صدى الحقيقة

شداد بنى.. وهم هدموا..

بدر الدين الباشا
بدر الدين الباشا
✍️ كلمات صريحة
01 Sep 2026 • 👁 75
شارك الخبر:

قصة إجهاض مشروع رابطة الأندية المحترفة السودانية

خطت معظم دول العالم خطوات كبيرة إلى الأمام، وأنشأت «روابط الأندية المحترفة» التي تتولى مهمة إدارة النشاط الكروي التنافسي، بدءاً من برمجة المباريات وتسويق المنافسات، وصولاً إلى الاتفاق مع الشركات للاستثمار الرياضي وتوقيع عقود بث المباريات بمئات الملايين.

السعودية لديها رابطة، وقطر لديها رابطة، ومصر لديها رابطة، وكذلك جنوب أفريقيا وإنجلترا وفرنسا وإسبانيا.

وفي كل هذه الدول، لا يوجد تدخل مباشر من اتحاد كرة القدم في برمجة المنافسات أو تسويقها، كما لا نرى ذلك الكم من الشكاوى والاعتراضات وتعدد اللجان. فالـاتحاد يؤدي دوره الإشرافي والتنظيمي، بينما تتولى الأندية إدارة شؤون منافساتها، وتجني الأموال التي تُسهم في تطوير كرة القدم، وفي السودان، كان لنا مشروعنا.

القرار الشجاع

اتخذ الدكتور كمال شداد قراراً تاريخياً، حين أُنشئت «كتلة أندية الدرجة الممتازة»، وتم تعديل النظام الأساسي بما يمنح الأندية وضعاً أكثر استقلالية.

وأصبحت الأندية كياناً منفصلاً، تعقد جمعياتها العمومية، وأصبحت عضواً أصيلاً في الجمعية العمومية للاتحاد، تشارك في الانتخابات وتختار ممثليها في مجلس الإدارة.

ووُضع الشرط الذهبي: لا يحق لأي نادٍ الوجود والمشاركة والتصويت إلا إذا كانت إدارته منتخبة.

انتهى عهد التعيين، وانتهى عهد الترضيات، وأصبح لأندية الممتاز كيان وقيمة ومعنى ووجود.

كانت تلك اللبنة الأولى لمشروع «رابطة الأندية المحترفة»؛ مشروع يحرر الأندية، ويفتح أمامها أبواباً جديدة للاستثمار، ويدخل الملايين إلى خزائنها، وينقل الدوري السوداني إلى مرحلة الاحتراف الحقيقي.

النكوص والتراجع ولكن…

في عهد هذا الاتحاد، انهار كل شيء، عدنا إلى عهد الظلام والتيه، وتم إجهاض فكرة مشروع كتلة أندية الدرجة الممتازة، وأُلغي كل ما كان يمكن أن يشكل بداية حقيقية لاستقلال الأندية.

عاد شبح «التعيين» ليحل محل «الانتخاب»، وعادت الكلمة الأولى والأخيرة حكراً على الذين تمسكوا بالكراسي.

قتلوا الكيان حتى يقتلوا صوت الأندية، وأجهضوا المشروع حتى لا يخرج القرار من أيديهم.

الخاتمة

بينما يتقدم العالم عبر روابط محترفة تجلب المال والاستقرار، اخترنا نحن العودة إلى الوراء، ضيّعنا فرصة تاريخية من أجل الكرسي.

وكما قالها شداد من قبل… يبدو أننا سنبكي مرة أخرى.

الثلاثاء 1 سبتمبر 2026

تنويه: الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن كاتبها ولا تعبّر بالضرورة عن موقع صدى الحقيقة.