صدى الحقيقة

البرهان يطرح رؤيته للسلام أمام ترامب.. هدنة بضمانات دولية ومسار لإنهاء الحرب في السودان

البرهان يطرح رؤيته للسلام أمام ترامب.. هدنة بضمانات دولية ومسار لإنهاء الحرب في السودان
تقارير
17 Oct 2026 👁 2
صدى الحقيقة - تقرير خاص
صدى الحقيقة - تقرير خاص
شارك الخبر:

في خطوة تعكس تحركاً دبلوماسياً جديداً لإنهاء الحرب في السودان، أعلن رئيس مجلس السيادة الانتقالي وقائد الجيش، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، توجيه رسالة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أكد فيها التزام الحكومة السودانية بجهود السلام التي ترعاها واشنطن، واستعدادها للعمل مع الأطراف المعنية من أجل التوصل إلى سلام عادل ودائم يحفظ سيادة البلاد ووحدتها وسلامة أراضيها وكرامة شعبها.

وجاء الإعلان في منشور للبرهان على منصة «إكس» يوم 15 أكتوبر 2026، في وقت تتواصل فيه التحركات الأمريكية والدولية للتوصل إلى هدنة إنسانية توقف القتال وتتيح إيصال المساعدات إلى المتضررين من الحرب المستمرة منذ أبريل 2023. وأكد البرهان أن الحكومة السودانية مستعدة للعمل بنية صادقة مع جميع الأطراف لتحقيق السلام، وفق ما أوردته وكالة السودان للأنباء.

رسالة البرهان.. انفتاح على السلام مع التمسك بالسيادة

الحكومة تؤكد استعدادها للتفاوض

تحمل رسالة البرهان، وفق ما أُعلن رسمياً، تأكيداً على استعداد الحكومة السودانية للانخراط في الجهود التي تقودها الولايات المتحدة، في إشارة إلى رغبة الخرطوم في إبقاء المسار الدبلوماسي مفتوحاً، رغم الخلافات التي أحاطت بالمبادرات المطروحة خلال الأشهر الماضية.

ويبرز في خطاب البرهان ربط السلام بمبادئ سيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه، وهي مبادئ تضع مستقبل الدولة ومؤسساتها في صلب أي تسوية محتملة.

ومع ذلك، فإن المنشور العلني لا يتضمن النص الكامل للرسالة الموجهة إلى ترامب، الأمر الذي يستدعي التمييز بين ما أعلنه البرهان بنفسه وما كشفته مصادر حكومية وإعلامية بشأن تفاصيل المقترحات المقدمة.

من المبادرة الدولية إلى المقترح السوداني

لا يقتصر الموقف المعلن على الترحيب بالجهود الأمريكية، إذ كشف مستشار رئيس مجلس السيادة، أمجد فريد، أن رسالة البرهان تضمنت مقترحاً عملياً لمعالجة الخلافات المتعلقة بتنفيذ الهدنة، بما يشمل الرقابة على وقف القتال، وحماية المدنيين، وترتيب انسحاب قوات الدعم السريع من الأعيان المدنية، وتجميعها في مناطق محددة تحت رقابة دولية.

وبحسب فريد، يدعو المقترح إلى إطلاق مشاورات فنية خلال الأسابيع التالية بمشاركة الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، بهدف وضع ترتيبات واضحة للتنفيذ ومعالجة العقبات التي قد تعترض الاتفاق، وفق ما اورد موقع تاق برس.

الهدنة الإنسانية.. خطوة نحو السلام أم وقف مؤقت للقتال؟

الخرطوم تطالب بضمانات للتنفيذ

تمثل الهدنة الإنسانية المقترحة، ومدتها 90 يوماً وفق المبادرة الأمريكية، إحدى أبرز نقاط الخلاف في المسار التفاوضي. فقد دعت واشنطن طرفي الحرب إلى القبول بوقف إنساني للقتال دون شروط مسبقة، بما يسمح بتوسيع نطاق وصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين.

وفي المقابل، شدد أمجد فريد على أن الحكومة السودانية لا تريد هدنة تؤجل الحرب ثلاثة أشهر ثم تسمح باستئنافها، وإنما هدنة تشكل خطوة أولى نحو إنهاء الحرب بصورة مستدامة.

ووفق التصور الذي عرضه مستشار البرهان، فإن نجاح الهدنة يرتبط بوجود آليات رقابة واضحة، وضمانات لحماية المدنيين، وترتيبات ميدانية تمنع استخدام المناطق المدنية في العمليات العسكرية.

ويعكس هذا الموقف تركيز الحكومة على الجوانب التنفيذية للاتفاق، وليس الاكتفاء بإعلان وقف إطلاق النار دون تحديد كيفية مراقبته والتحقق من الالتزام به.

حماية المدنيين في صدارة الاختبار

تظل حماية المدنيين المعيار الأهم في تقييم أي اتفاق محتمل، خصوصاً في ظل استمرار النزوح وتدهور الأوضاع الإنسانية في مناطق واسعة من السودان.

ويطرح المقترح، بحسب ما أعلنه فريد، مسألة إخراج القوات من الأعيان المدنية وتجميعها في مواقع محددة تحت رقابة دولية، باعتبارها إحدى الخطوات التي يمكن أن تسهم في تقليل المخاطر التي يتعرض لها السكان.

لكن تحويل هذه التصورات إلى واقع يتطلب اتفاقاً على تفاصيل التنفيذ، وتحديد الجهات المسؤولة عن المراقبة، وآليات التعامل مع الخروقات، وضمان وصول الإغاثة إلى المحتاجين دون عوائق.

واشنطن والرباعية الدولية.. مسار تفاوضي معقد

صورة داخل التقرير

دور الولايات المتحدة والسعودية

تأتي رسالة البرهان في سياق تحركات دبلوماسية تشارك فيها الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات ضمن الآلية الرباعية المعنية بإنهاء الحرب في السودان.

وتسعى هذه التحركات إلى دفع الطرفين نحو هدنة إنسانية تمهد لوقف القتال، غير أن التوصل إلى صيغة قابلة للتنفيذ يظل مرتبطاً بتجاوز الخلافات حول شروط الهدنة، والرقابة، وترتيبات القوات على الأرض.

ويشير اقتراح المشاورات الفنية بمشاركة واشنطن والرياض إلى محاولة معالجة هذه المسائل عبر تفاهمات تفصيلية، بدلاً من تركها لاجتهادات الأطراف بعد إعلان الاتفاق.

تجاوز التوتر بين الخرطوم وواشنطن

تأتي الرسالة أيضاً بعد توتر في العلاقات بين الخرطوم وواشنطن، إذ أفادت تقارير صحفية بأن الإدارة الأمريكية لم تمنح البرهان تأشيرة لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر الماضي، وربطت ذلك بموقفه من مقترح الهدنة الإنسانية.

وذكرت مصادر سودانية للجزيرة أن اتصالات أجرتها عواصم صديقة أسهمت في الدفع نحو احتواء التوتر وإبقاء قنوات التواصل مفتوحة بين الجانبين.

ومن هذا المنطلق، يمكن قراءة رسالة البرهان باعتبارها تحركاً لإعادة تنشيط المسار الدبلوماسي، مع محاولة عرض تصور سوداني لتجاوز الخلافات المتعلقة بآليات وقف الحرب.

ما الذي يحتاجه السلام حتى يصبح اتفاقاً قابلاً للتنفيذ؟

من وقف إطلاق النار إلى معالجة جذور الحرب

تؤكد التطورات أن نجاح المساعي الدبلوماسية لن يتوقف على تبادل الرسائل أو إعلان الاستعداد للتفاوض وحدهما، بل على التوصل إلى اتفاق واضح بشأن وقف العمليات العسكرية، وحماية المدنيين، ووصول المساعدات، ومراقبة التنفيذ.

كما أن الانتقال من الهدنة إلى السلام الدائم يتطلب معالجة القضايا المرتبطة بمستقبل مؤسسات الدولة، والترتيبات الأمنية، وعودة النازحين، وإعادة الإعمار، وتهيئة الظروف لعملية سياسية تتيح للسودانيين تقرير مستقبل بلادهم.

ومن المهم كذلك أن تتوافر آليات مستقلة للتحقق من الالتزام بالاتفاق، حتى لا تتحول الهدنة إلى فترة لإعادة ترتيب القدرات العسكرية أو إلى توقف مؤقت للقتال دون معالجة أسبابه.

التحدي أمام الحكومة السودانية والأطراف الدولية

يتمثل التحدي أمام الحكومة السودانية والوسطاء الدوليين في تحويل المبادئ المعلنة إلى التزامات متبادلة يمكن قياسها ومراقبتها، مع وضع ترتيبات عملية للتعامل مع الخروقات وضمان استمرار وصول المساعدات.

كما يتطلب الوصول إلى تسوية مستدامة مشاركة الأطراف المعنية في صياغة مسار سياسي واضح، بما يضمن معالجة الأزمة الوطنية وعدم اقتصار الاتفاق على الترتيبات العسكرية والإنسانية وحدها.

الخلاصة: رسالة سياسية تحتاج إلى اختبار عملي

تعكس رسالة البرهان إلى ترامب، وفق مضمونها المعلن والتوضيحات التي قدمها مستشاره، استعداد الحكومة السودانية للانخراط في الجهود الأمريكية الرامية إلى إنهاء الحرب، مع التشديد على السيادة الوطنية ووحدة السودان وربط الهدنة بضمانات تنفيذية لحماية المدنيين.

وتتمثل أبرز ملامح التصور المعلن في الانتقال من مجرد وقف مؤقت للقتال إلى هدنة ترتبط بترتيبات ميدانية ورقابة دولية ومشاورات فنية بمشاركة الولايات المتحدة والسعودية.

لكن الرسالة، على أهميتها الدبلوماسية، لا تعني أن اتفاقاً نهائياً قد تحقق، كما أن تفاصيلها الكاملة لم تُنشر رسمياً حتى الآن. وستظل جدية المسار مرتبطة بما ستسفر عنه الاتصالات المقبلة، ومدى استعداد الأطراف للالتزام بترتيبات قابلة للتحقق، تضع حماية المدنيين وإنهاء الحرب في مقدمة الأولويات.

وبين الانفتاح الدبلوماسي والتحديات الميدانية، يبقى الاختبار الحقيقي هو قدرة هذه التحركات على وقف معاناة السودانيين، وفتح الطريق أمام سلام عادل ودائم يحفظ وحدة البلاد ويعيد الاستقرار إلى مؤسساتها ومجتمعها.