صدى الحقيقة

يا حكومة السودان.. مطلوب المعاملة بالمثل مع كل دول العالم..

جلال الدين محمد ابراهيم
جلال الدين محمد ابراهيم
✍️ الصفر البارد
26 Sep 2026 • 👁 61
شارك الخبر:

منذ الاستقلال وحتى اليوم، تعب الشعب السوداني من أسلوب المعاملة الذي يجده في كثير من الدول بصورة غير جيدة، وتعبت سمعة السودان بأن يجد البعض معاملة فيها استنقاص للشعب وللدولة، بينما مواطنو تلك الدول يجدون لدينا كل الترحاب وكل التقدير وكل الاستقبال والحفاوة بهم، بينما الشعب السوداني في تلك الدول يجد كل الإزراء والتعامل غير الكريم.،، في تاريخ السودان، فقط في عهد الفريق إبراهيم عبود وفي عهد الرئيس النميري، كان للمواطن السوداني كل الهيبة والاحترام في كل دول العالم ! ! . والسؤال لماذا ؟ الإجابة بسيطة ( لان النميري وعبود ما كانوا يقبلون أي مساس بسمعة السودان وشعب السودان مهما كانت الظروف . ( نقطة سطر جديد ) .

وتخيّل! أنا شخصيًا كنت أحصل على تأشيرة دخول بريطانيا (تأشيرة متعددة السفريات) ووقتها انا شاب احصل على التاشيرة في مدة زمنية قدرها عشر دقائق من السفارة البريطانية بالخرطوم، ووقتها أكون جالسًا بكل تقدير من موظفين السفارة ، و أشرب كوب شاي ضيافة ( – وكمان خالف كرع على كراع )، بينما أنا مجرد مواطن عادي، لا صفة دبلوماسية لي ولا صفة دستورية! وذلك في عهد الرئيس النميري في العام (1979م).

والآن، دع أي شخص يطلب، مثلًا، تأشيرة دخول إلى بريطانيا خاصة لو كان شاب ! ! ! ! او يطلب تأشيرة الي أي دولة أخرى، حتى لو كان الشخص موظف وزارة في المرتبة الأولى. وتعالَ واعمل مقارنة بين مستويات المعاملة في السفارة السودانية في بريطانيا وفي سفارات السودان في كل دول العالم، حين تُمنح للبريطاني أو غيره من مواطني تلك الدول تأشيرة دخول للسودان، وقارن حين يطلب سوداني تأشيرة إلى بريطانيا! والقياس على ذلك يشمل كل دول العالم، حتى في أقرب الدول التي بيننا وبينها حدود… وتشاهد( المسخرة والمرمطة وعدم الاحترام ) في المعاملة التي يلقاها الشعب السوداني من تلك الدول؛ شيء عجيب.! !

إن مبدأ المعاملة بالمثل ليس ترفًا دبلوماسيًا، ولا شعارًا سياسيًا يُرفع في المناسبات، بل هو حق أصيل من حقوق السيادة الوطنية، وأداة عملية لإرساء علاقات دولية قائمة على الاحترام المتبادل والإنصاف. لقد أكدت القوانين الدولية والأعراف الدبلوماسية هذا المبدأ، ومارسته دول كثيرة حول العالم دون حرج، فلماذا تتأخر حكومتنا في تطبيقه؟ ولماذا يظل السودان في كثير من الملفات الطرف الأكثر تنازلًا، والأقل حصولًا على مقابل؟

*دول تتبجح علينا ومعاملة غير كريمة*

في ملف التأشيرات على سبيل المثال، نرى تناقضًا صارخًا لا يخفى على أحد. السودان يمنح رعايا كثير من الدول تأشيرات دخول ميسّرة، بل مجانية في بعض الحالات، ولفترات طويلة، بينما يواجه المواطن السوداني في تلك الدول تعقيدات لا تنتهي: تُطلب منه موافقات أمنية مسبقة، ورسوم باهظة.

إن السودان ليس دولة صغيرة، ولا شعب السودان أقل كرامة من شعوب العالم. فلماذا تُمنح بعض الدول معاملة تفضيلية في مطاراتنا ومنافذنا، بينما يُعامل السوداني في مطارات تلك الدول كأنه مطلوب للتحقيق، لا كضيف أو شريك؟ المطلوب ليس قطع العلاقات، ولا الدخول في عداءات، بل توازن واضح: من يفتح أبوابه لنا نفتح له أبوابنا، ومن يضيّق علينا نضيّق عليه بالقدر نفسه، دون ظلم ودون انتقام. يا عالم، نريد المعاملة بالمثل فقط، لا أكثر من ذلك ولا أقل.

*والنكبة في عموم العلاقات*

كيف يُطلب منا أن نحترم الآخرين، ونحن لا نجد منهم احترامًا؟ وكيف تُبنى علاقات دولية سليمة على قاعدة أن السوداني لا حق له إلا في الانتظار والاستجداء؟ يجب أن تُراجع وزارة الخارجية كل الاتفاقيات الثنائية المتعلقة بالتأشيرات وأذون الدخول وفترة الإقامة في السودان لكل الدول، وأن تُربط أي تسهيلات تُمنح لرعايا دولة أخرى بمدى معاملتها للسودانيين في أراضيها. ليس المطلوب معاقبة أحد، بل إعادة التوازن إلى العلاقات.

*الكرامة أولًا.. لا للضعف ولا للاستجداء*

الرسالة إلى سعادة الرئيس البرهان أولًا، ثم إلى وزير الخارجية، ثم إلى كل الحكومة: لا نريد أن نكون في موقف ضعف، ولا في موقف استجداء. الدولة التي ترخص نفسها للآخرين لا تجد منهم احترامًا أبدًا. لا نريد دبلوماسيًا يتكبر علينا مثل ما فعل الآن عميل الإمارات (مسعد بولس) في تأشيرة الرئيس البرهان، وهو يرى أن دولته تنال منا كل شيء، ونحن لا ننال إلا الاحتقار وعدم الاحترام. على الدبلوماسية السودانية في كل دول العالم أن تكون دبلوماسية كرامة، لا دبلوماسية ارتجال. وأي سفير سوداني لا يطبق مبدأ المعاملة بالمثل مع الدولة التي يمثل السودان فيها فهو لا يستحق أن يكون سفيرًا للسودان ولا يمثل شعب السودان! (قف هنا؛ نقطة جوهرية).

على وزارة الخارجية أن تُعدّ تقارير دورية عن معاملة السودانيين في كل دولة، وأن تصنف الدول وفقًا لذلك: دولة تمنح السودانيين معاملة عادلة، ودولة تمارس التمييز والقيود. وعلى الحكومة أن تتعامل مع كل دولة بمستوى معاملتها لنا، لا أكثر ولا أقل. إن الذي يرخص نفسه للآخرين لا يجد منهم احترامًا أبدًا، كما قال الشاعر المتنبي:

مَن يَهُنْ يَسْهُلِ الهَوانُ عَلَيْهِ … ما لِجُرْحٍ بِمَيِّتٍ إيلامُ..

*آخر المداد*

رسالة أخيرة إلى سعادة الرئيس البرهان، ووزير الخارجية، وكل الحكومة: الشعب السوداني ينتظر منكم موقفًا واضحًا لا لبس فيه. لا نطلب عداءً مع أحد، بل نطلب إنصافًا. اجعلوا مبدأ المعاملة بالمثل أساسًا لكل علاقة دبلوماسية، وستجدون أن الاحترام يُكتسب ولا يُمنح. إن السودان الذي يستضيف اللاجئين، ويفتح حدوده، ويقدم التسهيلات، قادر على أن يطالب بمعاملة مماثلة. آن الأوان لأن تتعاملوا مع دول العالم كما تعاملنا، لا أقل ولا أكثر. ( طبقوا فيهم نفس البروتكول منهم و لهم ) هل هذا مستحيل ؟؟؟

ألا هل بلغت، اللهم فاشهد، فستذكرون ما أقول لكم، وأفوض أمري إلى الله، إن الله بصير بالعباد.

تنويه: الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن كاتبها ولا تعبّر بالضرورة عن موقع صدى الحقيقة.