن جزءاً مهماً من الإمدادات يأتي عبر البحر الأحمر، وأن الحرب في الشرق الأوسط تؤثر على الأسعار فقط دون أن تهدد توفر المواد البترولية. هذا هو السرد الرسمي.
لكن الواقع الذي يعيشه المواطن في الشارع مختلف تماماً. صفوف طويلة من السيارات أمام محطات الوقود، وانتظار لساعات وربما لأيام قبل الحصول على فرصة لتعبئة خزان السيارة. الاقتصاد الحقيقي لا يُقاس بماسورة قياس تُنزل في خزان محطة، بل بقدرة المواطن على الوصول إلى الوقود دون عناء.
في هذا السياق، جاءت زيارة رئيس الوزراء كامل إدريس لإحدى محطات الوقود بالخرطوم قبل أيام لتتحول إلى مادة للسخرية الواسعة عبر الوسائط الإلكترونية. ظهر رئيس الوزراء وهو يأمر أحد العاملين بإنزال ماسورة القياس في الخزان الأرضي، ثم أعلن أمام الكاميرات: “الله أكبر.. لا توجد أزمة وقود ولا أزمة غاز في السودان”. لكن المشهد نفسه أظهر مواطنين يحتشدون أمام المحطة طلباً للخدمة، في مفارقة صارخة بين ما يقيسه المسؤول داخل الخزان وما يعانيه المواطن في الطابور.
السخرية التي انتشرت من البعض لا اتفق معها وهي ( في فيديوهات منتشره ) من موطنين عبر مواقع التواصل الاجتماعي ليست مجرد نكات عابرة، بل هي مقياس حقيقي للضغط الاجتماعي. عندما يقضي المواطن ليلة كاملة أمام محطة الوقود، فإنه لا ينتظر قراءة مستوى الخزان، بل ينتظر إجابة عن سؤالين بسيطين: لماذا وصلنا إلى هذه الأزمة؟ ومتى تنتهي معاناتنا؟. الحكومة تتعامل مع الأزمات وكأنها مشاهد رمزية تحتاج إلى صورة تلفزيونية، بدلاً من كونها مشكلات تحتاج إلى سياسات وإجراءات وحلول عاجلة واضحة.
*ثالثاً: قرار حظر الفول المصري وسؤال الجدوى*
في خطوة أثارت موجة من الارتباك في الأسواق، أصدر وزير الزراعة والري عصمت قرشي القرار الوزاري رقم (42) القاضي بحظر استيراد “الفول المصري” من جميع دول العالم، إنفاذاً لقرار رئيس الوزراء رقم (74) بتاريخ 12 أبريل 2026. وجاء هذا القرار ضمن حزمة شملت منع استيراد 46 سلعة، وسط تحذيرات اقتصادية متواصلة من عدم توفر بدائل محلية كافية.
الفول المصري ليس سلعة كمالية، بل هو الوجبة الشعبية الأولى للشعب السوداني، وجزء من الثقافة الغذائية اليومية. السؤال الذي يفرض نفسه: ما هي الفكرة الاقتصادية الذكية التي تبرر إغلاق باب استيراد سلعة أساسية بهذه الأهمية؟ هل يملك السودان بدائل محلية كافية لتغطية الطلب؟ الإجابة المؤكدة أن القرار سيؤدي إلى اشتعال الأسعار واختفاء الفول من موائد المواطنين، وربما حتى “موية الفول” لن تجدها بسعر معقول بعد اليوم.
*رابعاً: المستشار أمجد فريد.. سفريات ولم نشاهد إنجازات*
منذ تعيين الدكتور أمجد فريد مستشاراً لرئيس مجلس السيادة للشؤون السياسية والعلاقات الخارجية في مارس 2026، وهو في سفر دائم خارج البلاد. التقارير تشير إلى جولات دبلوماسية مكثفة قادها الرجل في محاولة لكسر العزلة الدولية، لكن المعطيات تؤكد أن هذه التحركات فشلت في تحقيق أهدافها المعلنة. وذلك حسب ما هو ملموس في واقع الامر .
اللقاءات التي عقدها دكتور امجد فريد في واشنطن مع بعض أعضاء الكونغرس، وإن كانت لامعة إعلامياً، لا تمثل الإدارة التنفيذية التي تمسك بزمام السياسة الخارجية، والأهم أن صفحات بعض المسؤولين الأمريكيين الذين التقاهم خلت من أي إشارة لهذه الاجتماعات. وفي ظل هذه النتائج المتواضعة، يظل السؤال قائماً: كم يكلف الشعب السوداني هذه الرحلات بالدولار ،، وكم هي منصرفات تحركات السيد المستشار حتى الان وما هي القيمة التي قدمها لتغطية تلك المنصرفات ؟ بل وما هي الإنجازات الملموسة التي تحققت ؟ ،، نريد ان نعرف فقط.
*آخر المداد*
البلاد تمر بأزمات اقتصادية طاحنة، بينما يستمر المسؤولون في سفريات متعددة خارجية وصرف امتيازات دولارية ،، ولا نعرف نتائجها. المطلوب من سعادة رئيس مجلس السيادة أن يرحم الشعب من الاشخصا الين لا إنجاز لهم ، وأن يوفر على الخزينة منصرفات بالدولار وابعاد كل من لا يأتي بفائدة او انجاز . نطالب بوضع جدول واضح: ماذا قدم كل مسؤول من إنجاز؟ وكم صرفوا من أموال الشعب في ظل ضنك العيش الذي يصارع فيه الشعب ؟ هذه ليست أسئلة تعجيزية، بل هي الحد الأدنى من حق الشعب في المحاسبة وهذا المقال عضوا عن فقدنا للبرلمان ،، الا هل بلغت ، اللهم فاشهد ،، فستذكرون ما أقول لكم وافوض امري الي الله ان الله بصير بالعباد.