في عالم تسوده المصالح الضيقة والأجندات الخفية، تبرز الولايات المتحدة الأمريكية كأبرز لاعب يستخدم الكذب والافتراء كأدواتٍ لتحقيق أهدافه التوسعية. فلم تكتفِ أمريكا بما تملكه من قوة عسكرية هائلة، بل سخّرت آلة الدعاية والإعلام لاختلاق الأكاذيب، تتهم بها الدول التي لا تمتلك سلاحًا نوويًا بأنها تمتلك أسلحة كيماوية؛ لتشن عليها حربًا مدمرة، أو تفرض عليها عقوبات دولية خانقة، كل ذلك في إطار مشروع ماسوني يهودي في المقام الأول، يرمي إلى السيطرة على العالم وتقسيم خيراته وفق رؤية استعمارية جديدة.
وليس غريبًا على أمريكا أن تكرر سيناريو الأكاذيب، فقد سبق أن اتهمت العراق بامتلاك أسلحة دمار شامل، وكانت تلك إحدى كبرى أكاذيب القرن، التي دفع ثمنها شعبٌ بأكمله، ودُمّرت بلاده، وسُفكت دماء أبنائه، ولم يجد المحتلون بعد ذلك أي أثر لتلك الأسلحة الوهمية. واليوم، تعيد الكرة مع إيران، في محاولةٍ لخلق ذريعةٍ جديدة للعدوان، أو لتبرير استمرار الحصار والعقوبات التي تهدف إلى إخضاع الشعوب وإذلالها.
لكن المصيبة الكبرى ليست في أمريكا وحدها، بل في بعض أبناء الوطن من الخونة في الداخل، وأولئك الخونة الجالسين في الإمارات وبعض الدول الأخرى، الذين باعوا ضمائرهم وأوطانهم وشرفهم مقابل حفنة من المال إنهم أولئك الذين يتلقون التوجيهات من الخارج، ويساعدون في تزييف الحقائق، ويُروّجون للاتهامات الكاذبة ضد جيشهم ووطنهم، متناسين أن الخيانة وصمةٌ لا تغسلها الأموال، وأن التاريخ لن يرحم من باع وطنه لقاء دراهم معدودة.
وفي سياقٍ مشابه، نرى التناقض العجيب في موقف الحكومة السودانية، التي أقدمت على محاكمة ( آل دقلو) وحكمت عليهم بالإعدام غيابياً ، بينما لم تُحرّك ساكنًا تجاه مجموعة “صمود والقحاتة” التي تورطت في الخيانة العظمى وهي اشد خيانة من حمل السلاح ، وكأن قانون الخيانة العظمى غير مفعَّل، أو وكأن هناك من يختار من يُطبق عليه القانون ومن يُعفى منه. وهذا أمرٌ يستوقف العقل، فكيف تترك الدولة من يخون الوطن والشعب ويعبث بمقدراته، ويتآمر مع أعدائه، دون أن تنزل به العقاب الرادع؟!
إن إعدام الخونة في المقام الأول هو تطبيقٌ لدولة القانون، وهو رسالةٌ واضحةٌ لكل من تسوّل له نفسه المساس بأمن الوطن أو التشويش على مؤسساته وعلى الشعب ، فالدولة التي لا تعاقب الخونة هي دولةٌ تستدعي الفوضى وتستشري فيها الأمراض الأخلاقية. ولا يجوز البتة أن تُترك هذه الفئة لتلعب بمصير البلاد، وتدعم أمريكا وغيرها في اتهاماتها الكاذبة ضد الجيش السوداني، الذي يبذل دماء أبنائه دفاعًا عن العرض والوطن.
إن من السهل على الإنسان أن يواجه قطيعًا من الأسود في معركة وجهًا لوجه، وقد ينتصر عليهم بسهولة، لكن الخطر الحقيقي يأتي من “فأرٍ خائن” يختبئ خلف الظهر، يطعن في الغفلة، وينشر السم والطاعون في صفوف المقاتلين الشرفاء. فما بالكم بأن الذي خلفنا مجموعة ضخمة من الفئران الخائنة Traitorous rats behind us، تنشر الطاعون في البلاد والشعب وتساهم بالاكاذيب في نشر التهم الامريكية الكاذبة في كل الوسائل الإعلامية المنافقة مثلهم ؟! فهذا النوع من الخونة هو أخطر من عدوٍ ظاهر، لأنه يضعف الصف من الداخل، ويفتح الثغرات، ويمد الأعداء بالمعلومات، ويضلل الرأي العام، ويهز الثقة في القيادة والمؤسسات.
لذلك، وفي خضم هذه التحديات، يجب على الدولة أن تعلن وبكل حزم تطبيق قانون “إعدام كل خائن في ميدان عام”، ليكون عبرةً لمن يفكر في خيانة وطنه، وليعلم الجميع أن الخيانة ليست رفاهيةً تُمارس بلا ثمن، وأن الوطن ليس سلعةً تباع وتشترى، وأن الدماء التي سالت دفاعًا عنه لن تُهدر هباءً.
لقد أرهق الشعب السوداني كثرة الأزمات، وغياب دولة القانون والعدالة، وتقاعس الحكومات المتعاقبة عن القيام بواجبها في حماية مصالحه وصون كرامته. وكانت مصيبتنا أكبر مع “حكومة الأمل” التي لم تقدم أي إنجاز يُذكر للشعب، واكتفت بالوعود البراقة دون أفعال، وتركت البلد يغرق في مستنقعات الهلاك الاقتصادي، وانهيار الجنيه السوداني، والجوع، والفقر، وفقدان أبسط مقومات الحياة (الكهرباء والماء والعلاج والتعليم)، حتى صار المواطن يعيش على أمل التغيير، ومطالبه الرئيسَ البرهانَ بسرعة إنقاذ الشعب مما يعاني.
وها نحن اليوم نقف على مفترق طرق خطير، مع العقوبات الأمريكية الجديدة التي تُحاك ضد السودان، وتُستغل اتهاماتٌ كاذبة عن استخدام السلاح الكيماوي كذريعة لتشديد الخناق على الشعب السوداني، ويدعم الخونة في فنادق الإمارات الرواية الأمريكية الكاذبة، ويقبضون الثمن بالدرهم والدولار. وإذا لم تستعجل الدولة والحكومة في إصدار أحكامٍ بالإعدام غيابيًا على تلك الشرذمة التي تتهم الجيش بالنفاق والكذب، وتُروّج لأكاذيب أمريكا، بمثل ما فعلت في (آل دقلو) من أحكام إعدام، فإن عمر الدولة سيكون باقيًا منه القليل، وسنكون أمام تفكيك ممنهج لكل ما تبقى من مقومات الوطن.
*آخر المداد:*
السودان يمر بأدق مرحلة له في تاريخه عبر القرون. إن التأخر في اتخاذ القرارات التي تفرض هيبة الدولة والشعب، والعمل على تنفيذها في أرض الواقع، قد يوصّلنا إلى مرحلة (البكاء على الأطلال قريبًا). الزمن ليس في صالحنا، وإذا أردنا أن نُخلي أمريكا عنا، ونقفل أفواه المنافقين والعملاء، فعلينا – نحن القوات المسلحة وكل الشعب معها – سرعة تحرير الفاشر ونيالا؛ فإن تحريرهما يعادل الضربة القاضية للتهم الأمريكية، بل ستركع الإمارات لنا إذا تم ذلك، وبإذن الله نجعل الإمارات تدفع تعويضات مالية لا تقل عن 2.5 تريليون، وليس مليارًا. ألا هل بلغت؟ اللهم فاشهد. فستذكرون ما أقول لكم، وأفوض أمري إلى الله، إن الله بصير بالعباد.