صدى الحقيقة

غابت عنها الشمس و احترقت

راشد عبد الرحيم
راشد عبد الرحيم
✍️ إشارات
16 Sep 2026 👁 11
شارك الخبر:

إتصلت علي الأخ الصديق العزيز و الجراح المشهور أخصائي العظام الدكتور مأمون أبو شيبة و الذي أصلح و قوم ما أعوج من كثير من الركب في السودان و بريطانيا و دول أخري و لكنه (كسر ركبة) كما يقولون في انجلترا و أقام في منطقة (إيست إنقلا) و له في داره الواسعة حديقة أمامية فيها زراعة و موقف سيارات و أخرى خلفية زرع فيها العديد من الزهور الموسمية و الدائمة كما زرع فيها من الخضروات العجور و الطماطم و الكوسة و من الفواكه التفاح و الكمثري و الفراولة .

دكتور مأمون قلق على زراعته بسبب الطقس الحار الذي ضرب بلاد الانجليز و فرضوا بسببه قيودا على إستخدامات المياه أثرت علي الزراعة.

الحدائق المنزلية بالنسبة له و لسكان إنجلترا مساحة أنس و ترويح من طول النهار و قلة الزيارات لضعف العلاقات الإجتماعية .

بريطانيا العظمى تسير حاليا على خطى كثير من الدول في مواجهة أزمات كبرى في الإقتصاد و السياسة .

إقتصاديا أصبحت المملكة العظمى التى لا تغيب عنها الشمس تخاف من الشمس و ما تحمله من حرارة فقد كان الصيف المنصرف من أقسى المواسم التي مرت على بلاد الإنجليز .

ذاب الأسفلت علي الطرقات و انتفخت و تقلصت خطوط السكك الحديدية .

و حسب إفادة وكالة البيئة البريطانية فقد إنخفضت المياه إلى أقل من 78% و استنزفت الخزانات و المياه الجوفية و منع المواطنون من استخدام خراطيش المياه .

هذه الأزمة أدت إلى إستيراد المحاصيل الموسمية بعد أن أتلفت الحرارة المزروعات و أدت لتراجع الإنتاج .

لم ينحصر تأثير الحرارة علي الزراعة و الإنتاج الزراعي و توقف القطارات و التحول إلي دولة مستوردة بعد أن كانت مصدرة فقد إمتدت السخونة إلي السياسة .

أصبحت بريطانيا تواجه خطر الإنقسام فقد تحركت مكونات الدولة التي تنادي بالإنفصال و هي إيرلندا الشمالية و ويلز و إسكتلندا .

و إذا تحقق لهذه الأقاليم ما تطالب به فهذا يعني عودة هذه الدول إلي الإتحاد الأوروبي .

هذا التغيير العالمي الكبير لن ينحصر على بريطانيا و الإتحاد الأوروبي فقط بل سيمتد إلى مجلس الأمن الدولي .

و يصبح معه موقف الدول صاحبة حق النقض في مجلس الأمن مواجهاً بنقص عددها إذ أن الدولة التي كانت تسمى ببريطانيا العظمى قد ذابت و تقسمت فهل سترث واحدة من الدول الثلاث الجديدة حق النقض (الفيتو) كما فعلت روسيا بوراثة هذا الحق من الاتحاد السوفيتي أم سيواجه المجلس وضعاً جديداً يعدل هذه العضوية بإضافة دولة جديدة من الدول العظمى .

بعد الأدوار المشينة التي لعبتها بريطانيا في مجلس الأمن بإعتبارها حامل القلم فسيتحول حمل القلم لدولة أخرى و النظام المعمول به أن حامل القلم و هو الذي يتولي كتابة التقارير و صياغة القرارت عن الدولة المعنية ينحصر في الدول الثلاث المملكة المتحدة و فرنسا و الولايات المتحدة فمن سيحمل القلم عن السودان بعد أن تزول المملكة المتحدة ؟

ما تمر به المملكة المتحدة يجعل من التغييرات الكبيرة التي ستواجهها أمرا محتمل الحدوث في أقرب فرصة ممكنة إذ أن الأوضاع الإقتصادية لن تقتصر على الأثر الذي تحدثه على مواطن المملكة المتحدة بل سيمتد إلي التأثير علي الأوضاع السياسية و يضعف من قوتها و يشلها و يحعلها عاجزة عن مواجهة الخطر المحدق بها .

هذه التطورات تدل بعمق على المدى الذي بلغته دولة كبرى تعجز عن مواجهة تغيرات مناخية و تأثيرها على اقتصادها و تعجز في ذات الوقت عن مواجهة مواقف سياسية مهددة لوجودها .

حكمة بالغة أن من يتسمى بالعظمة و يبطش بالشعوب و يقتل أهلها و يستعبدهم و يسخر إقتصادها لخدمة شعبه سينتهي إلي هذا المصير المشين و نهاية (العظمى) و الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس و لكنها تحترق بها و بظلمها للشعوب من الصين إلى السودان .

تنويه: الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن كاتبها ولا تعبّر بالضرورة عن موقع صدى الحقيقة.