صدى الحقيقة

ديناصورات بحجم الفأر؟.. العلماء أمام لغز حيّرهم لسنوات

ديناصورات بحجم الفأر؟.. العلماء أمام لغز حيّرهم لسنوات
المنوعات
02 Sep 2026 👁 38
شارك الخبر:

لماذا امتلأت الأرض بديناصورات عملاقة، بينما اختفت تمامًا تقريبًا تلك التي كان يمكن أن تنافس الفأر في الحجم؟

نعرف الديناصورات باعتبارها من أضخم الكائنات التي وطئت الأرض، فقد بلغ طول بعض الديناصورات العاشبة ذات الأعناق الطويلة أكثر من 30 مترًا، وارتفعت أوزانها إلى عشرات الأطنان.

لكن المفارقة التي حيّرت العلماء هي أن سجل الحفريات لا يكشف تقريبًا عن ديناصورات صغيرة جدًا بحجم الفأر أو الزبابة، رغم أن مثل هذه الأحجام شائعة للغاية بين معظم مجموعات الحيوانات الأخرى.

لغز الحجم الصغير

في دراسة جديدة، استخدم باحثون نماذج رياضية لمحاولة فهم الطريقة التي تطورت بها أحجام أجسام الفقاريات عبر ملايين السنين.

وأظهرت النتائج أن عوامل مرتبطة بالطاقة ووظائف الأعضاء يمكن أن تفسر إلى حد كبير نطاقات الأحجام التي ظهرت لدى الثدييات والطيور والسلاحف، لكنها لم تقدم تفسيرًا كاملًا لغياب الديناصورات الصغيرة جدًا.

الاستثناء اللافت يتمثل في الديناصورات الطيرية، التي تطورت منها الطيور الحديثة، والتي تضم أنواعًا ذات أحجام صغيرة.

هل كان هناك مكان للديناصورات الصغيرة؟

يعتقد الباحثون أن الإجابة قد لا تكون مرتبطة بالقدرة البيولوجية للديناصورات على الوصول إلى أحجام صغيرة، بل بالبيئة التي عاشت فيها.

فالثدييات ظهرت مبكرًا في تاريخ الديناصورات، وكان كثير منها صغيرًا للغاية، بحجم حيوانات الزبابة تقريبًا. ومع مرور الوقت، ربما شغلت هذه الثدييات بالفعل الأدوار البيئية التي تناسب الحيوانات الصغيرة.

وبعبارة أخرى، ربما لم تكن المشكلة أن الديناصورات عاجزة عن أن تصبح صغيرة، وإنما أن النظام البيئي كان قد امتلأ أصلًا بكائنات صغيرة تؤدي هذه الوظائف.

الثدييات سبقت إلى «المساحة الصغيرة»

وقالت عالمة الحفريات ستيفاني ليشكي، الباحثة في جامعة برينستون والمشاركة في إعداد الدراسة المنشورة في دورية «إيفولوشن»، إن معظم المجموعات الحيوانية المعروفة تضم أفرادًا صغيرة جدًا، وغالبًا ما تكون هذه الحيوانات من أكثر الكائنات تأثيرًا في النظم البيئية التي تعيش فيها.

ويفتح ذلك الباب أمام احتمال مثير: ربما كانت المنافسة على الموارد والأدوار البيئية أحد الأسباب التي حالت دون ظهور ديناصورات صغيرة جدًا على غرار الثدييات.

لماذا كانت الديناصورات ضخمة؟

في المقابل، تمكنت مجموعات عديدة من الديناصورات من الوصول إلى أحجام هائلة، خصوصًا الديناصورات العاشبة طويلة العنق.

ويُعد الأرجنتينوصور أحد أشهر الأمثلة، إذ تشير التقديرات إلى أن وزنه ربما تراوح بين 70 و90 طنًا، بينما تجاوز طوله 30 مترًا.

وهكذا تبدو المفارقة أكثر وضوحًا: عالم الديناصورات عرف بعضًا من أضخم الحيوانات البرية في تاريخ الأرض، لكنه لم يترك لنا تقريبًا ديناصورات بالغة الصغر بحجم الفأر.

لغز لم يُحسم بعد

الدراسة لا تقدم إجابة نهائية، لكنها تشير إلى أن تفسير أحجام الحيوانات لا يعتمد فقط على الطاقة ووظائف الجسم، بل يتأثر أيضًا بالمنافسة والبيئة والأدوار التي تشغلها الأنواع المختلفة داخل النظام البيئي.

وربما تكشف حفريات جديدة مستقبلًا عن ديناصورات صغيرة لم نعرفها بعد، أو تقدم أدلة إضافية تساعد العلماء على فهم لماذا كانت «مملكة الديناصورات» عالمًا من العمالقة أكثر مما كانت عالمًا من الكائنات الصغيرة.

المفارقة التي تبقى حتى الآن: نعرف ديناصورات كانت تزن عشرات الأطنان، لكننا لا نملك تقريبًا ديناصورًا بحجم فأر.

المصدر: رويترز