جرير عصيٌ على اللحاق ونوار لا تستحق الطلاق
روى أهل الأخبار والسير أنه اجتمع جرير مع الفرزدق في مجلس الخليفة الأموي عبدالملك بن مروان وتنافروا في الشعر حتى قال الفرزدق: النوار بنت مجاشع طالق ثلاثًا إن لم أقل بيتًا لا يستطيع جرير أن ينقضه أبدًا.
فقال:
فإني أنا الموت الذي هو واقعٌ
بنفسك فنظر كيف أنت مزاوله
وما أحد يا ابن الأتان بنائلٍ
من الموت إن الموت لاشك نائلهُ
فنظر إليه الجرير وقال:
أنا البدرُ يعشى نور عينيك فالتمس
بكفيكَ يا بن القينِ هل أنت نائلهُ
أنا الدهر يفني الموت والدهر خالدٌ
فجئني بمثل الدهر شيئًا يطاوله؟
ونظر الفرزدق إلى أمير المؤمنين نظرة المنكوب، فقال له أمير المؤمنين: قد غلبك وقدطلقت منك النوار، فقام فطلق النوار في مجلس عبدالملك بن مروان، وقال:
ندمت ندامة الكُسعي لما
غدت مني مطلقةً نوارُ
وكانت جنتي فخرجت منها
كآدم حين أخرجه الضرارُ
ولو أني ملكت يدي ونفسي
لكان لها على القدر الخيارُ
حاشية:
على قوة عارضة الفرزدق في الشعر والمواقف والافتراع، إلا أن جريراً لا يُعلى عليه بل أن محبي الشعر يقفذون من امرئ القيس إلى جرير مباشرة ثم ينتقلون إلى المتنبي.
مسكين الفرزدق فقد سقطت شاعريته وافتقد النوار بطلاقه المحتوم وهنالك كلمة شائعة عند عوام السودانيين تقول 🙁 تاني تجي المولد) ولا أعلم ماهو المولد الذي يقصدونه هنا!
ثلاثية صعبة لكنها غير مستحيلة
قال الأصمعي: قال الحسن البصري (رحمهما الله):
كان أهل الجاهلية إذا خطب الرجل المرأة تقول: ما حسبه وما حسبها؟
فلما جاء الإسلام قالوا: ما دينه، وما دينها؟
وأنتم اليوم تقولون: ما ماله وما مالها؟
حاشية:
وليت بناتنا تنال الثلاثية (حسبه ودينه وماله)، وما ذلك على الله ببعيد.
ذريةٌ بعضها من بعض
دخل الخليفة الأموي هشام بن عبدالملك الكعبة، فإذا هو بسالم بن عبد الله بن عمر بن خطاب رضي الله عنه
فقال له هشام : سلني حاجتك؟
فقال سالم: إني أستحيي من الله أن أسأل في بيته غيره.
فلما خرجا قال : الآن فسلني؟
فقال: من حوائج الدنيا أم من حوائج الآخرة؟
فقال هشام : من حوائج الدنيا
قال سالم : والله ما سألت الدنيا من يملكها ، فكيف أسألها من لا يملكها.
حاشية:
وكان أهل المعارف عندما يسمعون بحكاية مثل هذه يُعلقون في تواضع وحزن وقبول {ذريةٌ بعضها من بعض}.
بُنيت النصيحة على خمس
قيل خمس فارقهم ولا تندم عليهم:
1- من ترصد زلتك ،لأنه يفرح بسقوطك.
2- من استرخص قيمتك ،لأنه يقلل من قيمتك.
3- من هانت عليه عشرتك ،لأنه لم يُقدر أيامك ولا لحظاتك معه.
4- من تركك في شدتك ،لأنه وقت الشدة يظهر معدنه.
5- من استكثر عليك سعادتك ،لأنه إنسان حاسد.
ثلاثية التفكر
السمرقندي رحمه الله: لا تتفكر في ثلاثة أشياء: قال
١- لا تتفكر في الفقر: فيكثر همّك وغمك، ويزيد في حرصك.
٢- ولا تتفكر في ظلم من ظلمك: فيغلظ قلبك، ويكثر حقدك، ويدوم غيظك.
٣- ولا تتفكر في طول البقاء في الدنيا: فتحب الجمع، وتضيع العمر، وتسوِّف في العمل.
حاشية:
وعند أهل النظر المسافة بعيدة مابين التفكر والفكر.
خال الأفارقة عنترة
يقول عنترة بن شداد:
ألا ياعبلُ قد زادَ التصابيْ
ولجَّ اليومَ قومُكِ في عذابي
وظلَّ هواكِ ينمو كلَّ يومٍ
كما ينْمو مشيبي في شَبابي
عتبتُ صروفَ دهري فيكِ حتى
فَني وأَْبيكِ عُمْري في العِتابِ
وَلاقيْتُ العِدى وحفِظتُ قوْماً
أضاعُوني وَلمْ يَرْعَوا جَنابي
سلي يا عبلُ عنَّا يومَ زرنا
قبائل عامرٍ وبني كلابِ
وكمْ من فارس خلّيتُ مُلقى
خضيب الراحتينِ بلا خضابِ
يحركُ رجلهُ رعباً وفيهِ
سنانُ الرُّمح يلمعُ كالشَّهابِ
قتلنا منهمُ مئتين حرَّا
وألفاً في الشِّعابِ وفي الهضابِ
حاشية:
كان خالنا الشريف الطاهر طه مُحباً للشعر وخاصة شعر عنترة وله كلمة لطيفة كل ما قرأ أبياتاً لعنترة قال: (في ذمتكم ده فارس ما بعرسو ليه!)
دعوة قديمة جديدة للبكور
تعود اللواء م. شرطة محمد الحسن إبراهيم الإمام أن يُتحفنا دائماً بمختاراته الذكية ونفحاته الموحية من وصايا الصالحين والزهاد وقادة القوم الذين منحوا حياتهم خالصة لبعض الدنيا وكل الدين. وهدايا سعادتو إن جُمعت فإنها ستصبح كتاباً مهماً في مجال الاستمتاع بقيم الصلاح والصالحين. ونرجو ألا تنقطع هداياه فهي تُعيننا على التدبر وتعين القراء على التأمل. وآخر هداياه الملهمة التي تلقيناها كانت من عمدة المتصوفة إبراهيم بن أدهم فقد سأله رجلُ يوماً قائلاً: ليس هناك شيء اسمه بركة!
فرد عليه إبراهيم بن أدهم : أرأيت الكلاب والأغنام؟
قال الرجل : نعم.
قال إبن أدهم : أيهم تنجب أكثر؟
قال الرجل : الكلاب تنجب إلىٰ السبعة
وأما الأغنام فتنجب إلىٰ ثلاثة
قال ابن أدهم:
لو نظرت حولك أيهما أكثر؟
قال الرجل:
أرى الأغنام أكثر
قال إبن أدهم:
أليس هي التي تذبح وتنتقص ويقل عددها؟
قال الرجل : نعم
قال إبن أدهم:
هٰذه هي البركة!
قال الرجل:
ولماذا يكون ذلك؟
(لماذا استحقت الأغنام البركة دون الكلاب)
قال ابن أدهم:
لأن الأغنام ترقد أول الليل وتقوم قبل الفجر فتدرك وقت الرحمة فتنزل عليها البركة،وأما الكلاب تنبح طول الليل فإذا دَنا وقت الفجر هجست ونامت ويفوت عليها وقت الرحمة فتنزع منها البركة.