صدى الحقيقة

في الطريق إلى الفاشر On the way to Al-Fashir

جلال الدين محمد ابراهيم
جلال الدين محمد ابراهيم
✍️ الصفر البارد
27 Sep 2026 • 👁 68
شارك الخبر:

في الطريق إلى الفاشر ليست مجرد عنوان ،، بل هي اهم لحظة في تاريخ السودان ، ولا يسير السودان نحو مدينة عادية ، بل نحو مصيره كله. فالفاشر ليست مجرد حاضرة في دارفور، ولا مجرد موقع عسكري على الخريطة، بل هي رمز توحيد السيادة الوطنية ، ومفتاح الاستقرار في الغرب السوداني، وبوابة استعادة كافة ولايات دارفور من قبضة التمرد والعمالة. ومن هنا فإن كل حديث عن السلام أو التفاوض أو الانتظار، قبل تحرير الفاشر، هو حديث لا معنى له، بل هو غطاء سياسي لمشروع أكبر يهدف إلى إبقاء دارفور ساحة مفتوحة للتدخلات الأجنبية.

إن ما تخطط له الإمارات وأمريكا والكيانات الصهيونية ليس مجرد مؤامرة عابرة، بل هو مشروع متكامل ومنظم، يهدف إلى إغلاق الطريق أمام تحرير ولايات دارفور كافة. إنهم يريدون أن تبقى دارفور ضعيفة، ممزقة، محاصرة، حتى يتمكنوا من نهب ثرواتها، والتحكم في قرارها، واستخدامها ورقة ضغط ضد الدولة السودانية. وكل تحرك دبلوماسي أو عسكري أو إعلامي تقوم به هذه الأطراف الثلاثة هو في حقيقته محاولة يائسة لقفل الطريق أمام استعادة دارفور، ومنع أهلها من العودة إلى حضن الوطن الأم. لكن السودانيين اليوم أكثر وعياً، وأكثر إصراراً على عدم السماح لأحد بأن يسرق مستقبلهم.

وعليه، فإن التوقيت الآن يجب أن يكون من أجل تحرير الفاشر، لا شيء غيره، ولا تأخير فيه. إن الفاشر هي العقدة، وهي نقطة الارتكاز، ومن يملك الفاشر يملك دارفور قد يسبب تعاسة لكل السودان ، لذلك يجب أن تكون كل القوات المسلحة ومن معها من القوات المشتركة والمستنفرين كلهم في الطريق إلى كوبر. يجب أن تتحرك هذه القوات بسرعة البرق، وبعزيمة لا تعرف التردد، نحو الفاشر. لا مجال للتأخير، ولا مجال للمماطلة، ولا مجال للانتظار. فكل تأخير في أمر تحرير الفاشر تحديداً هو عذر لفتح باب التدخلات الأجنبية التي تريد أن تمزق السودان وتقسمه إلى دويلات متناحرة.

إننا نضع النقاط على الحروف: من اليوم إلى تاريخ العاشر من أكتوبر 2026م كحد أقصى، إذا لم يتم تحرير الفاشر، فسنكون أمام تدخلات سافرة جداً من مسعد بولس ومن خلفه من الصهيونية والإمارات. هؤلاء لا يريدون للسودان أن يستعيد كرامته، ولا يريدون لجيشه أن ينتصر، لأن انتصار السودان في الفاشر يعني نهاية أحلامهم في السيطرة على المنطقة ونهب ثرواتها. إن سرعة تحرير الفاشر هي الحل الوحيد لإيقاف كل التسلط الأمريكي والتسلط الإماراتي. إنها ليست معركة محلية، بل هي معركة

وجودية ضد مشروع خارجي يريد تركيع السودان.

*ورسالة جانبية لا بد منها*

زمان، قبل سقوط الإنقاذ، كتبنا مقالات عن ضرورة طرد السفير الإماراتي وطرد ممثل السفارة الأمريكية. كتبنا وحذرنا وشرحنا أن بقاء هؤلاء على أرض السودان يعني مزيداً من التآمر والاختراق. لكن نظام الإنقاذ لم يكن فيه من يفهم ما نكتب ، وكل النصح لهم لم يجدي. لقد كانوا مشغولين بالصراعات الداخلية، وبالترضية، وبحسابات ضيقة، حتى جاءت اللحظة التي فقدوا فيها كل شيء. والآن، نكرر النصح للحكومة الحالية: استعجلوا في أمر تحرير دارفور، أو على الأقل تحرير الفاشر. فهذا هو مسمار النعش في التصرفات الغير كريمة الأمريكية والإماراتية ضد السودان ،،. إن التأخير لم يعد خياراً، والتردد لم يعد سياسة، بل هو انتحار وطني.

إن العدو لا يفهم إلا لغة القوة، والدبلوماسية وحدها لن تحمي السودان، بل إن الجيش السوداني وقواته المسلحة والشعب المستنفر هم الضمانة الحقيقية. إن تحرير الفاشر ليس مجرد عملية عسكرية، بل هو رسالة إلى واشنطن وأبوظبي وتل أبيب بأن السودان ليس لقمة سائغة، وأن أرضه ليست مباحة للمشاريع التخريبية. إن التأخير في تحرير الفاشر يمنح الأعداء وقتاً للتنفس، ويمنح المتمردين فرصة لإعادة التنظيم، ويمنح القوى الأجنبية ذريعة للتدخل المباشر تحت ذرائع إنسانية كاذبة. إن كل يوم يمر دون تحرير الفاشر هو يوم مكسب للعدو، ويوم خسارة للسودان. لذلك يجب أن تكون كل الجهود موجهة نحو الفاشر .

*آخر المداد*

إننا نعيش لحظة فارقة في تاريخ السودان. إما أن ننتصر ونستعيد أرضنا وعرضنا، وإما أن نترك المجال للتدخلات الأجنبية التي تريد تمزيقنا. والفاشر هي المفتاح. من يملك الفاشر يملك دارفور، ومن يملك دارفور يملك السودان. فلا تفرطوا في هذه الفرصة، ولا تسمحوا للعدو بأن يسرق منا النصر. إن سرعة تحرير الفاشر هي الحل، وهي الطريق، وهي الضمانة. إنها مسمار النعش في كل المؤامرات الأمريكية

والإماراتية والصهيونية. وهنا مربط الفرس. فلا تأخير، ولا تردد، ولا استسلام. إلى الفاشر، وعلى بركة الله، فالتاريخ لا يرحم المترددين، والشعب السوداني لن يغفر لمن أضاع عليه فرصة الحرية والكرامة. إنها لحظة الحسم، فلا مكان للضعف، ولا مكان للخذلان. فإما الفاشر، وإما الفوضى. ومن أجل السودان، لتكن الفاشر. الا هل بالغت اللهم فاشهد ، فستذكرون ما أقول لكم واوفض امري الي الله ان الله بصير بالعباد.

تنويه: الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن كاتبها ولا تعبّر بالضرورة عن موقع صدى الحقيقة.