صدى الحقيقة

معركة فكرية حول حذف ثلاثة أصفار من العملة السودانية..

جلال الدين محمد ابراهيم
جلال الدين محمد ابراهيم
✍️ الصفر البارد
30 Jul 2026 • 👁 97
شارك الخبر:

يشهد السودان اليوم جدلاً اقتصادياً ساخناً حول مقترح حذف ثلاثة أصفار من العملة الوطنية، برغم ان هذا المقترح في الأساس وفي الأصل صدر مني شخصيا ومن البروفيسور عصام عبد الوهاب بوب قبل شهور،، لكن هنالك جهات اقتصادية متعددة قدمت فيه كثير من الآراء الاقتصادية ولها الاحترام ،، فنحن حاليا في وقت يعاني فيه الجنيه السوداني من انهيار غير مسبوق في قيمته أمام العملات الأجنبية. هذا الجدال ليس مجرد نقاش أكاديمي، بل هو صرخة إنقاذ لاقتصاد بلد يغرق في مستنقع التضخم وفقدان الثقة، وسط تحديات داخلية وخارجية تهدد وجوده ككيان اقتصادي قادر على جذب الاستثمارات وتحقيق التنمية.

انهيار تاريخي للجنيه السوداني

الواقع الذي يعيشه الجنيه السوداني اليوم يبعث على الرعب. فمنذ اندلاع الحرب في منتصف أبريل 2023، فقدت العملة الوطنية أكثر من 250 % من قيمتها الشرائية. ففي السوق الموازية، يبلغ متوسط سعر صرف الدولار الواحد نحو 5500 جنيه سوداني، مقارنة بأقل من 500 جنيه قبل اندلاع الحرب. بل إن بعض التقارير تشير إلى أن سعر الدولار تجاوز حاجز 5600 جنيه في بعض التداولات. هذا الانهيار لم يحدث بين عشية وضحاها، بل هو نتيجة تراكمية لسياسات نقدية غير مدروسة، وطباعة غير مغطاة للعملة، وضعف الإنتاج وتوقف الصادرات.

*تداعيات الانهيار على الاستثمار الأجنبي*

في خضم هذا الانهيار، تبرز وزارة الثروة الحيوانية والسمكية بمشروع طموح يعد بأن يكون نقطة انطلاق للاقتصاد السوداني. فوفقاً لتصريحات وزير الثروة الحيوانية، أحمد التجاني المنصوري، تعمل الوزارة حالياً على تعبئة وترتيب تمويل بقيمة 500 مليون دولار للمرحلة الأولى من مشروع مدينة الإنتاج الحيواني.

لكن السؤال المحوري الذي يطرح نفسه بقوة: من هي الجهة التي يمكن أن تموّل هذا المشروع وهي تشاهد انهيار العملة المحلية أمام الدولار بهذا الشكل المرعب؟ فالمستثمر الأجنبي، سواء كان فرداً أو شركة أو مؤسسة تمويل دولية، لن يغامر بأمواله في بيئة تتصف بعدم الاستقرار النقدي وانهيار متواصل للعملة.

*خطر العملة المزورة*

ثمة بُعد آخر خطير يضيف إلى ضرورة تغيير العملة، وهو تفشي ظاهرة تزوير الجنيه السوداني. فالتقارير تتحدث عن ضبط أجهزة المخابرات العامة لمصانع ضخمة لتزوير العملة، حيث تم العثور على أكثر من 15 ماكينة حديثة وأحبار وأوراق في أحد المقرات. كما تشير الأنباء إلى انتشار العملة المزورة في مدن مثل نيالا والفاشر.

والأخطر من ذلك، أن بعض المصادر تتحدث عن وجود دول تعمل على طباعة العملة السودانية وضخها في السوق بهدف شراء العملات الأجنبية وتعميق انهيار الاقتصاد السوداني ،، ومع تحرير مدينتي نيالا والفاشر، ستنكشف للحكومة – كما هو متوقع – أوكار تزوير العملة التي كانت تعمل في ظل غياب الأمن. هذه الأوكار ليست مجرد ورش صغيرة، بل هي منظومات متكاملة تهدد الأمن الاقتصادي للبلاد.

*الحل: عملة جديدة تعيد الثقة:*

إن الواجب الوطني والاقتصادي يفرض على الحكومة والبنك المركزي التحرك بسرعة لطباعة عملة جديدة، تكون مختلفة تماماً في مواصفاتها الأمنية عن العملة المتداولة حالياً، لكي يتم القضاء نهائياً على العملة المزورة واستعادة السيطرة على السياسة النقدية.

والأجمل من ذلك، كما يطالب كثير من السودانيين، هو العودة إلى الجنيه القديم الذي عُرف بـ”الجنيه أبو جمل”، والذي طُبع في عهد الرئيس إبراهيم عبود. ذلك الجنيه الذي كان له قيمته وهيبته، حيث كان سعر صرفه يزيد على سعر صرف الجنيه الإسترليني، وكان الجنيه السوداني يساوي 3.3 دولار. إنه رمز لعصر كانت فيه للعملة السودانية مكانتها وقوتها.

*آخر المداد*

والمطلوب اليوم هو جعل قيمة الجنيه الجديد متساوية لذلك الجنيه القديم، بموجب شطب ثلاثة أصفار من العملة الحالية. فبدلاً من أن يكون الدولار يساوي 5500 جنيه، يصبح الجنيه الجديد يعادل 1000 جنيه من العملة الحالية، أي أن الدولار يصبح يساوي 5.5 جنيه من العملة الجديدة. هذا التقريب النفسي والعددي يعيد للعملة هيبتها وللمواطن كرامته، ويسهّل المعاملات اليومية، ويُرسل رسالة واضحة للمستثمرين بأن السودان عازم على استعادة استقراره الاقتصادي. الا هل بلغت ،، اللهم فاشهد فستذكرون ما أقول لكم وافوض امري الي الله ان الله بصير بالعباد.

الخميس 30 يوليو 2026

تنويه: الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن كاتبها ولا تعبّر بالضرورة عن موقع صدى الحقيقة.