قالت السيدة محاسن علي يعقوب وزيرة الصناعة و التجارة أنهم أوقفوا إستيراد لبن البودرة لأنه عبارة عن زيوت مهدرجة و فول صويا ثم أضافت (و ننصح المواطنين بتربية الأغنام).
أذكر أن جدتي و بعبارة سودانية خالصة (حبوبتي) كانت تربي الأغنام و الدجاج و الحمام في المنزل و في ركن قصي منه كنا نسميه (حيطة الغنم)؛
كانت الأغنام تشارك الدجاج هذا المكان و على الحائط توضع صفائح بها الحمام و تنتج من هذه الوحدة الإنتاجية الحليب للشاي صباحاً و مساء و للأطفال و أيضا للطعام سواء بصناعة ملاح الروب أو الروب أو أن يكون الحليب إداماً يؤكل به الرغيف و أيضا يكون الروب إداماً تؤكل به الكسرة)؛
و يؤكل البيض و الفراخ بعد أن يباع منه بمقدار ، أما الحمام فيباع كله إذ لم يكن من ثقافة الناس حينها أكل الحمام أو شرب حساءه.
المنزل الذي كنا نسكنه تتجاوز مساحته الخمسمائة متراُ و هي مساحة تخصص اليوم لأحياء الدرجات العليا مثل أحياء الرياض و العمارات و نحوها، و من يسكنها لا يحتاج العمل بنصيحة الوزيرة بل سيشتري اللبن أيا كان.
مصيبة حكومتنا الحالية أنها كثيرة الألسن بعد أن نزع حق (النطق) من ناطقها الرسمي .
المصيبة أن تعدد ألسنة الحكومة أصبح مضراً بها بعد أن تناثرت الأحاديث غير المدروسة و غير الموفقة و التي تجلب الإستهزاء بها مثل حديث الوزيرة و نصحها لنا بتربية الأغنام .
لا تحتمل منازلنا اليوم أن نعيش مع حيوانات نربيها لأجل ألبانها .
هل أصبح لبن البودرة المستورد ضاراً اليوم بعد أن عجزت الحكومة عن توفير العملات الأجنبية للإستيراد ؟
ألم يكن ضاراً و نحن نستورده بعلم الحكومة بل برضاها و هي تأخذ عن شرائه رسوماً و مالاً جماً ..
أين كانت وزيرة التجارة و الصناعة و الناس يشربون الزيوت المهدرجة و فول الصويا ؟
أليست هذه جريمة ترقى لأن تكون كبري ؟
هذه الوزيرة تجمع وزارتي الصناعة و التجارة و كان واجبها أن تعمل على قيام مصانع للألبان تنتجه ليباع للناس طازجا أو بودرة خاليا من فول الصويا و الزيوت المهدرجة .
حديث الوزيرة يذكرنا بملكة فرنسا ماري أنطوانيت التي قيل لها أن الشعب جائع لأنه لا يجد الخبز فنصحته بأكل الجاتوة .
وزيرتنا اليوم تريدنا أن نسكن مع الأغنام و غالب مساكن عامة الناس لا تتجاوز 400 مترا مربعا .
أرادت وزيرة الصناعة أن تصرف الناس عن الحديث عن أزمة تدهور العملة الوطنية فخرجت عن مهمتها و لم تنجح في تحقيق ما ترجوه و هذا ما يطلق عليه وصف (التهديف المرتد) و هو لا يرتد عفوا و إنما يرتد عليها و على حكومتها التي لم تعلم الوزراء حسن الحديث و لم تعلمهم السكوت الذي هو من ذهب .
مَن تولوا أمرنا لا يحسنون حفظ الذهب سكوتاً أو تصديراً له و هو معدن نفيس وهبه الله لأهل السودان كثيرا و ميسور إستخراجه .