صدى الحقيقة

الكل يشتكي... فمن ينقذنا؟

د. طارق عشيري
د. طارق عشيري
✍️ همسة وطنية
18 Oct 2026 • 👁 5
شارك الخبر:

لعن الله الاعداء ولعن الله الحرب التي أنهكت البلاد ، وأثقلته بالأزمات، وتزاحمت فيه الهموم، حتي أصبح الجميع يشتكي؛( المواطن) يشتكي من ضيق المعيشة، و(الموظف) يشتكي من ضعف الدخل، و(الشباب) يشتكون من ضياع الفرص، و(المنتجون) يشتكون من تعقيدات الواقع، و(السياسيون) يشتكون من بعضهم بعضاً. وبين هذه الشكاوى المتراكمة، يظل السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: إذا كان الجميع يشتكي، فمن الذي سيعمل؟ وإذا كان الكل ينتظر الإنقاذ، فمن الذي سيبدأ؟

إن (المأساة الحقيقية) ليست في أن نشتكي، فالشكوى تعبير عن( واقع )لا يمكن( تجاهله)، وإنما في أن تتحول (الشكوى )إلى (ثقافة عامة)، ونصبح( أسرى) لتشخيص (الأزمات) دون أن نمتلك( الإرادة )الكافية لمواجهتها.

إن السودان، في مرحلة ما بعد الحرب، لا يحتاج إلى مزيد من( تبادل) الاتهامات بقدر ما يحتاج إلى (عقول) تفكر، (وأيدٍ) تعمل، و(إرادة) وطنية تتجاوز المصالح الضيقة. لا يمكننا أن (ننتظر من الآخرين) أن( يصنعوا مستقبلنا)، ولا أن( نعلّق) كل إخفاقاتنا على ا(لظروف)، مهما كانت (قسوتها)

نحتاج إلى أن يسأل كل واحد منا نفسه: ماذا أستطيع أن أقدم لوطني؟ ماذا يمكن أن أفعل في محيطي، وفي مؤسستي، وفي مجتمعي؟ فالأوطان لا تُبنى بالشعارات وحدها، وإنما تتقدم حين تتحول المسؤولية الوطنية من كلمات( تُقال) إلى أفعال( تُنجز).

الإنقاذ ليس مسؤولية جهة واحدة، ولا مهمة فرد بعينه. إنه مسؤولية متكاملة( تبدأ بالدولة) التي عليها واجب استعادة( الخدمات)، وتحقيق( الأمن)، ومحاربة( الفساد)، وتوفير البيئة المناسبة( للإنتاج) والاستثمار.

وتمتد إلى( القوى السياسية) المطالبة بمراجعة( تجربتها) وتقديم المصلحة الوطنية على حسابات السلطة، وإلى (القطاع الخاص) الذي ينبغي أن يسهم في( تحريك) عجلة الاقتصاد، وإلى( المؤسسات) التعليمية والإعلامية والمجتمعية التي يقع على عاتقها بناء الوعي وترميم النسيج الاجتماعي.

أما( المواطن)، فليس مطلوباً منه أن يتحمل وحده أخطاء الآخرين أو أن يعفي مؤسسات الدولة من مسؤولياتها؛ بل المطلوب أن يكون شريكاً في الإصلاح، و(صوتاً)للمطالبة بالحقوق، و(فاعلاً) في حدود قدرته وإمكاناته.

لقد كشفت الحرب حجم التحديات التي تواجه دولتنا ومجتمعنا، وأثبتت أن( ضعف) المؤسسات، وغياب( الثقة)، والانقسامات، وتعطيل( الإنتاج)، كلها (قضايا) لا يجوز( تأجيل) معالجتها ليبقي السؤال كيف السبيل للعلاج ليصبح سودان مابعد الحرب اقوي واجمل

تنويه: الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن كاتبها ولا تعبّر بالضرورة عن موقع صدى الحقيقة.