في تاريخ الأمم، تبقى اللحظات الحرجة هي المحك الحقيقي الذي يفصل بين من يقف مع شعبه ومن يقف ضده. وما شهد الشعب السوداني في السنوات الأخيرة ليس مجرد أزمة عابرة، بل كان اختباراً وجودياً كشف المعدن الحقيقي لكل القوى السياسية. وعندما احتلت قوات الدعم السريع العاصمة الخرطوم، لم يكن الاحتلال مجرد وجود عسكري، بل كان كارثة إنسانية شاملة امتدت إلى كل بيت وكل أسرة وكل ممتلكات المواطنين. وفي خضم هذه المأساة، برزت مواقف صادمة لبعض الأحزاب السياسية التي كان يُفترض أن تكون في صف الشعب، لكنها اختارت طريقاً آخر.
كنت ومازلت شاهداً على العصر، وشاهداً على ما دار في الخرطوم. رأيت بأم عيني كيف نالت قوات الدعم السريع من أملاك الشعب السوداني ومنازلهم وأموالهم وسياراتهم، وكأن ذلك حق مكتسب لها. ورأيت كيف تعاملت بعض الأحزاب مع هذه الكارثة، ليس بالرفض والإدانة، بل بالتبرير والتواطؤ. بل وصل الأمر ببعضها إلى اتهام السودان — دون خجل أو خوف — بأنه دولة إرهابية، وأنه قد يصدر التفكيك لكافة المنطقة. وهناك من قال بالنص إنه لا يجوز أن يُطلب من الدعم السريع الخروج من منازل المواطنين. أي منطق هذا؟ وأي وطنية تلك التي تبرر احتلال بيوت المواطنين وتدميرها والاستيلاء على ممتلكاتهم ؟
إن هذه المواقف ليست مجرد آراء سياسية، بل هي خيانة صريحة للشعب السوداني. فالشعب الذي عانى من ويلات الحرب، الذي فقد أبناءه وبناته، الذي شُرد من منازله، الذي رأى ممتلكاته تُنهب أمام عينيه، لا يمكن أن يقبل بأن يجد من يبرر لهذا كله. والأخطر من ذلك، أن هذه الأحزاب لم تكتفِ بالتبرير، بل وقفت بقوة مع الدعم السريع ومع المرتزقة ضد الشعب السوداني. وهذا الموقف المشين يستوجب محاسبة قاسية لا هوادة فيها.
إن الشعب السوداني لن يتسامح مع هذه الأحزاب التي وقفت مع من أهلك النسل والحرث. لن يكون هناك عبارة “عفا الله عما سلف” هنا. فالجرح عميق، والخيانة واضحة، والدماء التي سالت لن تذهب هدراً. إن البلاغات تتحرك الآن في كل المجالات، والشعب يطالب أحزاب الخيانة بالمحاسبة. ولا فكاك من هذه المحاسبة إلا بموجب بيع كل أملاك تلك الأحزاب ومقراتها، وتوجيه عائدات البيع لتعويض الشعب السوداني عما لحق به من أضرار.
إن فساد تلك الأحزاب التي وقفت مع الدعم السريع ومع المرتزقة ضد الشعب السوداني يجب أن يكون له محاسبة قاسية. ويجب أن تمتد هذه المحاسبة إلى قياداتها، وأن تكون بأشد العقوبات التي تجعلهم لا يكررون مثل هذه الخيانة أبداً. فالشعب الذي ضحى بالكثير لا يمكن أن يقبل بأن يرى الخونة يعيشون في أمان بينما هو يعاني من الفقر والتشرد.
بل إن من الأفضل — بل من الضروري — أن يتم شطب كل الأحزاب وإعادة التسجيل فقط للأحزاب الوطنية. أما الأحزاب التي خانت الشعب، فيجب أن تُشطب نهائياً، ولا يُسمح لها بإعادة التسجيل مهما كان. فلا يمكن أن يُمنح من خان وطنه وشعبه فرصة جديدة للتلاعب بمصير الأمة. إن إعادة تسجيل هذه الأحزاب ستكون بمثابة مكافأة على الخيانة، وهذا ما لا يمكن أن يقبله أي سوداني حر.
إن بيع أصول واملاك قيادات هذه الأحزاب ليس مجرد إجراء عقابي، بل هو حق للشعب السوداني. فالشعب هو الضحية، وهو الأحق بأن تُعاد إليه أمواله وممتلكاته. إن مقرات هذه الأحزاب التي كانت منابر للتحريض والتواطؤ يجب أن تتحول إلى مصدر تعويض للشعب. وإن قياداتها التي تآمرت على الوطن يجب أن تُحاسب أمام العدالة، وأن تدفع ثمن خيانتها.
إن هذه اللحظة هي لحظة الحقيقة. فلا مجال للمجاملة أو التهاون. إن الشعب السوداني يستحق أن يرى العدالة تتحقق، وأن يرى من خانه يُحاسب. وإن كان هناك من يعتقد أن هذه المطالب مبالغ فيها، فليعلم أن الدماء لا يمكن أن تُنسى، وأن الجراح لا يمكن أن تُشفى بالكلام. إن المحاسبة القاسية هي الطريق الوحيد لضمان عدم تكرار هذه الخيانة، ولضمان أن تبقى السودان وطناً لكل أبنائه، لا لأولئك الذين باعوا وطنهم وشعبهم.
آخر المداد
فليرتفع صوت الشعب عالياً: مطلوب بيع أصول الخونة، ومطلوب محاسبة قاسية لقيادات الأحزاب التي خانت الشعب ووقفت مع مليشيا الدعم السريع وصنع لها سند سياسي عالمي ، بل مطلوب شطب كل حزب خان الشعب. فلا فكاك، ولا تسامح، ولا عودة إلى الوراء ،، الا هل بلغت ،، اللهم فاشهد ، فستذكرون ما أقول لكم وافوض امري الي الله ان الله بصير بالعباد.