صدى الحقيقة

قبل الحوار هل استوعبت النخب السياسية درس الحرب ؟

د. طارق عشيري
د. طارق عشيري
✍️ همسة وطنية
06 Sep 2026 • 👁 55
شارك الخبر:

والجميع يستعد للحوار الوطني السوداني نكتب لهم هذا المقال لتكون الصورة اوضح لديهم قبل التحاور والنقاش لنسهم جميعاً في بناء دولة قوية نرسم ملامحها من خلال الحوار ولابد من تذكير لكل النخب السياسيه ان الحرب لم تات من (فراغ)، ولم تكن مجرد (صدفة) عابرة في تاريخ وطنٍ( أنهكته الصراعات السياسية) كانت الحرب (جرس إنذارٍ مدوّياً)، دفع السودانيون( ثمنه من أرواحهم وأمنهم ومستقبل أبنائهم)، وكشفت بوضوح أن (أخطاء النخب السياسية) لا تبقى (حبيسة قاعات الحوار)، بل قد تتحول إلى( واقعٍ مؤلم يدفع ثمنه الوطن كله). وبعد كل هذا الدمار، يظل السؤال الذي لا يمكن الهروب منه: هل استوعبت النخب السياسية درس الحرب، أم أنها ما زالت تستعد لتكرار أخطاء الأمس

لم تكن الحرب التي عاشها السودان مجرد (مواجهة عسكرية)، بل كانت (درساً قاسياً كشف حجم الأزمة السياسية والفكرية) التي تراكمت عبر سنوات طويلة. فقد دفعت البلاد ثمناً باهظاً بسبب( الصراعات)، وغياب (التوافق)، وتقديم المصالح الحزبية والذاتية على المصلحة الوطنية.

واليوم يبرز السؤال الكبير: هل استوعبت النخب السياسية السودانية درس الحرب؟

إن استيعاب الدرس لا يكون بتبادل الاتهامات، ولا بالعودة إلى (ذات الخطاب القديم) الذي قاد البلاد إلى (الانقسام)، وإنما (بالمراجعة الصادقة والشجاعة). فالسودان بعد الحرب لن يحتمل (سياسة الإقصاء)، ولا (صراع الكراسي)، ولا (المراهنة على الخارج)، ولا تحويل الوطن إلى (ساحة) لتصفية (الحسابات) السياسية.

لقد أثبتت الحرب أن الدولة أكبر من الأحزاب، وأن الوطن لا يمكن أن يُدار بعقلية الغالب والمغلوب. فحين ينهار الأمن، ويفقد المواطن بيته ومصدر رزقه، وتتوقف المدارس والمستشفيات والخدمات، يصبح واضحاً أن (الخلاف السياسي) الذي لا( تحكمه المسؤولية الوطنية) قد يتحول إلى( كارثة) يدفع( ثمنها الجميع).

المطلوب اليوم من( النخب السياسية) أن تنتقل من مرحلة( الصراع) من أجل( السلطة) إلى مرحلة (التنافس) من أجل( بناء الدولة). نحتاج إلى (لغة سياسية جديدة) تعترف (بالاختلاف)، و(تحترم) الرأي الآخر، وتؤمن بأن الحوار ليس ضعفاً، وأن( التوافق الوطني) ليس (تنازلاً عن المبادئ)

إن( أخطر ما يمكن أن يحدث) بعد كل هذه( التضحيات) هو أن( تعود النخب إلى ممارسات الماضي) وكأن شيئاً لم يحدث. فالحرب يجب أن تكون (نقطة مراجعة)، لا مجرد محطة عابرة.

فهل تعلمت النخب السياسية أن الوطن أولاً؟ أم أننا ما زلنا نحتاج إلى( مزيد) من الدروس لنفهم أن السودان لا يُبنى بالإقصاء، بل بالحوار، ولا يُحمى بالشعارات، بل بالمسؤولية، ولا ينهض إلا عندما تتقدم مصلحة الوطن على كل المصالح؟

إن التاريخ يمنح الشعوب أحياناً فرصة للمراجعة، والسودان اليوم أمام واحدة من أهم تلك الفرص. فإما أن تستوعب النخب درس الحرب وتشارك في بناء دولة جديدة، أو تعيد إنتاج الأزمة نفسها بأسماء وشعارات جديدة.

والسؤال سيبقى مفتوحاً: هل استوعبت النخب السياسية درس الحرب قبل الحوار حتي لا يدفع السودان ثمناً جديداً؟وسودان مابعد الحرب اقوي واجمل

تنويه: الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن كاتبها ولا تعبّر بالضرورة عن موقع صدى الحقيقة.