في مشهد اقتصادي بات يتكرر كل يوم، بل كل ساعة، يواصل الجنيه السوداني رحلة سقوطه الحر أمام العملات العالمية، وعلى رأسها الدولار الأمريكي، الذي تجاوز حاجزاً كان يبدو مستحيلاً قبل أشهر قليلة. لم يعد المواطن السوداني يجد في جيبه ما يكفي لشراء رغيف الخبز أو جرعة دواء، بينما تتبخر مدخراته وعمره وشبابه أمام عينيه. وفي خضم هذه الكارثة الوطنية، تقف حكومة الأمل عاجزة، مكتوفة الأيدي، تتفرج على انهيار القيمة الشرائية للجنيه السوداني وكأن الأمر لا يعنيها.
لقد وعدت حكومة الأمل السودانيين بالخروج من النفق المظلم، وبإعادة الحياة إلى الاقتصاد المنهار، وبإيجاد حلول جذرية لأزمة السيولة والغلاء. لكن الواقع يقول شيئاً آخر تماماً. فمنذ توليها المسؤولية، لم يتوقف تدهور الجنيه السوداني أمام الدولار، ولم تتوقف أسعار السلع والخدمات عن الارتفاع الجنوني. بل إن كل يوم يمر يثبت أن هذه الحكومة إما لا تملك خطة حقيقية، أو أنها تملك خطة لا علاقة لها بمعاناة الشعب.
*حكومة بدون إنجازات لصالح الشعب*
لقد اتخذ وزير المالية جبريل إبراهيم سلسلة من القرارات التي كان يُفترض أنها ستعالج الأزمة، لكنها جميعاً باءت بالفشل. من قرارات تتعلق بضبط سعر الصرف، إلى إجراءات لتنظيم السوق الموازي، إلى محاولات لجذب العملة الصعبة، وكلها لم تحد من انهيار قيمة الجنيه السوداني أمام العملات العالمية. بل إن بعض هذه القرارات زادت الطين بلة، وأربكت السوق أكثر مما نظمته، وفتحت الباب على مصراعيه للمضاربات وارتفاع الأسعار.
أما رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس، فقد كان يُنتظر منه أن يكون رجل المرحلة، وأن يتخذ قرارات شجاعة وغير تقليدية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. لكن ما شاهدناه هو قرارات مترددة، لا تختلف كثيراً عن قرارات من سبقه، ولم تقدم أي حل جذري لأزمة انهيار العملة الوطنية. لقد ضاعت أشهر من عمر الشعب وهذا البلد، ونحن نسمع الوعود تلو الوعود، بينما الشعب يدفع الثمن من لحمه ودمه. يا دكتور كامل إدريس، ليس بيننا
وبينك خلاف شخصي، ولكن خلافنا معك في مصلحة الوطن ومصلحة الشعب. لقد فشلت أنت في تحقيق الحد الأدنى للوطن وللشعب. أرجو من القارئ الكريم أن يستوعب حديثي، ليس من باب الخصومة، بل من باب النصح ومصلحة الوطن والشعب في المقام الأول. ويا سعادة رئيس الوزراء: إما أن توقف انهيار الجنيه السوداني وتمنح الشعب معيشة فيها كرامة له، أو الرجاء أن تحترم الشعب وتقدم استقالة مُسبَّبة، وهي: أن حكومة الأمل فشلت
*مطلوب إيقاف صرف المرتبات والمخصصات بالدولار*
في خضم هذا الانهيار، يبرز مطلب ملحّ وضروري:- هو ضرورية إيقاف صرف المرتبات والمخصصات بالدولار عن الجميع، من مجلس السيادة إلى أصغر عامل في الدولة، وحتى القوات المشتركة. يجب إيقاف أي صرف بالعملة الصعبة من أي جهة أو شخصية كانت! فمن غير المعقول أن يستمر صرف بعض الرواتب اوالمخصصات بالعملة الصعبة لبعض المسؤولين والموظفين، في وقت لا يجد فيه المواطن العادي ما يسد به رمقه. هذا التناقض الصارخ يزيد من حالة الاحتقان الشعبي، ويؤكد أن هناك من يعيش في برج عاجي بعيداً عن معاناة الناس. إن استمرار صرف المرتبات والمخصصات بالدولار للبعض يعني أن هناك من يحمي نفسه من هذا الانهيار، بينما يُترك الشعب وحده يواجه المصير المجهول.
*وهمساتٌ من ضمير الغيب أزعجت خاطري*
نخاف أن القادم في الأيام المقبلة سيكون أشد قسوة على الشعب مما هو عليه الآن. ونخاف أن يصبح أمر استقرار البلد في خبر كان إذا لم تسرع حكومة الأمل في تقديم حل جذري لمشكلة انهيار قيمة الجنيه السوداني. لقد حذرنا قبل أربعة أشهر من الانهيار ،،، بل وطالبنا بضرورة طباعة عملة جديدة وحذف ثلاثة أصفار، وكان هذا طلباً مستعجلاً. كنت أنا والبروفيسور عصام عبد الوهاب بوب أول من أرسل مقالات عبر الوسائط وعبر الصحف في هذا الصدد، لكن مَن يقرأ؟ ومَن يتابع رأي الشعب؟ ومَن عنده وقت للشعب في الأصل؟
*الرسالة الأخيرة لمن يهمة الامر*
في حال لم يتم تحقيق أي إنجاز بخصوص إيقاف انهيار الجنيه السوداني أمام العملات العالمية الأخرى، وقتها نرسل رسالة إعلامية رسمية لسعادة رئيس المجلس السيادي الفريق اول ركن البرهان و عبر كافة الجهات الإعلامية بطلب إعفاء حكومة الأمل، رحمةً بالشعب و بالوطن .
ونطالب كذلك بتعيين حكومة طوارئ من رجال لا يعرفون معنى الرحلات الخارجية، ولا يعرفون التعطر بعطور الشانزليزيه الفرنسية، بل يتعطرون بغبار الكتاحة مع الشعب، ويأكلون (فتة موية الفول مع الشعب وجبه واحدة في اليوم ) ،،، ويومين لا يجدون ما يأكلون غير جرعة ماء تسد رمق العطش مع الشعب. نريد رجالاً يعرفون معنى الجوع وضيق ذات اليد كما وقع فيه الشعب، ويعرفون معنى أن يقف المواطن في طابور الخبز ساعاتٍ ولا يجده، ويعرفون أن كرامة الشعب السوداني أغلى من كل المناصب والمكاسب. بصراحة،،، لا نريد أي شخص يحمل جنسية مزدوجة ! نقطة. سطر جديد.
*آخر المداد*
إن الشعب السوداني الذي صبر وصابر، وقدم التضحيات الغالية، يستحق حكومة تضع همومه أولاً، وتجد حلولاً جذرية لأزماته، قبل أن يتحول هذا البلد إلى دولة فاشلة لا رجعة فيها. والله من وراء القصد. ألا هل بلغت؟ اللهم فاشهد. فستذكرون ما أقول لكم، وأفوض أمري إلى الله، إن الله بصير بالعباد.