صدى الحقيقة

سحر "المقبض الذهبي".. شاهد الشمس حين ترسم تضاريس القمر بالضوء

سحر "المقبض الذهبي".. شاهد الشمس حين ترسم تضاريس القمر بالضوء
المنوعات
26 Apr 2026 👁 23
هاني الضليع
شارك الخبر:

تُعد ظاهرة “المقبض الذهبي” واحدة من أكثر الظواهر البصرية إثارة على سطح القمر، حيث تتحول تضاريسه في لحظات قصيرة إلى لوحة مدهشة من الضوء والظل تكشف تفاصيل دقيقة لا تُرى في الأوقات العادية.

تظهر هذه الظاهرة عندما تسقط أشعة الشمس بزاوية منخفضة على منطقة حافة بحر الأمطار، فتضيء قمم الجبال المرتفعة بينما تبقى المناطق المنخفضة غارقة في الظلام. ويؤدي هذا التباين الحاد إلى تشكّل قوس مضيء يبدو كأنه “مقبض” منفصل يطفو على سطح القمر، في مشهد بصري فريد يخطف أنظار العلماء وهواة الفلك على حد سواء.

ويرتبط هذا المشهد بمنطقة خليج قوس قزح، وهي تشكيل شبه دائري داخل بحر الأمطار، تحيط به سلسلة جبال جورا التي تشكل القوس المضيء. ويبلغ قطر هذه المنطقة نحو 250 كيلومترًا، بينما ترتفع جبالها ما بين كيلومترين وثلاثة كيلومترات، وهو ما يسمح لها بالتقاط ضوء الشمس قبل المناطق المنخفضة.

وتحدث الظاهرة قرب الخط الفاصل بين الليل والنهار القمري (Terminator)، حيث تصل أشعة الشمس أولًا إلى القمم المرتفعة، تاركة الأودية في ظلام دامس. ولا يقتصر الأمر على الجمال البصري، إذ تكشف هذه اللحظة عن فروقات حرارية هائلة؛ حيث قد تتجاوز حرارة القمم المضاءة 100 درجة مئوية، بينما تنخفض في المناطق المظللة إلى ما دون 100 درجة تحت الصفر.

وتحمل الظاهرة أهمية علمية كبيرة، إذ تساعد الباحثين على قياس ارتفاعات الجبال من خلال تحليل الظلال، كما تُستخدم في دراسة تضاريس القمر واختيار مواقع الهبوط للبعثات الفضائية.

أما بالنسبة لهواة الفلك، فيمكن رصد “المقبض الذهبي” باستخدام تلسكوبات بسيطة أو مناظير قوية، وغالبًا ما يظهر بعد نحو 10 أيام من بداية الشهر القمري (طور الأحدب المتزايد). ونظرًا لقصر مدة ظهوره، يتطلب رصده دقة في التوقيت وظروفًا جوية مناسبة، كما يمكن توثيقه حتى باستخدام الهواتف الذكية المتصلة بالتلسكوبات.

وتتكرر هذه الظاهرة كل 29.5 يومًا تقريبًا، لكن مظهرها يختلف تبعًا لزاوية الإضاءة، ما يجعل كل ظهور تجربة فريدة. ويعكس هذا التنوع طبيعة سطح القمر، الذي يتكون من “بحار” داكنة من الحمم القديمة، ومرتفعات ساطعة مليئة بالفوهات.

في النهاية، لا تمثل ظاهرة “المقبض الذهبي” مجرد مشهد جمالي، بل نافذة علمية وفنية تذكرنا بأن الكون مليء بالتفاصيل المدهشة التي تنتظر من يراقبها بشغف.

المصدر: الجزيرة + وكالات