مطلوب استقالة حكومة الأمل – رفقًا بالشعب..
جلال الدين محمد ابراهيم
✍️ الصفر البارد
13 Sep 2026
•
👁 17
لقد جاءت حكومة الأمل إلى السلطة والشعب السوداني يعلق عليها آمالًا كبيرة، بعد سنوات من المعاناة والتضحيات، وشخصيًا كنت ممن فرحوا بقدوم هذه الحكومة، وكان جميع السودانيين ينتظرون حكومة تعيد لهم الأمن والاستقرار، وتوقف نزيف العملة، وتوفر الخبز والدواء والوقود، وتعيد بناء ما تهدم، وتعمل على تعويض الشعب مما فقده من شقاء العمر الذي ضاع. لكن ما حدث هو العكس تمامًا. فكل يوم يمر يزيد الشعب وعيًا بأنه كان مخطئًا فيما ظن خيرًا في حكومة الأمل.
وكنت أول من عرف وكتب عن فشل حكومة الأمل المتوقع، والذي ما زال ساريًا حتى الآن، وذلك منذ خطاب سعادة رئيس الوزراء في أول خطاب له، حين قال إنه سوف يطبق ما كتبه في كتابه (تقويم المسار وحلم المستقبل) الذي كتبه في العام 2015م، وهو كتاب جيد في ذلك التوقيت، لكنه لا يصلح لكل زمان. فذلك الكتاب الذي قام بتأليفه منذ سنوات مضت (2015) مضت عليه إحدى عشرة سنة من العجاف، تغيرت فيها الأحوال في السودان بشكل جذري، بل أصبح التغيير أكثر من 360 درجة.
وقد أشرت في تلك المقالة الأولى إلى أن حال الدنيا وحال البلاد يتغير في كل يوم، بل ربما في كل ساعة، فلا يمكن تطبيق أساسيات أو بناء دولة على معلومات قد تم نشرها قبل سنين. فإن واقع السودان يتغير بمعدل الساعة؛ بالتالي، مع احترامي للسيد رئيس الوزراء، فإنه لم يكن موفقًا في عرض ذلك الكتاب بأنه سيطبق ما ورد فيه، وهذا ما جعلني أصبح أول كاتب سوداني يقول بكل صراحة إن حكومة الأمل انطلقت بمشروع فاشل. وقد أشرت لذلك في كثير من المقالات عبر عمودي في التيار.
وقلت في نفسي لعلني أكون مخطئًا، ودعوت نفسي للانتظار حتى أشاهد ما قد يحدث في أرض الواقع. لكن سبحان الله، لم يحدث بحمد الله أن توقعت أمرًا سياسيًا ووجدت التوقع قد فشل، فإذا بنا لا نشاهد إنجازات في أرض الواقع للشعب. فلم تقدم حكومة الأمل أي قرار يصب في صالح عموم الشعب، ولم تقدم حتى مجرد مطالبه القانونية الدولية ضد الدول التي ساهمت في تدمير ونهب الشعب السوداني، من أجل أن يتم تعويض الشعب. وظنت حكومة الأمل أن تمرير إعفاء الأثاث المنزلي من الجمارك هو منحة ومكرمة كبرى للشعب! ،، وحتى تطبيق هذا القرار كان فيه علل كبرى ولكن صمتنا عنها .
وتنسى حكومة الأمل أن الشعب أفضاله على الحكومة أكبر من أفضال الحكومة على الشعب!! ويكفي أن المخصصات والمرتبات والامتيازات التي يستلمها كل صاحب منصب دستوري هي من إيرادات الشعب في المقام الأول. وتنسى حكومة الأمل أنها مجرد موظف لدى الشعب وليست سيدًا على الشعب!! وهنا يجب أن نتوقف قليلًا؛ فكل شخص يتولى منصبًا دستوريًا إذا ظن أنه أرفع من الشعب فهو الخاسر الأول، وإن طال الزمن!!
وما حدث بعد ذلك ان تابعنا إنجازات كل الوزراء، وتابعنا إنجازات معالي السيد رئيس الوزراء، وبحثنا بالميكروسكوب لنجد إنجازًا أو قرارًا يصب في صالح المواطن، ولم نجد إلا انهيار العملة السودانية. فحين استلمت حكومة الأمل إدارة البلاد كان الدولار بين 1250 و1600 جنيه، واليوم خلال سنة وأربعة شهور فقط وصلنا إلى رقم فلكي أعلى من 6000 جنيه مقابل الدولار. هذه الحالة من الفشل وحدها كافية للمطالبة باستقالة الحكومة.
ان دمار القيمة الشرائية للجنيه السوداني هو الذي سبب فقرًا وجوعًا للشعب. لقد هلك الشعب يا سعادة رئيس الوزراء، ،، بينما حكومة الأمل تتحرك بكل افتخار بأساطيل من عربات آخر موديل، ونحن فقدنا كل السيارات وكل العربات، بل فقدنا من قُتل ومات شهيدًا من أجل الوطن، وأنتم تطالبون الشعب بالعودة بينما معظم الوزراء وأسرهم وعائلاتهم في الخارج في نعيم الحياة، بلا انقطاع ماء أو كهرباء. ونحن كما قال العطبراوي في نشيده الوطني: (نحن الشعوب الكادحون).
يا سعادة رئيس الوزراء ويا حكومة الأمل، لكم سنة ونصف، وكبري شمبات أمامكم، وما زلتم غير قادرين على إجراء صيانة له!! سنة ونصف استطاع فيها (رئيس رواندا بول كاغامي) أن يتحول من لاجئ في أوغندا إلى قائد لنهضة رواندا، وأن يعيد بناء العاصمة، ويرصف كل الشوارع، وأن يقيم أفضل معمار في إفريقيا حاليًا، وأن يعيد العلاج المجاني والتعليم المجاني، وأن يجعل الشعب سيد البلاد، وليس الحكومات هي سيدة الشعب!!
وعليه، أتمنى أن تكون رسالتي قد وصلت بشكل صحيح، ولا يظنها البعض أنني عدو له أو يحولها إلى خصام شخصي؛ بالعكس، أنا أحترم كل شخص في حكومة الأمل، لكن زاد علينا الفشل، والزمن يسرق من أعمارنا، وأنتم في واد ومشاكل الشعب في واد آخر.
ظللت في 23 مقالًا عبر التيار وعبر الوسائط الإلكترونية أكتب لكم أن يتم إعفاء الشعب من جمارك السيارات، وأن يُمنح كل شخص فقد سيارة، على الأقل، إعفاءً جمركيًا لسيارة واحدة، مجانًا من كل الرسوم، بل الإعفاء الشخصي لكل مواطن لا يتاجر، عن كل ما يستخدمه من الخارج، دون جمارك. ولكن الظاهر أن لا أحد يقرأ ما نكتب، لأن الكل مشغول فيما هو مشغول فيه، وسفريات خارجية، وصرف مخصصات سفر ونثريات، لكن لا علاقة لما هو مشغول فيه بمشاكل الشعب ،، وحال الشعب يقول لنا رب العالمين والحمد لله .
آخر المداد
يا سعادة رئيس الوزراء، إن الاستقالة ليست هزيمة، بل هي اعتراف بالمسؤولية، وهي أول خطوة نحو إنقاذ ما يمكن إنقاذه. أرحموا الشعب، فأبناؤه في ضنك العيش وأمهاتهم ينتظرن رغيفًا ودواءً. استقيلوا وارحلوا، فوالله إن بقاءكم بدون انجاز للشعب لهو اكبر ضرر بحق هذا الوطن وشعبه الصابر. دعونا نقول لكم وداعًا بكل احترام، ولكن أيضًا بكل ألم وحسرة على وطن يستحق حكومة تخدمه،. ألا هل بلغت؟ اللهم فاشهد؛ فستذكرون ما أقول لكم، وأفوض أمري إلى الله، إن الله بصير بالعباد.
تنويه:
الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن كاتبها ولا تعبّر بالضرورة عن موقع
صدى الحقيقة.