أكمل السودان عامه الثالث تحت وطأة حرب طاحنة عصفت بآمال وطموحات ملايين السودانيين، ولم تترك خلفها سوى الدمار والنزوح والجوع والمرض. في هذا المشهد الكارثي، حيث يئن الشعب تحت وطأة القتل والنزوح والجوع، يبرز سؤال محوري: أين تذهب مقدرات الدولة؟ ولماذا يظل ملف مرتبات ومخصصات ونثريات المناصب الدستورية محاطاً بالغموض؟
*إنها مأساة شعب لا توصف*
حال الشعب السوداني اليوم يغني عن أي سؤال. فالحرب التي لم يستطع أحد من الدستورين أن ينقذ فيها أرواح من قُتلوا، ولم يستطع أحد أن يحمي ممتلكات الشعب التي ضاعت وتبددت، تركت خلفها جراحاً لا تندمل. فبينما كان بعض من أصحاب المناصب الدستورية وعائلات البعض وأبناء الأغلبية الحالية في مأمن خارج البلاد ، كان الشعب يدفع الثمن غالياً.
واستعجب من مسؤول حين يتحدث عن طلب عودة المواطنين الي البلاد ،، بينما نجد ان معظم اهل هذا المسؤول موجودين خارج البلاد والبعض في ترف معيشة وكان البعض يريد ان يقع في قول الله سبحانه وتعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ ) . بل البعض في ترف وتكرار في سفرياته للخارج لزيارة أولاده وأهله بسبب انه لا يريد ان يحضرهم للوطن حتى لا يعيش أولاده في مناخ فيه (قطع الكهرباء وعدم توفر الماء والعلاج الخ الخ ومشقة تكاليف المعيشة) . طيب هل الشعب السوداني لا يستحق ما تستحقه اسرة وعائلة هذا المسؤول من رفاهية المعيشة والخدمات العامة ! ! !.؟
لقد وثقت التقارير الأممية والدولية أنماطاً مروعة من الانتهاكات، شملت عمليات قتل واغتصاب وأنواعاً أخرى من العنف الجنسي والتعذيب. وأكدت المفوضية الأممية لحقوق الإنسان أن عمليات العنف الجنسي تتصاعد بشكل مفزع، وأن النساء يتحملن الفاتورة الكبرى للصراع. بل إن الاغتصاب شكل أكثر من ثلاثة أرباع أعمال العنف الموثقة ، وكل ذلك يحدث في المناطق التي تقع تحت سيطرة مليشيات الدعم السريع .
هذا فضلاً عن أن السودان شهد أكبر أزمة نزوح في العالم، حيث نزح أكثر من 12 مليون شخص داخلياً، بينما عبر نحو 3.8 مليون لاجئ الحدود. ويواجه نحو 25 مليون شخص – أي نصف السكان – جوعاً شديداً. فهل كان أصحاب المناصب الدستورية مشغولين بحماية مصالحهم بينما يموت الشعب جوعاً على أنياب الضباع من مليشيات الدعم السريع ؟
*هل تضخم المخصصات.. حقيقة أم شائعة؟*
تداولت بعض المواقع مقالات في وسائط الإعلام الالكترونية عن أنباء عن تضخم مخصصات مالية للبعض من أصحاب المناصب. سواء صح الخبر أم لم يصح فذلك امر اخر ! ! ! . فالقيمة الفعلية لتلك الانباء في كل الأحوال هي أن الشعب حاليا اصبح يطالب الآن وبشكل عاجل بكشف مرتبات ومخصصات كل من هم في المواقع الدستورية والإدارية العليا للدولة.! !
فالسودان لديه قانون ينظم هذا الشأن، وهو “قانون مخصصات شاغلي المناصب الدستورية التنفيذية والتشريعية وامتيازاتهم وحصاناتهم” لسنة 2001، والذي يتضمن جداول تحدد المخصصات والبدلات. لكن الغموض لا يزال يكتنف هذه الأرقام في ظل الظروف الراهنة.
*مطلوب المقارنة بين المخصصات المالية والإنجازات*
المطلوب اليوم هو كشف شفاف يوضح للشعب أين تذهب مقدرات الدولة المالية. وكم يتقاضى كل شخص في المناصب الدستورية؟ وما هي المخصصات الإضافية التي يحصل عليها؟ والأهم من ذلك: ما هي الإنجازات التي يقدمها هؤلاء للشعب مقابل ما يستلمون من مخصصات ونثريات واموال سفريات وتحركات وعربات فارهة وسكن راقي ؟
شخصياً، لا يهمني إن كان الشخص الدستوري يتقاضى مرتباً بمليار دولار. ما يهمني حقاً هو: ماذا قدم هذا الشخص للشعب والوطن مقابل ما يستلم؟ هل ترك الشعب في وحل الجوع والمرض؟ هل نال نصيب الأسد من المال والمخصصات بينما تركنا نموت؟ يجب أن نقول بعمل جدول إحصائي يقارن بين الإنجازات التي تحققت من المسؤول او الدستوري لصالح الشعب، وما صرفه الدستوري لصالح نفسه وأهله ، و هل ضاع الشعب والوطن من خلف ما صرف ؟ ؟ !
*آخر المداد*
إن كشف مرتبات ومخصصات المناصب الدستورية ليس رفاهية ولا حسد منا ، بل هو واجب وطني وأخلاقي في زمن الحرب والدمار. الشعب الذي فقد أبناءه وممتلكاته والبعض فقد عرضه، الا يستحق أن يعرف الحقيقة كاملة. الشعب الذي يموت جوعاً تحت وطأة الحرب، يستحق أن يعلم إن كان من يفترض أن يحميه قد اتخذ من منصبه جبايةً للثروات، أم أنه حقاً يسعى لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
فحال الشعب السوداني اليوم يغني عن السؤال، لكن سؤال المخصصات والمرتبات هو سؤال الشعب عن مستقبله، وعن عدالة توزيع الثروة في زمن المحنة. فلنكشف الحقيقة، ولنحاسب المقصرين، ولنعمل جميعاً من أجل سودان يسع الجميع، لا سودان يأكل فيه الأقوياء الضعفاء ويتم رمي الفتات للشعب،، هذا اذا وجد فتات في الأصل للشعب .
والحقيقة ان معظم من هم في المناصب عليا تم تعويضهم بطريقة او أخرى عما فقدوا اثناء الحرب حتى لو عبر رفع المرتبات والمخصصات وهو نوع من التعويض ( بطريقة او باخرى ) ،، الا الشعب ظل لوحدة محروم من ان يعوض باي شيء وهو يدفع كل الجبايات ليحقق توازن ميزانية الدولة ،، الا هل بلغت اللهم فاشهد ، فستذكرون ما أقول لكم وافوض امري الي الله ان الله بصير بالعباد.
الإثنين 31 أغسطس 2026