صدى الحقيقة

دار للنشر والكتاب لوجه الله يا سيادة الرئيس

حسين خوجلي
حسين خوجلي
✍️ ولألوان كلمة
16 Sep 2026 👁 6
شارك الخبر:

دستة اللاءات

1_لا تمنحوا الشباب من طعام ( التكايا) حتى لا يتعلموا العطالة والتسكع في فضاءات العدم.

2_لا تسمحوا للجنود المسلحين أن يتجولوا في الحواري والحارات، حتى لا يزين الشيطان لهم الاعتداء والتطاول والاستباحة.

3_لا ترخوا آذانكم للمدعين حتى لا تحرضوهم على الجهالة والغرور.

4_لا تنفقوا على ( الشحادين) أصحاب السواعد المفتولة والأكاذيب المكرورة حتى لا يتعودوا على الصدقة ورذيلة اليد السفلى وينفروا من الإنتاج.

5_ لا تثقلوا على الصبيان والصبايا تكاليف الإرتباط وبيت الحلال حتى لا تتكاثف في بلادنا العزوبية والعنوسة والخنا والمسافحة.

6_ لا تعتادوا بأن تتناولوا الطعام فرادى، حتى لا تتعلموا الأثرة وتفارقوا الايثار، فإن طعام الإثنين يكفي الأربعة وطعام الأربعة يكفي الثمانية.

7_لا تسألوا السوداني عن قبيلته أو أصله أو حالات كسبه ومسقط رأسه، فإن في مثل هذه الأسئلة بلا مسوغ مذلة وتطاول، والناس بدينها وتقواها وكفاءتها.

8_ لا تسمحوا للدعاة بالإفراط والتوسع في توزيع الكفر والإشراك والمفارقة على الناس، فإن في البشر صلاح قديم وإن باب التوبة مفتوح، وإن الجنة لا يدخلها الناس بأعمالهم، فرضى الله أكبر من أن مزاعم الذين يُضيقون واسعاً.

9_ لا تغلقوا باب الخلوة ولا مجالس مدارسة القرآن وحلقات المساجد، فإن أي إغلاق لهذه العادات المباركة يُميت الإيمان ويقتل اللغة، وبغياب الإيمان واللغة لا تفيد البرامج ولا تتحرك الجماهير نحو الجديد ولا المفيد.

10 _ لا تحاوروا الخونة ولا العملاء، فإن الذي يدخل في جوفه المال الحرام، وتدخل في عقله لوثة الخيانة، لا دواء له من هذا الداء إلا الموت، واعذرونا إن لم نقل إلا القتل.

11_ لا تخافوا من بشاعة بتر اليد للسارق الغادر والفاعل بغير عذر ، فإنه قد اقتحم بيت هذا المسكين فاغتصب العروسة وسرق المال المضني الحلال، وقتل الزوج، فصار في آن واحد سارقاً ومغتصباً وقاتلاً، من أجل هذه الدريهمات، وللأسف فإننا في عالم يأسى على الجناة وينسى ويتناسى الضحايا.

12_ لا ترسلوا حمامة السلام للميليشيا ، فإنهم جياع للاغتصاب والقتل ، ومن بعد ذلك سوف يلتهمونها ويرسلون ريشها للوكيل الأجنبي دليلاً على تجويد المهمة.

حسن نجيلة وفلسفة البدائل

كان المدرس الشاب حسن نجيلة معلماً في المعارف السودانية، لم تكن له مدرسة ولا فصول ولا زملاء، كان يحمل سبورته وعلبة الطباشير ومحبته لمهنته على جمل أصهب، يرتحل مع قبيلة الكبابيش أنى رحلت، وكل ما استقر بها النوى اختار شجرة هشاب ظليلة، وتحلق حوله الطلاب الرُحل ينظرون له نظرة إعجاب ومودة وهو يقاسي كل هذه الرحلات العجاف ليتعلم اللغة والدين والتاريخ والجغرافيا والحساب ، وفوق ذلك القدوة الصالحة، وأكاد أجزم أن كل الرعيل الأول من المثقفين والتكنوقراط المتميزين من أبناء قبيلة الكبابيش قد تخرجوا من بين يدي ذلك الرجل الأمة. وعندما غادر مهنة التعليم، دلف بذات المحبة إلى المهنة الأكبر، مهنة تثقيف الشعب فاختار الصحافة ولا ينسى جيل الخمسينات والستينيات والسبعينات، صفحاته المشرقات بصحفية (الرأي العام) الإسبوعية والتي هي جِماع ساحر ما بين الفكر والسياسة والثقافة وحركة والمجتمع.

ومثلما تخرج من بين يديه المئات من قبيلة الكبابيش العريقة فقد خَرّج المئات من الصحفيين والإعلاميين والكُتاب، ولم ينس تلك الأيام الخصيبة بين أهالي تلك القبيلة العربية العريقة فأصدر كتابه ( ذكرياتي في البادية) وهي برغم حداثة تجربته في التأليف تظل من الكتب المؤسسة في تاريخ ثقافتنا السودانية، وقد أضاف قبلها كتابه الشهير( ملامح من المجتمع السوداني) الذي لا يقل روعة وفائدة من (ذكرياتي في البادية) و( ذكريات في دار العروبة).

وأرجو من أبنائه وبناته وأصهاره بالأسرة العريقة أن يجمعوا مقالاته ومذكراته لتصدرأعمالاً كاملة، فهذا الجيل يحتاج لمثل هذا الإرث المزان بالتجربة، الخالي من التجريد والخواطر، ونحت الذهن لتوليد المفاهيم المصنوعة . وإني لأخاطب من هذا المنبر الأخ الرئيس البرهان بأن يساهم معنا في تأسيس دار نشر لطباعة الكتاب السوداني بطريقة مشرفة وطبعات تسر الناظرين، لأن مشاركتنا في معارض الكتاب المختلفة أدنى ما يقال حولها بأنها مُخجلة. وإننا لا نرضى لأنفسنا ولا لكُتابِنا ولا لعلمائنا أن يغيبوا عن هذه الساحات، ويشهد لهم العالم أجمع بأنهم أثروا الكثير من العواصم العربية والعالمية بتجاربهم الفكرية الثرة ومساهماتهم الحية في الإضافة الجديرة بالإحترام في الفكر العالمي.

دار نشر يا سيادة الرئيس ليست معنية بالربح ولا الصيت ولكنها مهمومة بشعب نبت غرسه من الكتاب والعلم والحكمة والمثاقفة والبلاغة. دعونا نبدأ بطباعة مئة كتاب من الكتب المؤسسة فكراً وأدباً وشعراً وتاريخاً وروايات. حتى يشعر القارئ السوداني والعربي بأنه أمام صالة لكتاب أسمر يستحق الاحترام.

الصحفيون الغاضبون بين الجارم وأحمد محمد صالح

إنني أُقدروأتفهم غضبة مجموعة من الصحفيين والإعلاميين الذين سقطوا سهواً من دعوة ملتقى الإعلاميين الأخير بالخرطوم، وبالطبع لم يسقطوا قدراً ويأبى الله الكمال إلا لذاته، وكما يقول صديقنا الشاعر النطاسي عمر محمود خالد:

غلطات كتيره الكمبيوتر بعملها

يمكن نسا ويمكن سها وجاط النمر باكملها

ما قالوا بعرف كل شيء

ليه ما عرف كل الحلاة

لو كان عرف كل النمر كان عدلها

لو كان عرف كان النتائج بدلها

وعشان عيونك يا قمر كان ختا اسمك أولها

وكنت آمل أن يتأدبوا وهم أصحاب القلم والفهم بأدب الشاعر المعلم وعضو مجلس السيادة الأول وشاعر السودان الأكبر والأشهر أحمد محمد صالح صاحب ديوان( مع الأحرار) فحين أقام الخريجون بناديهم ليلة احتفاء واحتفالاً كبيرين بالشاعر المصري العبقري والمسرف في إجادة علي الجارم صاحب الحب المركزي العميق ومن ينس مطولته التي يبتدرها بمماثلة زيدونية:

أَضْحَى التّنائي بَديلاً عنْ تَدانِينَا

وَنَابَ عَنْ طيبِ لُقْيانَا تجافينَا

بِنْتُم وَبِنّا، فَما ابتَلّتْ جَوَانِحُنَا

شَوْقاً إلَيكُمْ، وَلا جَفّتْ مآقِينَا

ويقول الجارم مُجارياً بنونية لا تقل روعة عن الأندلسية

يــا نَســْمَة رنّحـتْ أعطافَ وادينـا

قِفــي نُحيِّيــك أو عوجي فحيِّينــا

مـرَّتْ مـع الصـبح نَشـْوَى فـي تكسُّرها

كأنَّمــا ســُقِيتْ مــن كــفِّ سـاقينا

أرختْ غـــدائرَها أخلاطَ نافِجةٍ

وأرسلتْ ذيلَهــا ورداً ونِســْرينا

كأنّهــا روضةٌ فــي الأفـقِ سـابحةٌ

تمــجُّ أنفاسُ مَسـْراها الرياحينـا

هبَّـتْ بنـا مـن جنـوبِ النيـلِ ضاحكةً

فيهـا مـن الشـوقِ والآمـالِ ما فينا

إنّــا علـى العهـدِ لا بعـدٌ يحوِّلنـا

عــن الــودادِن ولا الأيـامُ تُنْسـينا

أثــرتِ يــا نسـمَة السـودانِ لاعجـةً

وهِجْـتِ عُـشَّ الهَـوى لـو كنـتِ تدرينا

وســرت كـالحلم فـي أجفـان غانيـة

ونشـوة الشـوق فـي نجـوى المحبينا

ويحـي علـى خـافقٍ فـي الصدر محتبسٍ

يكــاد يطفــر شـوْقاً حيـن تسـرينا

مــرّت بــه ســنواتٌ مــا بهـا أَرَجٌ

مــن المُنَــى فتمنّــى لـو تمرّينـا

ويتداعى الجارم في رائعته النونية حتى يقف على شواطئ السودان وبواديه وشعبه الشقيق المضياف

أثرتِ يا نسمَة السودانِ لاعجةً

وهِجْتِ عُشَّ الهَوى لو كنتِ تدرينا

وسِرْت كالحلم في أجفان غانية

ونشوة الشوق في نجوى المحبينا

ويحي على خافقٍ في الصدر محتبِسٍ

يكاد يطفر شوْقًا حين تسرينا

مرّت به سنواتٌ ما بها أَرَجٌ

من المُنَى فتمنّى لو تمرِّينا

ونرجو ألا تنسينا رائعة الجارم حكاية شاعرنا أحمد محمد صالح مع التكريم، فقد تمت دعوة كل الشعراء، ممن كانوا في قامت، وممن كانوا أدنى منه، لكن الدعوة للأسف قد أخطأته، هذا الخطأ المبارك الحميد الذي منح تاريخ الشعر السوداني تلك الرائعة الخريدة التي سارت بها الركبان، والتي ابتدرها بالعتاب واختتمها بالكفاح والدعوة للمعالي والرفعة والتجديد والانتصار

علم شباب الواديين خلائق الرجل الأشد

علمهـم أن الخنـوع مذلـة والجـبن يردى

علمهم أن الحياة تسير في جزر ومد

علمهم أن التمسح بالفرنجة غـير مجدى

فمن منا لا يحفظ كل القصيدة أو بعضها:

أخلفت يا حسناء وعدى وجفوتنى ومنعت رفدى

فينوس يا رمز الجمال ومتعة الأيام عندى

لما جلوك على الملا وتخيروا الخُطاب بعدى

هرعوا إليك جماعة وبقيت مثل السيف وحدى

استنجز الوعد النسي وأسأل الركبان جهدى

يا من رأى حسناء تخطر فى ثياب اللازورد

لو كان زندى واريا لتهيّبوا كفى و زندى

أو كان لى ذهب المعز لأحسنوا صلتى وودى

لمــا تنـكر ودهـــم جازيتهم صدا بصد

هذى اليراعة فى يدى لو شئت كانت ذات حد

لو شئت سالت علقماً سماً يرى عند التحدى

فــإذا رضيت فإنـهـا شهد مصفى أي شهد

وللذين يحبون جميل ورفيع الشعر فيمكنهم أن يحفظوا بقية القصيدة للاستدلال والإبداع والمؤآنسة.

حاشية:

إلى زملاء المهنة من قبيلة الصحفيين والإعلاميين والقُراء من أهل النظر، الرجاء أن تكتبوا لنا ما استكن في قلوبكم من مخبوء المعاني الذي أثاره فيكم هذا النص البديع.

تنويه: الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن كاتبها ولا تعبّر بالضرورة عن موقع صدى الحقيقة.