والت أخبار دار الريح التي تسر النفس وتريح، عن دخول فرسان الجيش وأبطال المشتركة عاصمة قبيلة المجانين وإحدى قلاع الإشعاع الحضاري والبعث الإيماني وخلاوي تعليم القرآن الكريم في خرسي ومقر الزعيم الأهلي الشهير جمعة نائب العطاشى الذي دخل قبة البرلمان في ذلك الزمان السحيق وفي يده باقة فارغة تعبيراً عن حاجة إنسان تلك المنطقة لمياه الشرب.
تاريخ طويل وقصص وحكايات دار الريح وإرثها الذي وطأته مليشيا آل دقلو فقتلت وسحلت ونهبت حتى الدجاج ولكن يوم أمس السبت كان يوماً لنهاية الظلم واستبداد المليشيا وتحرير الأرض والقوات تخوض معارك منذ صباح الخميس وحتى لحظة كتابة هذا المقال لم تستريح في رمال دار الريح “٧٢” ساعة والذخيرة على أجساد الأبطال صعدت أرواح وجُرح شباب ولكن القافلة تتقدم نحو هدف في مخيلة كل جندي اسمه الفاشر أبو زكريا الذي بات يقترب يوماً بعد الآخر والمليشيا تتساقط بين شجيرات السيال والقرض واللالوب وروح الرجال تحدثهم عن مهر الأرض الغالي والثأر للمظلومين والذين طواهم تراب الأرض يوم أن اجتاحت المليشيا الفاشر والنهود.
عودة المزروب تعد انتصاراً لإرادة لا تقهر ورجال حينما زُرع الخوف في جوف الناس لم يغشاهم ، لم يتبق من خلو شمال كردفان من المليشيا إلا بضع مدن ،أم بادر عاصمة الكواهلة في أقصى الشمال الغربي وقليل من قرى محلية غرب بارا مثل قرية الحاج اللين وواحة البشيري ويودّع سكان دار الريح المليشيا بلعنها ليل ونهار، وفي محور النهود تقدّمت قوات الهجانة والمشتركة و متحرك الشهيد حذيفة اسطنبول إلى منطقة حنيطير والدودية وهي أول قرى دار حمر وبداية حدود ولاية غرب كردفان.
دلالات عمليات حزام السافل التي تخوضها القوات المسلحة بمثابة وقاية وخط تأمين لولايات الشمالية وشمال دارفور من أي تهديد عابر للصحراء من ليبيا أو تشاد وقطع عنق المليشيا في أرض الشمال الكردفاني وهي أرض مكشوفة بلا غطاء نباتي أو جبال إلا من تلال صخرية هنا وهناك وأودية عميقة ينبت في حوافها شجر الدوم والسيال والقرض وكثبان رميلة قهرتها عربات اللاندكروزر ذات الدفع الرباعي في حرب ظن الجنجويد أنهم قادرين من خلالها على هزيمة الجيش ولكن المشتركة كانت لها الكلمة العليا في حرب الصحراء ونسور الجو التي تحلّق في فضاء مفتوح حصدت سيارات المليشيا مثل حصاد عمال الكتكو لقصب السكر في مشروع الجنيد.
قبل أن تتوجه القوات المنتصرة في معارك دار الريح إلى قلب دارفور انطلقت أمس دعاوى وقف القتال من خلال هدنة دعت إليها أمريكا لإنقاذ المليشيا من هلاك قريب،ولكن حكومة السودان أكثر وعياً بما وراء الدعوة لوقف القتال وأمريكا التي تتقلّب في مواقفها لايظن الجنجويد أنهم معها في حضن أمن ودافيء ، وربما تسرع أمريكا الخطى إذا أدركت أن الجيش على حواف نيالا وتبيع آل دقلو في سوق فوربرنقا بأبخس الأثمان.