صدى الحقيقة

105 نادياً بلا اتحاد.. ثلاث سنوات من الفوضى تهدد مستقبل كرة القدم بالخرطوم

بدر الدين الباشا
بدر الدين الباشا
✍️ كلمات صريحة
23 Jun 2026 • 👁 116
شارك الخبر:

عندما تغيب الإدارة الرشيدة، تتعطل المؤسسات وتفقد أهدافها. وعندما تتحول الخلافات والصراعات إلى عنوان دائم للمشهد الرياضي، يصبح الخاسر الأكبر هو اللاعب والنادي والجمهور، بل ومستقبل اللعبة نفسها.

ما تعيشه كرة القدم بولاية الخرطوم خلال السنوات الثلاث الماضية لا يمكن وصفه إلا بأنه أزمة إدارية خانقة ألقت بظلالها على واحدة من أكبر القواعد الرياضية في السودان.

فالخرطوم وبحري وأمدرمان تمثل الحاضنة الرئيسية لكرة القدم السودانية، وتضم عشرات الأندية التي تنشط في مختلف الدرجات، وتشكل الرافد الأساسي للمواهب والمنتخبات الوطنية.

وإذا نظرنا إلى الأرقام فقط، فإن حجم الأزمة يتضح بصورة أكبر:

-نحو 15 نادياً في الدرجة الأولى.

-قرابة 45 نادياً في الدرجة الثانية موزعة على المناطق الثلاث.

-نحو 45 نادياً في الدرجة الثالثة.

أي أن ما يزيد على 105 أندية، بمئات الإداريين والحكام وآلاف اللاعبين وعشرات الآلاف من المشجعين، باتوا أسرى حالة من الفراغ الإداري وعدم الاستقرار.

بدأت الأزمة عقب الخلاف الذي نشب بين الاتحاد المحلي لكرة القدم بالخرطوم والاتحاد السوداني لكرة القدم، بعد انتخاب مجلس برئاسة الشاذلي عبد المجيد. ومنذ ذلك الحين دخلت الساحة في دوامة متواصلة من قرارات الحل والتعيين وإعادة التكوين.

حُلّ الاتحاد المنتخب، ثم شُكلت لجنة تسيير بواسطة وزارة الشباب والرياضة، قبل أن تُحل هي الأخرى. وبعدها جاءت لجنة جديدة بقرار من الاتحاد العام، لكنها لم تكتب نهاية للأزمة، لتستمر حالة الشد والجذب حتى اليوم.

وخلال ثلاث سنوات كاملة ظل المشهد يدور في الحلقة ذاتها: حل، ثم تكوين، ثم خلاف، ثم جمود، دون الوصول إلى صيغة مستقرة تحفظ للكرة عافيتها وللأندية حقوقها.

والنتيجة كانت مؤلمة؛ مواسم مرتبكة، وأنشطة متعثرة، وبرامج غائبة، وأندية تكافح للبقاء وسط ظروف معقدة، بينما يقترب موسم جديد دون وجود جسم مستقر يتولى إدارة المنافسات، ووضع البرمجة، وحسم النزاعات، ورعاية المواهب.

السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: ما مصير لاعب شاب يحلم بالصعود إلى درجات أعلى؟ وما ذنب الإداري الذي ينفق من وقته وماله للحفاظ على ناديه؟ وكيف يمكن بناء منتخبات وطنية قوية إذا كانت القاعدة التي يفترض أن تُخرج هذه المواهب تعاني كل هذا الاضطراب؟

إن استمرار هذا الوضع لا يهدد الأندية وحدها، بل يهدد مستقبل كرة القدم في العاصمة، ويضعف أحد أهم روافد اللعبة في السودان.

أكثر من 105 أندية تنتظر حلاً، وموسم جديد يقترب، بينما لا تزال الأزمة تراوح مكانها. ولذلك فإن الحاجة أصبحت ملحة لقيام اتحاد مستقر وقادر على إدارة النشاط الرياضي بعيداً عن الصراعات والتجاذبات، وبما يضمن استعادة الاستقرار وحماية مصالح الأندية واللاعبين.

فالقاعدة هي أساس البناء الرياضي، وإذا تعرضت للتهميش أو التعطيل، فإن الضرر سيمتد حتماً إلى كل مستويات اللعبة.

*كرة القدم تبدأ من القاعدة… وحين تضعف القاعدة، يضعف كل شيء..*

تنويه: الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن كاتبها ولا تعبّر بالضرورة عن موقع صدى الحقيقة.