اعتذر الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) للاتحادات الأعضاء البالغ عددها 211 اتحاداً عن الأخطاء التي صاحبت مقترحه المسحوب لبيع جزء من الحقوق التجارية لكأس العالم، فيما جدد كبار مسؤوليه دعمهم للرئيس جياني إنفانتينو عقب اجتماع أزمة عُقد في الرباط بالمغرب.
وأكد «فيفا» في بيان أن قيادة الاتحاد أقرت بأن التعامل مع المشروع كان يجب أن يتم بصورة مختلفة، وتعهدت بمراجعة الإجراءات، مشددة في الوقت نفسه على أنها لن تتسامح مع أي مساس بنزاهة المؤسسة أو حوكمتها، وستتخذ ما يلزم لحماية سمعتها.
وجاء الاجتماع بعد سحب مقترح بيع حصة 20% من كيان جديد للحقوق التجارية لمستثمرين من القطاع الخاص، في صفقة كانت ستوفر نحو 4.2 مليارات دولار لتطوير كرة القدم. لكن الخطة أثارت انتقادات واسعة من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) وعدد من الاتحادات، بسبب ضعف التشاور ومخاوف تتعلق بالحوكمة، إضافة إلى الجدل حول مشاركة شركة ذات صلات عائلية بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ورغم التراجع عن المشروع، لم تهدأ الانتقادات، إذ اتهم «يويفا» إنفانتينو ببيع "روح اللعبة"، وأعلن فقدان الثقة في قيادته، بينما سحبت عدة اتحادات أوروبية دعمها له، ما ألقى بظلاله على انتخابات رئاسة «فيفا» المقررة في مارس المقبل، بعدما كانت إعادة انتخابه لولاية رابعة تبدو شبه محسومة.
وامتدت الانتقادات إلى داخل «فيفا»، إذ بعث الأمين العام ماتياس غرافستروم رسالة للموظفين أعرب فيها عن أسفه لـ"سلسلة أحداث مؤسفة" انتهت بإلغاء المشروع، فيما وصف المدير التنفيذي للعمليات كيفن لامور الخطة بأنها "مشروع شخص واحد"، قبل أن يستقيل كبير مستشاري إنفانتينو كارلوس كورديرو احتجاجاً عليها.
كما أكد أرسين فينغر، المسؤول عن تطوير كرة القدم العالمية، أنه لم يشارك في إعداد المقترح، معتبراً أن سحبه كان "ضرورياً للغاية"، بينما دعا النجم البرتغالي السابق لويس فيغو إنفانتينو إلى الاستقالة، ووصفت نائبة رئيس «يويفا» لورا ماك أليستر الأزمة بأنها أوصلت قيادته إلى "مرحلة حرجة".
وفي أحدث المواقف، قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إنه فقد الثقة في إنفانتينو بعدما تبين أن كبار مستشاري «فيفا» لم يُستشاروا بشأن المشروع، فيما اتهم الأمير الأردني علي بن الحسين الاتحاد الدولي بـ"الابتزاز"، قائلاً إنه عرض المساعدة مقابل تأييد إنفانتينو، ومؤكداً: "لم نؤيده من قبل، وبالتأكيد لن نؤيده الآن".
في المقابل، يواصل إنفانتينو حشد الدعم، مستفيداً من تأييد الاتحاد المغربي وعدد من مسؤولي الكرة الأفريقية، بينما لم يحسم الاتحاد الأفريقي (كاف) موقفه بعد، كما يناقش اتحاد الأوقيانوس موقفه الأسبوع المقبل.
ورغم استمرار تمتع إنفانتينو بقاعدة دعم واسعة بين الاتحادات الصغيرة التي تعتمد على تمويل «فيفا»، حذرت رابطة الأندية الأوروبية من استمرار اتخاذ قرارات أحادية، وانتقدت أيضاً مهلة الأربعة أسابيع الممنوحة لدراسة مقترح توسيع كأس العالم 2030 إلى 64 منتخباً.
ولا يزال إنفانتينو يتمتع بأفضلية مهمة في سباق الانتخابات، إذ لم يبرز حتى الآن منافس قوي لخوض انتخابات مارس المقبل، كما نفى «فيفا» تقارير تحدثت عن تقديم وعود تتعلق باستضافة نهائي كأس العالم 2030 مقابل الحصول على التأييد.