صدى الحقيقة

سبتمبر الناري.. هل تتحمل القمة ازدحام 4 جبهات؟

بدر الدين الباشا
بدر الدين الباشا
✍️ كلمات صريحة
08 Sep 2026 • 👁 100
شارك الخبر:

تواجه القمة السودانية، الهلال والمريخ، برنامجاً مزدحماً ومرهقاً خلال شهر سبتمبر، في ظل تعدد الاستحقاقات وتداخل المنافسات المحلية والقارية والدولية.

ويشارك الناديان في دوري أبطال أفريقيا من الدور التمهيدي، دور الـ64، وفي الوقت نفسه أعلن الاتحاد الرواندي لكرة القدم جدول مباريات الدوري، بمشاركة الهلال والمريخ، وبرمج عدداً من مباريات الفريقين ضمن منافسات البطولة.

ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد؛ إذ يبدأ منتخبنا الوطني مشواره في تصفيات كأس أمم أفريقيا، بالتزامن مع ارتباطات الناديين، بينما أعلن نادي الهلال سفره إلى ليبيا للمشاركة في احتفالات ذكرى تأسيس نادي الأهلي الليبي، المقررة في 20 سبتمبر.

اللاعب إنسان.. وليس آلة

هذا الازدحام الكبير في البرنامج يفرض ضغطاً بدنياً وفنياً هائلاً على لاعبي الفريقين، ويضعهم أمام خطر الإرهاق المتراكم.

فاللاعب، في نهاية المطاف، إنسان له طاقة وقدرة بدنية محدودة، وليس آلة تعمل بلا توقف.

وحتى الآلات تحتاج إلى الراحة والصيانة وإعادة التأهيل وتغيير قطع الغيار، فما بالك بالإنسان الذي يحتاج بين الحين والآخر إلى التقاط أنفاسه واستعادة عافيته وتجديد طاقته؟

إن تتابع المباريات بهذا الشكل قد يربك برامج مدربي الفريقين، ويضعف قدرتهم على إعداد اللاعبين بصورة مثالية للاستحقاقات المختلفة، خصوصاً دوري أبطال أفريقيا والدوري الرواندي.

وبالطبع، تظل مشاركة اللاعبين الوطنيين مع منتخبنا الوطني أولوية لا خلاف عليها؛ فالمنتخب يحمل اسم السودان ويرفع علمه، وارتداء قميص الوطن شرف ومسؤولية.

لكن المشكلة لا تخص الهلال والمريخ وحدهما، إذ تواجه أندية أفريقية أخرى الوضع نفسه، بعدما تزامن انطلاق نشاطها التنافسي مع مباريات دوري أبطال أفريقيا وارتباطات منتخباتها الوطنية.

وهنا يبرز السؤال: هل الخلل في الأندية أم في روزنامة المنافسات نفسها؟

جدولة تحتاج إلى مراجعة

هذا الواقع يؤكد أن هناك حاجة إلى مراجعة دقيقة لجدولة المنافسات وتنسيقها، حتى لا تتحمل الأندية وحدها تبعات ازدحام المباريات وتداخل الاستحقاقات وتشابكها.

فالكرة الحديثة لا تقوم على كثرة المباريات فقط، وإنما على حسن إدارة الأحمال البدنية، ومنح اللاعبين فترات كافية للاستشفاء، وتوفير الظروف المناسبة للمنافسة بأفضل مستوى.

أعباء مالية مضاعفة

الازدحام لا يفرض ضغوطاً بدنية وفنية فحسب، بل يضيف أيضاً أعباء مالية مضاعفة على الناديين، في ظل الحاجة إلى السفر والإقامة والتجهيزات والاستشفاء والرعاية الطبية وغيرها من متطلبات المشاركة.

وتزداد صعوبة هذه الأعباء في ظل محدودية الموارد وغياب الدعم والرعاية الكافية، ما يجعل فاتورة المشاركات المتزامنة عبئاً إضافياً على إدارات الناديين والأفراد الذين يتحملون جانباً كبيراً من الإنفاق من مواردهم الخاصة.

الحل في الفريق الرديف

حتى الآن، لم يعلن الاتحاد السوداني لكرة القدم استئناف النشاط التنافسي السوداني، وهو ما يمكن أن يمثل فرصة مهمة أمام الهلال والمريخ للاستفادة من الفريقين الرديفين.

إشراك العناصر الشابة والبديلة يمكن أن يكون حلاً عملياً لتخفيف الضغط عن الفريق الأول، ومنح الأساسيين فرصة للراحة والاستشفاء، مع الحفاظ في الوقت نفسه على جاهزية بقية عناصر القائمة.

فالاستمرار في الاعتماد على التشكيلة الأساسية في كل مباراة، وسط هذا الزحام، قد يقود إلى نتيجة لا يتمناها أحد: إصابات عضلية وبدنية قد تبعد اللاعبين عن الملاعب لفترات طويلة، وتكلف الفريق أكثر مما يكسبه من مباراة أو بطولة.

سبتمبر يبدو شهراً نارياً بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وستكون قدرة الهلال والمريخ على إدارة هذا الزحام، لا مجرد خوضه، واحدة من أهم مفاتيح نجاحهما في المرحلة المقبلة.

الثلاثاء 8 سبتمبر 2026

تنويه: الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن كاتبها ولا تعبّر بالضرورة عن موقع صدى الحقيقة.