صدى الحقيقة

الوخز النفيس في بريد كامل إدريس!

حسين خوجلي
حسين خوجلي
✍️ ولألوان كلمة
15 Oct 2026 • 👁 6
شارك الخبر:

الأخ البروفيسور كامل إدريس، نحن نعلم أن وقتك مليء بالاشكالات والتعقيدات ونوائب الدهر في هذه المرحلة الخطيرة من تاريخ بلادنا السامقة القامة الحافية القدمين، ورغم ذلك نطلب منك أن تقتطع ساعة زمان من وقتك الثمين لتطالع أوجه وسيرة رؤساء الوزارات الذين مروا على بلادنا في مختلف المراحل السياسية، والتي ابتدرها تاريخاً وجدارةً السيد الزعيم إسماعيل الأزهري عن حكومة الاستقلال، وأعقبه السيد عبد الله بك خليل عن حكومة السيدين، والسيد سر الختم الخليفة عن أكتوبر، ومحمد أحمد المحجوب عن الديمقراطية الثانية، والسيد الصادق المهدي لدورتين عن الديمقراطية الثانية والثالثة، ومولانا بابكر عوض الله عن الجبهة الاشتراكية في أول مايو، ومولانا الرشيد الطاهر عن مايو الاتحاد الاشتراكي، والدكتور الجزولي دفع الله عن انتفاضة أبريل، والفريق بكري حسن صالح والدكتور معتز موسى والدكتور محمد طاهر إيلا عن ثورة الإنقاذ الوطني، والدكتور عبد الله حمدوك عن انتفاضة ديسمبر.

كل هؤلاء يا سيادة البروفيسور كامل بلا استثناء تعرضوا لأشرس حملات الانتقاد والتجريح والمحاكمات الصحفية وتشريح الأقلام والمنابر والملتقيات، بكثير من الحق وكثير من الباطل وكثير من الموضوعية وكثير من الإجحاف، لكننا لم نسمع يوماً أن أي واحد من هؤلاء الكبار قد وقف أمام محكمة مقاضياً صحفياً أو إعلامياً أو محلياً سياسياً أو شاعراً أو متحدثاً في ندوة سياسية، وكان كل سلاحهم إما التغاضي لا التقاضي، أو بعض الأقلام الموالية التي كانت تدافع عنهم برصانة وشجاعة، وغالباً ما كانت تلقم أفواه الخصوم حجارة لا تبقي لهم ألسنة ولا أسناناً، وكان شعار الجميع رغم قسوة المعارك: (قل كلمتك وأمْضِ).

أقول هذا وهو من المعلوم في العمل الصحفي بالضرورة، إلا أن ما دعاني وأقلقني بالكتابة هذا السيل من الشكاوى الذي يتطاير يمنة ويسرى من مكتب رئيس الوزراء الأنيق ضد الصحافة والصحفيين السودانيين المتوحشين بالفقر والمنافي والعجز والترمل وقلة النصير. وهذه الشكاوى الانتقامية هي سلوك لا يشبه الإرث القديم ولا يشبه وعثاء المرحلة التي تبيح الغضب والتجاوز وحتى الشتائم إذا كانت لا تخرج من دائرة الهجاء الذي (يقرص ولا يجرح).

ورحم الله السياسي الساخر أحمد سليمان المحامي، فقد قابل يوماً السيد الصادق المهدي واشتكى له من شراسة الحملات التي كانت (ألوان والراية) تشنها ضده وضد أداء الحكومة، وعندما تنحى الرجل الكبير عن مقعده وأخلاه للبشير، قال تبريراً إن (ألوان) هي التي أسقطت الديمقراطية الثالثة! أما تعليل وتبرير أحمد سليمان الذي كان يعمل مستشاراً لجريدة الراية للسيد الصادق وكاتب عمود يومي مقروء، فهو قوله الساخر المتداول: (أنت ما عارف يا سعادتك إنو منصب رئيس الوزراء هذا صنع خصيصاً في العالم الثالث ليشتمه الصحفيون!). وأخيراً عزيزي البروف كامل إدريس، إذا احتمل كل هؤلاء الأنقياء الأخفياء هذه الحملات فيجب ألا تكون استثناءً، وإلا فإن عبير جنيف أفضل ألف مرة من هجير الخرطوم (والمعنى واضح).

تنويه: الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن كاتبها ولا تعبّر بالضرورة عن موقع صدى الحقيقة.