موجات الحر تهدد ثورة الذكاء الاصطناعي.. هل تصبح مراكز البيانات ضحية التغير المناخي؟
التكنولوجيا
04 Jul 2026
👁 130
### الحرارة لم تعد أزمة مناخية فقط
لم تعد موجات الحر الشديدة ظاهرة موسمية عابرة، بل تحولت إلى تحدٍ عالمي متصاعد يفرض تأثيراته على مختلف القطاعات، من الصحة والزراعة والطاقة إلى الاقتصاد الرقمي. واليوم، باتت البنية التحتية التي تقوم عليها تطبيقات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية تواجه اختباراً حقيقياً مع الارتفاع غير المسبوق في درجات الحرارة.
فمراكز البيانات، التي تعد القلب النابض للذكاء الاصطناعي، تعتمد على آلاف الخوادم والمعالجات عالية الأداء التي تعمل على مدار الساعة، وتحتاج إلى أنظمة تبريد متطورة للحفاظ على استقرارها. ومع اشتداد موجات الحر، أصبحت هذه الأنظمة تستهلك كميات أكبر من الطاقة والمياه، ما يرفع تكاليف التشغيل ويزيد من مخاطر تعطل الخدمات الرقمية.
#### الذكاء الاصطناعي يرفع استهلاك الطاقة
تختلف مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي عن مراكز البيانات التقليدية لاعتمادها على وحدات معالجة الرسومات (GPU) والمعالجات المتخصصة، التي تستهلك كميات ضخمة من الكهرباء أثناء تدريب النماذج وتشغيلها.
وتتحول نسبة كبيرة من هذه الطاقة إلى حرارة، الأمر الذي يجعل التخلص منها ضرورة تشغيلية للحفاظ على كفاءة المعدات ومنع تعطلها. ولهذا أصبحت أنظمة التبريد جزءاً أساسياً من تصميم مراكز البيانات الحديثة، وفي بعض المنشآت تستهلك نسبة كبيرة من إجمالي الطاقة المستخدمة.
#### لماذا تشكل موجات الحر تهديداً مضاعفاً؟
في الظروف الطبيعية، تعتمد أنظمة التبريد على فارق درجات الحرارة بين داخل مركز البيانات والهواء أو المياه المستخدمة في التبريد.
لكن مع ارتفاع درجات الحرارة الخارجية، تتراجع كفاءة أنظمة التبريد، ما يضطرها إلى العمل بطاقة أكبر للحفاظ على درجات الحرارة المناسبة داخل غرف الخوادم.
وتشير دراسات حديثة إلى أن ارتفاع الحرارة لا يزيد استهلاك الكهرباء فقط، بل يضغط أيضاً على موارد المياه المستخدمة في عمليات التبريد، وهو ما يضاعف التحديات التشغيلية أمام شركات التكنولوجيا.
#### ضغط متزايد على شبكات الكهرباء
كل ارتفاع في درجات الحرارة يعني تشغيل أنظمة التبريد لفترات أطول وبقدرات أعلى، وهو ما يؤدي إلى زيادة استهلاك الكهرباء وارتفاع تكاليف التشغيل وانخفاض كفاءة الطاقة.
وتزداد المشكلة تعقيداً خلال فصل الصيف، عندما يرتفع استهلاك الكهرباء في المدن نتيجة الاستخدام المكثف لأجهزة التكييف، بالتزامن مع الطلب الكبير من مراكز البيانات، الأمر الذي يضع شبكات الكهرباء تحت ضغط غير مسبوق.
ولهذا بدأت بعض الجهات المشغلة لشبكات الطاقة في الولايات المتحدة بدراسة آليات تلزم كبار المستهلكين، ومن بينهم مراكز البيانات، بالاعتماد مؤقتاً على مصادر طاقة احتياطية عند وصول الشبكات إلى حدودها التشغيلية، لتجنب انقطاعات واسعة النطاق.
#### المياه... العنصر الخفي في تشغيل الذكاء الاصطناعي
إلى جانب الكهرباء، تعتمد مراكز البيانات بشكل كبير على المياه للمساعدة في التخلص من الحرارة، سواء عبر أنظمة التبريد التبخيري أو تقنيات التبريد السائل.
غير أن موجات الحر غالباً ما تتزامن مع فترات الجفاف وشح الموارد المائية، ما يفرض تحديات إضافية أمام تشغيل هذه المراكز.
ولذلك تتجه شركات التكنولوجيا إلى تصميم حلول تختلف بحسب طبيعة كل منطقة، حيث يجري التوسع في استخدام دوائر المياه المغلقة والتبريد الهوائي في المناطق التي تعاني نقص المياه، بينما تظل أنظمة التبريد التبخيري أكثر كفاءة في المناطق الغنية بالموارد المائية، نظراً لقدرتها على تقليل استهلاك الكهرباء.
#### حوادث كشفت هشاشة البنية الرقمية
لم تعد تأثيرات الحرارة المرتفعة مجرد توقعات نظرية، فقد شهد صيف عام 2022 اضطرابات في عدد من مراكز البيانات التي تستخدمها شركات تقنية كبرى في لندن بعد تجاوز درجات الحرارة 40 درجة مئوية، نتيجة عجز أنظمة التبريد عن التعامل مع الظروف المناخية غير المسبوقة.
كما تعرض أحد مراكز بيانات منصة "إكس" في ولاية كاليفورنيا لحادث مشابه بسبب ارتفاع درجات الحرارة، في مؤشر على أن البنية التحتية الرقمية أصبحت أكثر ارتباطاً بالمتغيرات المناخية مما كان يُعتقد سابقاً.
#### "جزر حرارية" حول مراكز البيانات
ولا يقتصر تأثير مراكز البيانات على ما يحدث داخلها، إذ تشير دراسات علمية إلى أنها قد ترفع درجات حرارة المناطق المحيطة بها نتيجة الكميات الكبيرة من الحرارة التي تطلقها أثناء التشغيل.
وأظهرت أبحاث حديثة أن درجات حرارة سطح الأرض بالقرب من بعض مراكز البيانات ترتفع بمتوسط درجتين مئويتين، بينما سجلت بعض المواقع زيادات أكبر، وهي ظاهرة باتت تُعرف باسم "الجزر الحرارية لمراكز البيانات".
#### شركات التكنولوجيا تبحث عن حلول جديدة
أدركت شركات التكنولوجيا الكبرى أن مستقبل الذكاء الاصطناعي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بتطوير تقنيات تبريد أكثر كفاءة واستدامة.
وتعمل هذه الشركات على توسيع استخدام أنظمة التبريد السائل، وتطوير تقنيات توصل التبريد مباشرة إلى الشرائح الإلكترونية، إلى جانب استخدام دوائر مياه مغلقة تقلل الاستهلاك، والاستفادة من الذكاء الاصطناعي نفسه لإدارة أنظمة التبريد وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة.
كما بدأت شركات عالمية بإعادة تقييم مواقع إنشاء مراكز البيانات الجديدة، بحيث لم تعد سرعة الاتصال بالإنترنت أو القرب من المدن الكبرى هي المعيار الوحيد، بل أصبحت عوامل مثل درجات الحرارة السنوية، وتوفر المياه، واستقرار شبكات الكهرباء، ومخاطر الجفاف والحرائق، عناصر رئيسية في اختيار مواقع الاستثمار.
#### مستقبل الذكاء الاصطناعي في عالم أكثر سخونة
يرى خبراء أن التحدي الأكبر أمام شركات التكنولوجيا لم يعد يقتصر على تطوير نماذج ذكاء اصطناعي أكثر قوة، بل يمتد إلى بناء بنية تحتية قادرة على تشغيل هذه النماذج بكفاءة في ظل التغير المناخي المتسارع.
فمع استمرار ارتفاع درجات الحرارة عالمياً، أصبح التبريد عاملاً استراتيجياً لا يقل أهمية عن قوة المعالجات أو سرعة الشبكات، وقد يكون أحد أبرز العوامل التي تحدد مستقبل توسع تقنيات الذكاء الاصطناعي واستدامتها خلال السنوات المقبلة.
المصدر:
الجزيرة + وكالات
اقرأ أيضًا
لينوفو تطلق أول حاسوب محمول "صُنِع في السعودية" وتستعد لتشغيل أضخم مجمّع تصنيعي بالرياض بنهاية
ألتمان يلوّح بالفرامل.. هل بدأت أوبن إيه.آي تخشى سباق الذكاء الاصطناعي؟
هواوي وشاومي تكشفان هواتف قابلة للطي قبل إطلاق أبل منتجات جديدة
آبل تتهم أوبن إيه آي بإتلاف أدلة وسرقة أسرار هندسية
شاومي تطلق شريحة جديدة وتنضم لأبل وسامسونج في تطوير رقائق خاصة