دشّن سوق الخرطوم للأوراق المالية، اليوم، استئناف التداول من مقره بالعاصمة الخرطوم، في خطوة وُصفت بأنها بداية لعودة النشاط المالي والمؤسسات الاقتصادية إلى العاصمة، بحضور وزير الدولة بوزارة المالية المستشار محمد نور عبد الدائم، ومدير عام السوق د. علي خالد الفويل، وممثلي سلطة تنظيم أسواق المال والمساهمين والمتداولين وشركات الوساطة المالية.
وقال وزير الدولة بوزارة المالية إن عودة السوق للعمل من الخرطوم تؤكد بدء استعادة المؤسسات المالية والاقتصادية عافيتها، وتعكس قدرة القطاعات الاقتصادية والإنتاجية على التعافي واستئناف نشاطها، مشيراً إلى الجهود التي بذلها العاملون بالسوق والجهات ذات الصلة وأصحاب المصلحة لاستئناف التداول.
وكشف عبد الدائم عن توجه وزارة المالية لتكوين صندوق إعمار السودان، بهدف تمكين المانحين والشركاء من توجيه مساهماتهم مباشرة إلى مشروعات إعادة البناء والإعمار، عبر آلية تضمن وضوح مسارات التمويل والدعم.
وأشار إلى مشاورات تجريها الوزارة مع سلطة تنظيم أسواق المال لإنشاء آليات وصكوك تمويلية مرنة وصناديق استثمار، بما يوفر موارد إضافية لمرحلة إعادة الإعمار.
وأكد أن أهمية سوق الخرطوم للأوراق المالية تتجاوز تداول الأسهم، باعتباره أداة لتعبئة المدخرات وتوجيهها نحو الاستثمارات الوطنية، وزيادة رؤوس الأموال وتمويل مشروعات البنية التحتية وإعادة الإعمار.
ودعا وزير الدولة المستثمرين والشركات المدرجة إلى الإسراع في إعداد ونشر قوائمهم المالية المحدثة، لتعزيز الإفصاح والشفافية وتمكين المستثمرين من تحديد القيمة العادلة للأسهم والاطلاع على أوضاع الأصول والالتزامات وخطط التعافي.
وأوضح أن استئناف التداول يوفر آلية منتظمة لتداول الأسهم، إلى جانب منصة للإفصاح وتعزيز ثقة المستثمرين، مشيراً إلى إمكانية توظيف السوق مستقبلاً في توفير التمويل لمشروعات البنية التحتية وإعادة الإعمار عبر الأسهم والصكوك والصيغ الإسلامية المناسبة.
ووصف عبد الدائم استئناف التداول من الخرطوم بأنه يوم تاريخي في مسيرة تعافي المؤسسات الاقتصادية والمالية الوطنية، مؤكداً أن عودة السوق تمثل بداية لمرحلة جديدة من النشاط المالي وتحريك الاستثمارات ودعم جهود إعادة بناء الاقتصاد.
التوسع في أسواق المال والسلع والذهب
من جانبه، أكد مدير سلطة تنظيم أسواق المال د. أحمد أونور أن استئناف التداول في السوق الثانوية يمثل خطوة أساسية نحو عودة النشاط إلى سوق الإصدارات الأولية والاكتتابات، مشيراً إلى خطط لتوسيع قاعدة الشركات المدرجة وتنشيط أسواق المال والسلع والذهب.
وكشف أونور عن خطوات لإنشاء وتفعيل أسواق مالية جديدة، بينها بورصة للسلع الزراعية وأخرى للذهب، مشيراً إلى تشكيل لجنة تسييرية لهذا الغرض، باعتبارهما رافدين مهمين لأسواق المال في السودان.
وأعلن موافقة وزير المالية د. جبريل إبراهيم على تخفيض عمولة التداول بنسبة 50%، معتبراً القرار حافزاً لشركات الوساطة المالية وداعماً لتنشيط حركة التداول.
المصارف تستعد لمرحلة جديدة
وفي السياق، قال ممثل اتحاد المصارف السوداني د. منتصر أحمد العاقب إن استئناف التداول يمثل خطوة مهمة في مسار التعافي الاقتصادي وعودة النشاط المالي إلى ولاية الخرطوم.
وأشار إلى أن القطاع المصرفي مقبل على مرحلة تشمل زيادة رؤوس أموال البنوك والاكتتاب وإصلاح القطاع المصرفي بالتنسيق مع بنك السودان المركزي.
وأوضح أن اتحاد المصارف السوداني يضم 25 بنكاً مدرجاً بسوق الخرطوم للأوراق المالية، مشيراً إلى أن استئناف التداول في السوق الثانوية عبر النظام الإلكتروني يمثل تطوراً مهماً يسهل عمليات التداول لشركات الوساطة والشركات المدرجة، ويرفع كفاءة النشاط المالي.