صدى الحقيقة

الرسالة السابعة لسعادة رئيس هيئة الأركان..

جلال الدين محمد ابراهيم
جلال الدين محمد ابراهيم
✍️ الصفر البارد
07 Sep 2026 • 👁 51
شارك الخبر:

اكتب هذا المقال من باب قول الله سبحانه وتعالى (وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ) فان هذه هي الرسالة السابعة التي أرسلها في ذات الخصوص الي سعادة الفريق أول ركن ياسر العطا، رئيس هيئة أركان القوات المسلحة السودانية، أتوجه بهذه الرسالة لكم واني اعلم بانك اعلم مني في ما سوف اذكر هنا ولكني من باب التذكير فقط اكتب هذه المقال – وهي السابعة في مضمونها .

كلنا نعلم بان مجلس الأمن الدولي سيجتمع، اليوم الإثنين، في جلسة مرتقبة، ليست كما يزعمون جلسةَ إحلال سلام، بل هي محكمة تُعقد بإرادات خارجية، لتجريد الجيش السوداني من سلاحه، بينما تُترك مليشيات التمرد تغتال المدن وتنهب المقدرات. في تلك الجلسة، ستصطف كل القوى التي تناصر أمريكا، وكأنها طيور جارحة تحوم حول فريسة، لتفرض حصاراً على الطيران العسكري،

وتوقف تمديد القوات المسلحة بالسلاح، تحت غطاء خبيث هو “تمرير المساعدات الإنسانية”. لكننا نعرف جيداً أن هذا الغطاء مجرد ستارة دخان، تخفي وراءها رغبة أمريكية – إماراتية – إسرائيلية واضحة في تحجيم الجيش، وإبقائه عاجزاً عن تحرير شبر واحد من تراب الوطن ،، خاصة من اجل إيقاف تقدم الجيش نحو إقليم دارفور ! ! ! فهذا هو مربط الفرس من جلسه مجلس الامن غدا .

ولن يُشار في بيان المجلس المرتقب إلى دول بعينها والتي تقدم السلاح والمساعدات للدعم السريع، وكأن الكل يعلم ولا يتكلم، وكأن الصمت تواطؤ على جريمة. فالاجتماع كله – بكلماته الماكرة وعباراته المبهمة – يستهدف فقط حظر السلاح عن الجيش السوداني، لا عن المليشيات التي تمولها دولة عربية معلومة للكل وتدعمها تل أبيب، وتُحركها واشنطن بيد خفية. فانظروا يا سعادة الفريق إلى الانتقائية .

العجيبة: لماذا لم يُطلب حظر السلاح عن كل الأطراف منذ اليوم الأول؟ لماذا الآن، والجيش على أعتاب تحرير الفاشر والوصول إلى قلب دارفور؟ لأنهم يريدون تجميد المعركة، وإبقاء دارفور أسيرة للتمرد، تمهيداً لانفصالها، ثم انفصال كردفان، ثم انفصال الشرق، ثم انفصال الشمال، حتى يظل السودان مجرد خرائط في متاحف التاريخ.

لقد كانت رحلة سعادتكم إلى تركيا صاعقةً في وجوههم، ورعداً أزعج نومهم الهادئ على مصائبنا. فقد حققت هذه الرحلة نجاحات غير مسبوقة في العلاقات السودانية التركية، وأعادت للأمة السودانية ظهيراً استراتيجياً قوياً، وكسرت عزلةً مفروضة، وأثبتت أن هناك من يراهن على وطننا، لا على تقسيمه. وما هي إلا أيام حتى استشعرت أمريكا ومندوبها للشرق الأوسط “مسعد بولس” – علموا خطر هذه العلاقة، فأسرعوا بإغراق المشهد بمناشدات منظمة، تحملها أصوات مأجورة من هنا وهناك، تطالب بحظر التسليح تحت عبارة ماكرة: (حجب التسليح عن كل الأطراف) .

وهي عبارة كالثعلب الذي يلبس جلد الحمل، لأننا نعلم وهم يعلمون أننا نعلم، أنهم لا يريدون حجب السلاح عن المليشيات والمرتزقة من الدعم السريع التي تفيض عليها الإمدادات عبر الصحراء، بل يريدون تجفيف منابع الجيش، وإسكات مدافعه، حتى تظل دارفور أسيرة لمشروع التقسيم الذي طالما حلم به أعداء الوحدة.

والحقائق تتكشف أكثر: إن ما يطلبونه هو إيقاف القوات المسلحة عن تحرير دارفور وباقي مناطق كردفان، حتى يكون الانفصال وشيكاً، وأقولها بكل وضوح: إن انفصال دارفور لن يقف عند حدوده الجغرافية، بل سيكون إيذاناً بانهيار وحدة السودان عموماً، وسينهار كل شيء كبيت من ورق، وستتبعها انفصالات تباعاً، حتى يصبح السودان مجرد ذكرى مؤلمة في قلوب أبنائه.

لذلك، يا سعادة الفريق، فإن هذه الرسالة السابعة تحمل بين سطورها دعوةً لا تقبل التأويل، وتكرر ما طالبنا به في ست رسائل سابقة، ولكن بلهجة أكثر إلحاحاً وخشيةً على المصير: نطالب بسرعة تحرير الفاشر، الآن وقبل الغد. فأي تأخير تحت أي ذريعة، سواء كانت لوجستية أو سياسية أو حتى إنسانية، سيكون كارثياً بحجم الوطن. فمجلس الأمن غداً سيجتمع، وأمريكا ستضغط، والإمارات ستحرك عملاءها، وإسرائيل ستفرك يديها، وكل ذلك انتظاراً لثانية تأخر فيها الجيش، لتُبنى عليها قرارات تجبرنا على القبول بالواقع المرير.

إن تحرير الفاشر ليس مجرد معركة عسكرية، بل هي معركة وجود السودان، وحصن حماية الوحدة الوطنية، وطوق نجاة من مؤامرة التقسيم. فإذا سقطت الفاشر في أيدي التمرد، أو استمرت تحت الحصار، سيكون النصر الأكبر لأعدائنا، وسيكونون هم المنتصرين، وسنتوارى نحن في صفحات الندم والتقصير. أما إذا تحررت الفاشر ثم نيالا من بعدها ، فستنهار أحلام الانفصاليين، وتخبو نيران الحظر، وتنكسر إرادة من راهنوا على فشلنا.

*آخر المداد*

سعادة الفريق قائد هيئة الأركان الموقر :- ، إن التاريخ لا يرحم المتأخرين، والوطن لا ينتظر المترددين. فما دمتم في موقع القيادة، وما دمتم تملكون الإرادة والعزيمة، فامضوا قدماً، ولا تلتفتوا إلى أصوات الترهيب من الخارج، ولا إلى مناشدات العملاء من الداخل. إن تحرير الفاشر اليوم هو ضمان فشل قرارات مجلس الأمن بشأن السودان الي الابد ،، بل هي نهاية أجندتهم السرية المكشوفة .

فلا تمنحوهم الفرصة، ولا تتركوهم ينتصرون بالورق على دمائنا التي تراق على الأرض.

والله إن لم يتم تحرير الفاشر، فسيكون مجلس الأمن وأمريكا ومن لف لفهم هم المنتصرون بفصل دارفور كما فرحوا بفصل الجنوب ، وسيكون السودان ضحية للتفكك، والله على ما نقول شهيد. الا هل بلغت اللهم فاشهد ،، ( فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ ۚ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ) .

الإثنين 7 سبتمبر 2026

تنويه: الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن كاتبها ولا تعبّر بالضرورة عن موقع صدى الحقيقة.