مع كامل التقدير للجهود التي يبذلها مجلس إدارة نادي الهلال في البحث عن جهاز فني يقود الفريق خلال المرحلة المقبلة، والتعاقد مع لاعبين قادرين على صناعة الفارق، والاستعداد لانعقاد الجمعية العمومية الانتخابية، فإنني أرى أن هناك ملفًا يتقدم على كل تلك الملفات في الأهمية والأولوية، وهو ملف صيانة وتأهيل استاد الهلال.
قد يختلف البعض حول أولويات المرحلة، لكن الحقيقة التي لا تقبل الجدل أن الاستاد ليس مجرد منشأة رياضية، بل هو بيت الهلال، ورمز هويته، ومصدر مهم من مصادر دخله، وعنوان هيبته أمام جماهيره ومنافسيه.
اليوم يدور الحديث حول مدرب جديد، وصفقات قوية، وانتخابات مرتقبة، وكلها ملفات مهمة وضرورية. لكن وسط هذا الزخم يظل هناك ملف صامت، إلا أن صوته أعلى من الجميع، وهو ملف استاد الهلال.
فما قيمة التعاقد مع مدرب عالمي إذا ظل الفريق يؤدي مبارياته خارج أرضه؟ وما جدوى إنفاق الملايين على التعاقدات إذا حُرم جمهور الهلال من مشاهدة فريقه في بيته الطبيعي؟ وما معنى الحديث عن مستقبل النادي بينما جوهر بنيته الأساسية ما يزال ينتظر الاكتمال؟
الاستاد ليس رفاهية، وليس مشروعًا يمكن تأجيله إلى أجل غير مسمى، بل هو استثمار استراتيجي طويل الأمد. فمن خلاله تتحقق عوائد المباريات، والإعلانات، والرعايات، وحقوق الاستضافة، والتذاكر، وغيرها من الموارد التي تمنح النادي استقلالًا ماليًا أكبر وتقلل من أعباء اللعب خارج الديار.
كما أن جمهور الهلال، الذي ظل وفيًا لفريقه في كل الظروف، يستحق مدرجات تليق بتاريخه وعشقه، لا أن يظل يتابع فريقه من خلف الشاشات عامًا بعد عام بسبب غياب الجاهزية الكاملة للاستاد.
ثم إن الهيبة جزء أصيل من كرة القدم. والهلال، بما يمثله من قيمة وتاريخ ومكانة، يستحق أن يكون له ملعب يوازي اسمه الكبير، وأن يعود إلى معقله الذي يمنحه أفضلية الأرض والجمهور، ويمنح المنافس شعورًا بالرهبة قبل صافرة البداية.
رسالتي إلى مجلس إدارة الهلال واضحة: تعاقدوا مع المدرب الذي ترونه مناسبًا، وأبرموا الصفقات التي يحتاجها الفريق، وأنجزوا استحقاقات الانتخابات، فكل ذلك مهم ومطلوب. لكن اجعلوا استاد الهلال الملف الأول، والأولوية القصوى، قبل أي توقيع وقبل أي استحقاق آخر.
لقد صبر جمهور الهلال سنوات طويلة وهو ينتظر اكتمال الجوهرة الزرقاء وعودتها إلى كامل بريقها. والسؤال الذي يطرحه الجميع اليوم: متى يعود الهلال إلى بيته؟ ومتى يرى الجمهور استادًا مكتملًا يليق بعظمة هذا النادي؟
الاستاد أولًا… ثم يأتي بعد ذلك كل شيء.