صدى الحقيقة

مبادرة وطنية لاستنهاض المجتمع للمساهمة في إعادة إعمار وتطوير قطاع الكهرباء بالسودان

مبادرة وطنية لاستنهاض المجتمع للمساهمة في إعادة إعمار وتطوير قطاع الكهرباء بالسودان
تقارير
29 Sep 2026 👁 266
صدى الحقيقة : تقرير خاص
صدى الحقيقة : تقرير خاص
شارك الخبر:

(قادرون بعون الله).. مبادرة يقودها مهندسون وفنيون واقتصاديون وإعلاميون ومعلمون تقترح إنشاء صندوق قومي لإعادة إعمار وتطوير الكهرباء

أطلق عدد من أبناء وبنات السودان من مختلف التخصصات والمهن مبادرة وطنية للمساهمة في معالجة أزمة الكهرباء وإعادة إعمار وتطوير القطاع، في مسعى يستهدف مساندة جهود الدولة في مواجهة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الكهربائية جراء الحرب، وحشد مساهمة المجتمع في توفير جزء من الموارد اللازمة لعملية إعادة الإعمار.

وتحمل المبادرة شعار «قادرون بعون الله» (Yes, We Can)، وتضم في صفوفها مهندسين وفنيين ومستشارين في مجال الكهرباء، إلى جانب كوادر في الإدارة والاقتصاد والإعلام وغيرها من التخصصات، فيما تؤكد أنها مبادرة وطنية مستقلة لا تنتمي إلى حزب سياسي أو حاضنة قبلية أو جهوية، ولا تستهدف الحلول محل المؤسسات الرسمية المختصة.

من فكرة شعبية إلى مبادرة منظمة

نشأت فكرة المبادرة في منتصف العام 2026، عندما بدأ عدد من السودانيين في تبادل الأفكار حول سبل الإسهام في معالجة مشكلة الكهرباء وإعادة بناء القطاع، قبل أن تتوسع المشاركة من خلال مجموعات إسفيرية ضمت أكثر من ألف عضو من قطاعات مختلفة، بينهم عدد كبير من المهندسين والعاملين في مجال الكهرباء.

ومع اتساع النقاش، تبلورت رؤية تقوم على أن إعادة بناء ما دمرته الحرب لا تقع مسؤوليتها على الدولة وحدها، وأن المجتمع السوداني يمكن أن يكون شريكاً في عملية إعادة الإعمار، سواء عبر المساهمة في تعبئة الموارد أو دعم جهود التوعية وترشيد الاستهلاك أو المساعدة في طرح الحلول الفنية والعملية.

وتؤكد المبادرة أن هذا الدور لا يعني إنشاء مسار موازٍ للمؤسسات المسؤولة عن قطاع الكهرباء، وإنما مساندة جهود الدولة واستنهاض قطاعات المجتمع للمشاركة في إعادة بناء القطاع وتطويره.

الصندوق القومي.. المقترح الأبرز

صورة داخل التقرير

ويأتي مقترح إنشاء «الصندوق القومي لإعادة إعمار وتطوير الكهرباء في السودان» في مقدمة الحلول التي تعمل المبادرة على بلورتها، باعتباره آلية يمكن من خلالها تنظيم مساهمات المواطنين والقطاعات المختلفة وحشد الموارد الموجهة لإعادة الإعمار والتطوير.

وفي هذا الإطار، أوضح رئيس المبادرة الوطنية للمساهمة في حل مشكلة الكهرباء في السودان، الأستاذ بشير نصر الدين بشير، أن المبادرة خاطبت رئيس مجلس الوزراء ووزير الطاقة والنفط ومدير الشركة القابضة للكهرباء للتعريف بالمبادرة وطرح رؤيتها، كما أرسلت لاحقاً دراسة جدوى بشأن إنشاء الصندوق، أوشكت على الاكتمال.

وتقوم الفكرة على أن تبدأ مساهمة الصندوق في مرحلة إعادة الإعمار من خلال تعبئة التبرعات والمساهمات من مختلف فئات المجتمع، وفق ما تحدده دراسة الجدوى، على أن تمتد في مرحلة لاحقة إلى دعم تطوير القطاع وإدخال بدائل ومصادر الطاقة المتجددة، بما في ذلك الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

من إعادة الإعمار إلى تطوير منظومة الطاقة

ولا تنظر المبادرة إلى مشكلة الكهرباء باعتبارها أزمة مؤقتة تنتهي بمجرد إعادة تشغيل المنشآت المتضررة، وإنما تطرح مساراً من مرحلتين.

تتمثل المرحلة الأولى في دعم جهود إعادة إعمار ما دمرته الحرب، بما يشمل الصيانة والتأهيل وإعادة بناء المنشآت والمكونات التي تعرضت للضرر، إلى جانب توفير التمويل اللازم لذلك وتأهيل الكوادر الفنية من مهندسين وفنيين وعمال مهرة.

أما المرحلة الثانية فتتجه نحو تطوير قطاع الكهرباء وتنويع مصادر الطاقة، مع التركيز على التوسع في استخدام مصادر الطاقة المتجددة، خاصة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وتوفير بدائل يمكن أن تسهم في زيادة استقرار الإمداد الكهربائي وتقليل الضغوط على المنظومة التقليدية.

وترى المبادرة أن محدودية الموارد المالية للدولة، في ظل تداعيات الحرب، تجعل من تعبئة الموارد المجتمعية أحد المسارات التي ينبغي بحثها لدعم عملية إعادة الإعمار، إلى جانب التمويل الحكومي والمصادر الأخرى.

المواطن.. من مستهلك إلى شريك

صورة داخل التقرير

ولا تقتصر المبادرة على الجانب المالي، إذ تضع المشاركة المجتمعية والوعي العام ضمن أهدافها الأساسية.

وتدعو المبادرة إلى الانتقال بالمواطن من موقع المتلقي المتضرر من انقطاع الكهرباء إلى موقع الشريك في المحافظة على المنظومة ودعم تطويرها، من خلال ترشيد الاستهلاك وتقليل الفاقد والحد من الممارسات التي تؤثر في الشبكة.

وتولي المبادرة اهتماماً خاصاً بظاهرة التمديدات الكهربائية العشوائية وغير الآمنة، المعروفة شعبياً باسم «الجبادات»، وتدعو إلى تكثيف حملات التوعية في الولايات للحد منها، لما تمثله من مخاطر على سلامة المواطنين واستقرار الشبكات.

كما تضع المبادرة الإعلام في صميم هذا الدور، من خلال نشر المعلومات الموثوقة حول أوضاع قطاع الكهرباء، ومحاربة الشائعات، وإتاحة الحقائق للجمهور، بما يساعد على بناء وعي عام يقوم على المعلومات بدلاً من الأخبار غير الموثوقة.

لجنة خبراء لتشخيص المشكلة وطرح الحلول

وفي الجانب الفني، شكلت المبادرة لجنة للخبراء تضم مهندسين ومستشارين في مجال الكهرباء من أصحاب الخبرات العملية والتدريب داخل السودان وخارجه، إلى جانب لجنة تنفيذية تتولى قيادة العمل، ولجنة إعلامية تضطلع بالتعريف بالمبادرة وأهدافها ونشر الوعي المجتمعي.

وتعمل لجنة الخبراء على إعداد التقارير الفنية، وتشخيص المشكلات التي تواجه قطاع الكهرباء، وتلخيصها ومناقشتها، ثم تقديم مقترحات للحلول، بما يسمح بأن تقوم المبادرة على رؤية فنية إلى جانب بعدها المجتمعي والتمويلي.

كما عقدت المبادرة عدداً من الاجتماعات الإسفيرية للجنة التنفيذية، وبدأت خطوات إعداد دراسة الجدوى الخاصة بالصندوق القومي لإعادة إعمار وتطوير الكهرباء.

شراكة مع الدولة لا بديل عنها

صورة داخل التقرير

وتضع المبادرة نجاحها في إطار شراكة مع المؤسسات الرسمية، وتدعو قيادة الدولة إلى توجيه الجهات المعنية للتعاون معها، وبصفة خاصة وزارات الطاقة والمالية والثقافة والإعلام، باعتبارها جهات ذات صلة مباشرة بجوانب إعادة الإعمار وتعبئة الموارد والتوعية العامة.

وتأمل المبادرة أن تسهم وزارة الثقافة والإعلام في إتاحة مساحات للتعريف بالمشروع عبر الصحف والإذاعات والقنوات الفضائية ووسائل الإعلام المختلفة، بينما تطلب من وزارة الطاقة توفير المعلومات الفنية اللازمة، وتسهيل التعاون خلال مرحلتي إعادة الإعمار والتطوير، إلى جانب إطلاع المجتمع بصورة واضحة وشفافة على حجم الأضرار والتكاليف والتحديات التي تواجه قطاع الكهرباء.

كما تدعو إلى تقدير جهود مهندسي وفنيي وعمال الكهرباء الذين واصلوا أداء واجباتهم في ظروف الحرب، باعتبارهم جزءاً أساسياً من عملية إعادة بناء القطاع.

دعوة إلى مساهمة المجتمع

وتقوم الرسالة الأساسية للمبادرة على أن أزمة الكهرباء، بما ترتب عليها من آثار مباشرة في حياة المواطنين والاقتصاد والخدمات، تتطلب مشاركة واسعة تتجاوز المؤسسات الرسمية إلى المجتمع بمختلف قطاعاته.

ومن هنا، تدعو المبادرة السودانيين إلى الإسهام في إنجاح الجهود الرامية إلى إعادة إعمار الكهرباء، كلٌّ من موقعه وإمكاناته، سواء بالمساهمة في تعبئة الموارد، أو تقديم الخبرات، أو دعم حملات التوعية، أو الالتزام بترشيد الاستهلاك، أو التصدي للمعلومات المضللة والشائعات.

وتختصر المبادرة رؤيتها في شعارها: (قادرون بعون الله)، في إشارة إلى أن إعادة بناء قطاع الكهرباء لا تُطرح بوصفها مسؤولية جهة واحدة، وإنما مشروعاً وطنياً يمكن أن تتشارك فيه الدولة والخبرات والقطاع الخاص والمجتمع والمواطنون.

وتعمل المبادرة خلال المرحلة المقبلة على استكمال دراسة جدوى الصندوق القومي لإعادة إعمار وتطوير الكهرباء، ومواصلة التواصل مع الجهات الرسمية والمجتمعية، تمهيداً لطرح رؤيتها بصورة أكثر تفصيلاً، والسعي إلى تحويل فكرة المساهمة الشعبية في إعادة بناء الكهرباء إلى آلية منظمة وقابلة للتنفيذ.