صدى الحقيقة

ضياع الأموال في التعليم العالي

راشد عبد الرحيم
راشد عبد الرحيم
✍️ إشارات
18 Oct 2026 • 👁 7
شارك الخبر:

تضج مواقع التواصل الإجتماعي هذا الأيام بأخبار و مناقشات حول التعليم العالي تطرح فيها آراء قيمة و مفيدة و لكنها تضيع و لا يستفاد منها .

التعليم العالي يحتاج إلى قرارات جريئة ليتطور و لكنا لا ننعم بحكومة قادرة علي الإنجاز و إتخاذ القرارات القوية .

هذه الحكومة تنظر إلى من عيَّنها و هو يقوم كل مرة بأداء عمل مهم من أعمالها و كأنها لا ترى و لا تسمع و لا تشاهد مع التكرار إستحقت أن تكتب لها شهادة وفاة.

الرئيس البرهان تجاوز الحكومة عدة مرات و في قضايا كبرى آخرها مشروع الجزيرة التي زارها قبل يومين و تبرع لها بخمسين مليار جنيه و 42 عربة لجهات مختلفة في المشروع .

التعليم العالي في السودان يحتاج تطويراً واسعاً و لكن أرضيته و أساسه ليست بالقوة و لا الأهلية لتحمل تبعات التغيير .

تمتلئ أرفف مكتبات الدراسات العليا في الجامعات بكم هائل من رسائل الماجستير و الدكتوراة التي صرف عليها الكثير من الجهد و المال و لكن لا نجد منها ما أدى إلى عمل مفيد تطورت به صناعة أو إنتاج سواء في الدراسات التطبيقية أو الانسانية .

قبل عدة سنوات إطلعت على حوالي خمسين رسالة ماجستير في كلية واحدة في جامعة حكومبة لأنتخب منها بعض الدراسات القيمة في موضوع مهم و ثـر و لكنني فوچئت بكم هائل من خربشات لا يمكن أن تسمى دراسات عليا .

رأيت العجب فيها طلاب لا يحسنون التعبير و الكتابة و لا يعرفون أبجدياتها ناهيك عن تقديم موضوع و قضية مفيدة و أستغرب كيف يجيز أساتذة الكليات مثل هذا الغثاء .

إذا قررت الدولة أن توقف الدراسات العليا في الجامعات السودانية لخمس سنوات فلن تخسر شيئا بل ستربح الكثير و ستوفر أموالا أحق بها عمل مفيد .

كثير من الذين حصلوا على شهادتي الدكتوراة و الماجستير لم يستفيدوا غير أن ينالوا ترقية أو علاوات لا تسمن و لا تغني من جوع .

لو تمت مراجعة حتى لو لم تكن دقيقة لهذه الدراسات لوجد أن أغلبها مستحق لأن تنزع من أصحابها ما نالوه من شهادات .

من المخجل أن تقدم مثل هذه الشهادات للعمل في الخارج و منافسة جامعات لا تتهاون في منح الدرجات العلمية .

لا تتوفر إحصائيات دقيقة عن الجامعات و الطلاب و الشهادات .

في السودان حوالي ستين جامعة بين حكومية و خاصة و أهلية لعدد سكان يقدر بأربعين مليوناً بينما الجامعات في مصر حوالي 130 جامعة لعدد سكان يتجاوز 120 مليونا . و هذا يعني أنها في السودان أكثر من الحاجة و قد أصبحت الكليات مجالا للتربح و الاستثمار .

هذا الوضع لا يليق بدولة كانت نموذجا في التعليم و الدراسات المختلفة و الشهادات المحترمة التي قدم حاملوها نماذج مثلت بلادها خير تمثيل .

كارثة الحرب ألقت بظلاها علي التعليم كله و خاصة الجامعات و جعلت من الإصلاح أمراً ملحاً و عاجلاً .

تنويه: الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن كاتبها ولا تعبّر بالضرورة عن موقع صدى الحقيقة.