صدى الحقيقة

إنتخابات أم تراضي

راشد عبد الرحيم
راشد عبد الرحيم
✍️ إشارات
12 Jul 2026 • 👁 124
شارك الخبر:

قال الرئيس البرهان يوم الجمعة الماضي أنهم لن يسلموا السلطة إلا بالتراضي .

و كلمة التراضي تطرح العديد من الأسئلة بدلا من أن تقدم إجابات .

التراضي في السياسة السودانية عملة نادرة إذ الخلاف و التشاكس و الإنقلابات هي ما يسم السياسة السودانية منذ الإستقلال و إلى يوم الناس هذا .

أكبر الخلافات و المعارك كانت دوما بين الحزبين الأقرب إلى بعضهما في الطرح و العمل السياسي و هما الأمة و الإتحادي ، و كانت الإئتلافات تقوم بينهما و رغم ذلك فإن الطرف الأعلى بينهما عقب الاستقلال اشتهر عنه و مجد بتجاوز الدستور ضد حليفه و كان يقال ( أبو الزهور .. خرق الدستور )

إنها عبارة إنقلابية و رغم ذلك تسعد بها و تطرب لها جماهير الحزب .

مع من و بين من سيكون التراضي ؟

هل هو بين القوى و الأحزاب السياسية الهزيلة و الضعيفة هذه ؟ أم هو بين القوة التي حملت السلاح و هي الدعم السريع ؟

أحزابنا السياسة ظلت دوما تتبادل العداوة و الخصام فيما بينها ، الأمة و الإتحادي لم يدم بينهما التوافق بل تجاوزا الدستور بالبرلمان مرة ثم بالإنقلاب مرة أخري، فقد سلم حزب الأمة الحكم لقائد الجيش(عبود) ، كما سعت الأحزاب الثلاثة، الحزبين و معهما جبهة الميثاق الاسلامي للإستيلاء علي الحكم بقوة السلاح، وهم يعارضون نظام مايو ، و إمتطى الشيوعيون ظهر النميري ليوصلهم للحكم منقلبين على حكومة ديمقراطية و إستولي الإسلاميون على الحكم في يونيو 1989 م منقلبين علي حكومة ديمقراطية .

التصريحات التي تقول بإبعاد بعض الإتجاهات و علي رأسها الإسلامية أو من يساندون التمرد تقوم بعمل غير ديمقراطي إذ أن سلطة العزل و التمكين حق شعبي لا يمتلكه إلا المواطنون .

السلطة لا تعرف التراضي و الوصول إليها له طريقان الإنتخابات أو البندقية و السباق على الكراسي يؤدي إلي الموت أو الحكم بالتسلط و القوة .

هل تغيب عن ذهن القيادة و الرئيس البرهان هذه الحقائق و هم يقررون تسليم السلطة بالتراضي ؟ و ما هو هذا التراضي ؟

أزمة كبرى أن تصل لحكم و تقرر نتائج و تقدمها للناس دون توضيح ماهيتها ؟ و كيف توصلت إليها ؟

توصلت القيادة لنتيجة التراصي هذه و التدخل الخارجي على أشده و في قمته و مستشار الرئيس ترامب مسعد بولس يطرح في مشاريع الحل .

ما يطرحه مسعد بولس هو تمكين الدعم السريع عسكريا عبر الهدنة التي تمكنه من الحصول علي الإمدادات من المساعدات الدولية و التشوين و إعادة توزيع قواته .

كما أنها تمكن التمرد من الحصول على الاعتراف الدولي بأنه ند للدولة بتفاوضه معها و يعطيه القبول الدولي كما يعني التفاوض معه الإعتراف أيضا أن المناطق التي يسيطر عليها هي أرضه التي يمارس فيها الحكم لتسمي حكومة تأسيس من بعد بحكومة الأمر الواقع .

من حق الشعب السوداني أن تشركه الحكومة في القرارات التي تحدد مستقبله .

مشاركة الشعب في تحديد مستقبله لها وسائل واضحة ديمقراطية عبر جمعية تأسيسية تضع الدستور و تدير عملية الانتقال عبر الانتخابات .

الحديث عن التراضي يبقي الحكم على ما هو عليه و أن تستمر الحكومة برغم الفشل البين في العديد من الملفات و رغم معاناة الناس من نتائج عملها المرتبك و الضعيف و حصيلتها البائسة في الخدمات و الإقتصاد و العلاقات الخارجية و الصحة و غيرها ٠

تنويه: الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن كاتبها ولا تعبّر بالضرورة عن موقع صدى الحقيقة.