صدى الحقيقة

السودان يحتاج إلى عشر جيادات

د. طارق عشيري
د. طارق عشيري
✍️ همسة وطنية
16 Sep 2026 👁 10
شارك الخبر:

ينتابني دوما شعور الفخر والعزة عندما اجد كلمة صنع في السودان وافخر ايضا بكل منتج اوابتكار يعزز من دولتنا صناعيا ويرفع من اسهمنا في التنافس العالمي لابراز اسم السودان في كل محفل تتسابق الدول الكبري لعرض منتوجاتها وتطورها الصناعي بعد الحرب، لا ينبغي أن يكون سؤال السودان: متى تعود الحياة إلى طبيعتها؟ بل يجب أن يكون السؤال الأهم: كيف نبني سوداناً جديداً لا تعود فيه الأزمات إلى ما كانت عليه؟

إن إعادة بناء الوطن لا تبدأ( بالخرسانة وحدها)، و(لا بالسياسة وحدها)، وإنما تبدأ (ببناء اقتصاد منتج وقوي)، قادر على( توفير فرص العمل)، و(تحريك الأسواق)، واستثمار موارد البلاد، وتحويل الثروة من أرقام في باطن الأرض إلى قيمة مضافة في حياة المواطن.

لقد أثبتت( تجربة جياد) أن (الصناعة) يمكن أن تكون أكثر من مجرد( مصانع)؛ يمكن أن تكون( مدرسة للمهارات)، ومحركاً للاقتصاد، ومظلة لسلاسل إنتاج واسعة.

ولهذا فإن السودان اليوم يحتاج إلى (عشر جيادات)، وليس (بالضرورة بالاسم نفسه)، وإنما (بالفكرة والطموح).

نحتاج إلى مجمع صناعي ضخم للزراعة، يصنع الآليات والمعدات الزراعية ويخدم مشروع الجزيرة والمشاريع الزراعية في مختلف الولايات.

ونحتاج إلى صناعة وطنية للطاقة، تنتج المعدات والكابلات والمحولات وحلول الطاقة الشمسية، حتى لا تظل الكهرباء عقبة أمام الإنتاج.

ونحتاج إلى مجمع للتعدين والمعادن، لا يكتفي باستخراج الذهب والحديد والكروم وغيرها، بل يقوم بتصنيعها وتحويلها إلى منتجات ذات قيمة عالية.

ونحتاج إلى صناعة للدواء والمستلزمات الطبية، وصناعة للإنشاءات ومواد البناء، وصناعة للنقل والسكك الحديدية، وصناعة للثروة الحيوانية والجلود واللحوم والألبان.

كما نحتاج إلى جياد تكنولوجية تضع السودان في( قلب الاقتصاد الرقمي)، وتفتح أبواباً جديدة أمام الشباب في البرمجة والذكاء الاصطناعي والاتصالات والصناعات الإلكترونية.

هذه ليست أحلاماً بعيدة، وإنما (مشروع دولة) إذا توفرت الإرادة السياسية والرؤية الاقتصادية والإدارة المهنية.

السودان يمتلك الأرض، والمياه، والثروة الحيوانية، والمعادن، والموقع الجغرافي، والطاقات البشرية. وما ينقصنا في كثير من الأحيان ليس الموارد، وإنما (حسن إدارتها وتحويلها إلى إنتاج)

بعد الحرب، يجب أن تكون( الأولوية) لإعادة تشغيل المصانع، وتأهيل البنية التحتية، وتوفير الكهرباء، وتمويل الإنتاج، وتشجيع القطاع الخاص، وربط الجامعات بالصناعة، وتأهيل جيل جديد من المهندسين والفنيين والإداريين.

نحن لا نريد مصانع تفتح أبوابها فقط؛ نريد مصانع( تفتح أبواب المستقبل)

نريد صناعة تجعل الشاب السوداني( منتجاً(، و(المزارع أقوى)، و(المهندس أكثر قدرة)، و(رجل الأعمال أكثر ثقة)، والدولة أكثر (استقلالاً )

فالسودان لن يقوده الاستيراد، ولن تبنيه المساعدات وحدها، ولن تنهض به الشعارات.

السودان تقوده المصانع، والمزارع، والعامل، والمهندس، والعلم، ورأس المال الوطني، والإدارة التي تعرف كيف تحول الإمكانات إلى إنجاز.

لقد آن الأوان أن ننتقل من سؤال: ماذا سيقدم لنا العالم؟ إلى سؤال أكثر كرامة

ماذا سنصنع نحن للسودان؟

فإذا كانت( جياد تجربة ناجحة)، فلنجعل منها( نموذجاً) يتكرر (عشرات المرات) في مختلف قطاعات الاقتصاد السوداني.

نريد سوداناً (ينتج) أكثر مما يستهلك، و(يصنع)أكثر مما (يستورد)، ويصدر (منتجاته) لا( موارده الخام)، ويصنع (مستقبله) بيد أبنائه.

ذلك هو الطريق الحقيقي لبناء الدولة بعد الحرب.

السودان لا يحتاج إلى جياد واحدة... السودان يحتاج إلى عشر جيادات تقود نهضة وطن وسودان مابعد الحرب اقوي واجمل

تنويه: الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن كاتبها ولا تعبّر بالضرورة عن موقع صدى الحقيقة.