(التايم لاين) كما يسمونه واشتهر، سيطرت عليه خلال أيام خلون إحتفالية مختلفة ، يوم من الأيام العالمية أطلقوا عليه (يوم المدير) مثله مثل يوم الصحة النفسية و البيئة والقلب وغيرها من التسميات.
ذاك اليوم إكتسب عندنا طعماً آخر لأن كثيراً من المدارس السودانية أشعلت شعلتها واحتفلت فيه بمدرائها وفاءً وعرفاناً لهم.. وعلي الطريقة السودانية والبساطة في كل شيء، ذات الأريحية والمحبة التي تتدفق بلا حساب، والود الموصول بالعطاء والعيون التي تحكي صدق المشاعر والامتنان.
المدير أو الناظر كما سمي قديماً إختلفت الأزمان وتبدلت الوسائل ولكنه ظل كما هو، ضمير أبلة حكمت الحاضر الذي ينتظر منه أن يملأ الأرض عدلاً ويشيع الطمأنينة في كافة أرجاء المكان .
مضي زمن كان المدير فيه مثالاً للسلطة المطلقة في أبهى تجلياتها و إن كان في ذاك الزمن الألفة كما وصفه الشاعر محي الدين الفاتح صاحب سلطة فما بالك بالناظر أو المدير…
جاء في وصفه للألفة:
(إن جلس فمجلسه أوسع وإن قام فقامته أرفع) .
الآن نحن نعيش عصر الإدارة الهجين كما يسميها علماء الموارد البشرية ومدربوها ، عصر الإدارة بالحب والحزم.
مدير المدرسة في الأصل معلم تقلب في المهنة وعاش كل مراحلها، أشرف على طابور الصباح واشتم رائحة الطابشورة ووزع الورق وانتظر حتى الحصة الأخيرة.
فالإدارة في حياته محطة من المحطات الطبيعية التي يتهيأ لها بما اكتسبه من ملح الأيام وصبر الساعات وهو الأجدر بها ومن غيره يستطيع أن يتحمل متاهات التعليم والتربية وشقاوة صغارها كما وصفها الشيخ علي الطنطاوي في قصيدته الشهيرة معلم الصبيان.
أعجبني وفاء المعلمين والمعلمات لمدرائهم واختيار اليوم بعناية مظهراً وجوهرا و بمشاركة التلاميذ، فالتربية قدوة قبل أن تكون أوامر أو حسابات، وكلما كانت القدوة مبهرة كلما تركت أثراً طيباً على البيئة المحيطة ربما يمتد ذاك الأثر لعقود وأجيال.
و قد شرقت إعجاباً في يوم المدير بمشاركة الشاعر العملاق التجاني حاج موسى لواحدة من المدارس إحتفاليتها و هو يردد مع الصغار قصيدته الرائعة شعار جنة الأطفال، البرنامج الشهير بتلفزيون السودان:
(متشكرين ومقدرين ..
يا مدرسات يا مدرسين ..
يا معلمات يا معلمين ..
جرس الصباح زي المؤذن للصلاه حالاً ضرب ..
بانتظام ماشيات صفوفنا بي أدب ..
ونقول سلامنا للعلم ..
شايلين كتبنا والقلم ..
وعلى الفصول حالاً ندور ومرددين ..
متشكرين ومقدرين)
ونحن أيضاً متشكرين ومقدرين شاعرنا الكبير التجاني حاج موسي و سيظل إبداعك عنواناً لجيل من العطاء .. أنشودة حصة في التربية الوطنية..
نتمناك بخير وما أحوجنا لمثل هذه الأناشيد في هذا الزمن، زمن الفقد والعوز واللاإنتماء ..
مزيدا مزيدا.. متى وكيف نستنطق هؤلاء العمالقة يا وزارة الثقافة .