بعد رفض صمود للحوار ماذا تبقى للجنة المنشقين عن قحت؟!.
(1)
أوصت ورشة عقدها مركز الفضاء للثقافة والإعلام يومي الأربعاء والخميس الماضيين بعودة الصحافة الورقية ووجهت التوصية للدولة التي رفعت يدها منذ أمد بعيد عن الصحافة وتركتها للقطاع الخاص ،وطالب الصحافيين المشاركين في الورشة الحكومة بتعيين مجلس للصحافة وأن يخضع الصحافي للمحاكمة في قضايا النشر للقانون الذي ينظم المهنة وينص على عقوبات المخالفين والحد من خضوع الصحافيين لقانون جرائم المعلوماتية الذي بات سيفاً مسلّطاً على رقاب حملة الأقلام ومهدّداً للحرية ودعت الورشة للاهتمام بالمهنة والتزام الصحافيين بميثاق الشرف الصحافي والبعد عن التهاتر ودعم القوات المسلحة في معركتها المصيرية ورفض أية تسوية تشرعن لوجود سياسي للمليشيا التي إستهدفت الصحافة والصحافيين.
وقد تعهّد عادل سنادة بتسليم الفريق البرهان توصيات الورشة ومتابعة تنفيذها، وقال سنادة مشرف الورشة إن ظروف طارئة حالت دون مشاركة الفريق شمس الدين كباشي وغطى وجود البروفيسور سليمان الدبيلو مستشار الرئيس لشئون السلام على غياب وزارة الإعلام التي خلّف غيابها علامات استفهام عديدة وتعدّدت التفاسير من الصحافيين الذين أجمعوا على اهميه عودة الصحافة الورقية فهل ستعود في ظروف ومناخ الإعلام الجديد وهل بمقدورها المنافسة؟ وماهي الصحف التي تتاهب للصدور الآن؟.
إذا كانت الحرب قد دمرت المطابع والمعامل قبل تدمير دور الصحف فإن تحرير العاصمة الخرطوم قد مضى عليه عام وبضع أشهر ولاتزال الصحف غائبة ومغيبة حتى الآن؟ فهل وجود الصحف ضرورة؟ نعم من مظاهر السيادة المعنوية وجود قناة فضائية باسم السودان وإذاعة وصحف تصدر لا من أجل الربح والمردود المالي بقدر
خدمة المجتمع ودولة بلاصحافة تعتبر دولة عمياء وعلى آذانها وقراً لاتسمع إلا مايطرب له أذنها.
الحديث عن تجاوز الزمن للصحافة الورقية حديث مرسل من غير تثبت والحقيقة التي يتعامى منها البعض إن الصحافة ظلت حية ولكنها تراجعت من حيث عدد المطبوع بيد أن تأثيرها وسط النخب وفي الرأي العام ظل كبيراً جداً.
وحينما ينتاب الصحافيين والصحفيات الحنين لشارع (الجرايد) بالخرطوم شرق ذلك حنين له ارتباط وجداني بماضي وحاضر ومستقبل مهنة تظل مشرقة ولو في نفوس صنّاع مجدها.
ودولة السودان ظلت بلا صحافة ورقية طوال سنوات الحرب وكان ميسوراً صدور صحيفة من بورتسودان التي بها مطابع كانت تطبع فيها صحيفة ولائية واسعة الانتشار في الشرق، لكن الدولة كانت تلهث وراء الحصول على الذخائر والسلاح لصد العدوان ولم تلتفت لمجرد إصدار صحيفة بما في ذلك صحيفة القوات المسلحة التي لا أجد مبرراً مطلقاً لتوقفها عن الصدور ورقياً ،وإذا لم تصدر صحيفة الجيش زمن الحرب فمتى تصدر؟ انقضت سنوات بورتسودان وعادت العاصمة لمقرن النيلين وتوتي أم خضاراً شال، ولكن لم تعد الصحافة الخاصة حتى الآن ولم تفكر الدولة وتقدر في ايجابيات صورتها الخارجية إذا عادت الصحافة وعادت السفارات للخرطوم وعادت المنظمات وانقشعت ظلمة الخرطوم والسوق العربي.
حتى الآن هناك أربعة صحف ورقية أعلنت عن نفسها اولها صحيفة الرأي العام التي أعادها القضاء الي أسرة وورثة العتباني ويتابط الكاتب الكبير عبدالغني إدريس أوراقاً ويحدثك عن الصدور الوشيك ولكن لايزال مجرد أحاديث وأوراق، وثاني الصحف من حيث العراقة صحيفة الصحافة وهي شراكة بين عدة جهات خاصة ووقع اختيار الشركاء على صلاح حبيب رئيساً للتحرير وطلال إسماعيل مديرا للتحرير وصحيفة التيار لصاحبها عثمان ميرغني وصحيفة مصادر لصاحبها عبدالماجد عبدالحميد فهل يشهد الربع الاخير من العام الجاري عودة على الأقل صحيفتين للصدور ويقول مقربين من رجل الأعمال هشام السوباط ان صحيفة العودة الإلكترونية سوف تصدر ورقياً في العام المقبل
ولكن الصحافة الورقية إذا اعتمدت على القوالب التحريرية القديمة لن تجد من ينظر إليها ولو مرة واحدة ودولا من حولنا نالت استقلالها بعد السودان بسنوات وهي تصدر صحفاً يومية مثل دولة جنوب السودان بها أربعة صحف باللغة الانجليزية وصحيفة وحيدة باللغة العربية وفي يوغندا أربعة صحف يومية، أما مصر فلاتزال الأهرام وأخبار اليوم تصدر إلكترونيا وورقياً وكذلك إريتريا وإثيوبيا وحتى تشاد بها ثلاثة صحف باللغة الفرنسية وصحيفة وحيدة باللغة العربية وهي صحيفة النصر واسبوعية انجمينا الآن،
وإذا كانت ورشة مركز الفضاء قد فتحت الجرح بمشرط من غير تخدير فإن عودة الصحافة الورقية في نظر معظم الأجيال الجديدة ضرورة ملحة في الوقت الراهن ولكن الحكومة أو الدولة لم تهتم بمظرها وجوهرها والا لما تركت الساحة منذ اندلاع الحرب في العام ٢٠٢٣ من غير لسان ينطق بحال الشعب الأمة فهل تقدّم الدولة تسهيلات في إعفاء مدخلات الطباعة من الجمارك والرسوم وتساهم تأهيل المطابع التي خرّبتها المليشيا.
(2)
بعد إعلان تحالف صمود -الذي من أجل عودته أطلق الفريق البرهان مبادرة الحوار الوطني الداخلي ومشاورات تشكيل المجلس التشريعي- بعد إعلان رفضه المشاركة في الحوار وتماديه في الالتصاق بتحالفه مع حملة السلاح من قوات المليشيا والاذعان لشروط الكفيل الإماراتي ماهو مصير الحوار الذي أُعلن الاسبوع الماضي من خلال تسريبات فقط لمقربين من البرهان ومن غير إعلان رسمي ربما تحسّباً لردة الفعل من الشارع العام.
هل ستمضي لجنة الحوار التي تشكّلت من منشقين من صمود أو منتمين لها ولكنهم طلقاء يتحدثون بألسنتهم ولكن بما يخدم صمود التي مانعت ورفضت رغم إقصاء كامل التيارات الاسلامية من لجنة الحوار باستثناء منشقين عن التيار الإسلامي ولكنهم أكثر عداوة له من قحت نفسها واتخذ بعض أعضاء قحت من الفنادق مقرا لهم وفتحت لهم البوفيهات والمطاعم من حساب الشعب السوداني الضعيف من أجل حوار يحاور فيه أعضاء الحكومة أنفسهم واعلان صمود رفضها المشاركة في الحوار لايعني إقصائها مثل التيار الإسلامي وشخصيات مثل نبيل اديب وبروفسير بدري وعثمان ميرغني هولاء أقرب لحمدوك حتى من خالد سلك، وربما شارك بعض المنتمين لتحالفات المعارضة من غير التزام تنظيمي وكان حريّاً بالحكومة أن تقدم مزيداً من التنازلات لتحالف صمود الذي اعتبر ماقدم إليه غير كافي لإشباع رغبته بينما تجاهلت الدعوة الحزب الشيوعي وتحالف التغيير الجذري، فأي قوة سيحاورها بركة ساكن والواثق كمير الذي استبق مزاولة عمله في اللجنة بمقال مثير للجدل وسط النخب عبّر فيه مايعتقد انه الصواب ولكن يظل السؤال ماجدوى الحوار الذي لايشارك فيه حاملي السلاح وصمود والتيارات الاسلامية من تيار حركي إلى تيار سلفي إلى تيارات صوفيه ولا وجود للإدارة الأهلية في لجنة الحوار فمن يحاور من؟ إذا كان الحوار ينهض بين النقائض فإن حوار نبيل أديب الجديد هو حوار المتشابهات.
(3)
شهد بيت الزعيم السياسي ورجل الأعمال وزعيم قبيلة المسيرية حسن محمد صباحي بضاحية الكلاكلة تجمعاً كبير لقيادات أغلبها من قبيلته المسيرية مع آخرين من التعايشة ووكيل ناظر الشايقية والفلاتة وسلطان القمر والحوازمة وشهد البيت العتيق خطب وتبادل الرأي بين الأمير إسماعيل محمد يوسف العائد من أحضان المليشيا الي أحضان الحكومة والذي ملأ العاصمة منذ عودته بالنشاط الدؤوب والحوارات مع أهله وعشيرته وقدم أمس مرافعة عن سلوك الحكومة في القبض على المتعاونين مع المليشيا وتقديمهم لمحاكمات عادلة ومفتوحة ودعا دكتور عبيد الله محمد عبيد الله الاستاذ بجامعة الخرطوم الي التدقيق والتمحيص في مصطلح حواضن الدعم السريع معتبراً إطلاق هذه الصفة على بعض القبائل من شأنه خدمة المليشيا أكثر من خدمة الوطن وقال إن المليشيا لاتمثل هذه القبائل التي تسمى بالحواضن والشاهد أن كتائب من المقاتلين تحت اسم سيوف الحق تقاتل الي جانب القوات المسلحة وأغلبهم من القبائل التي يطلق عليها حواضن. وقال النائب البرلمان السابق امبدي نائب دائرة رهيد البردي إن الطوفان العسكري يتجه الآن من كردفان لدارفور وحث أبناء دارفور لدعم القوات المسلحة وقدم وكيل ناظر الشايقية دعوة لقيادات القبائل الكردفانية لزيارة الشماليه ونهر النيل.
نشاط الأمير إسماعيل وسط المسيرية أقلق مضاجع المليشيا التي أطلقت التهديدات التي لن تقتل ذبابة والرجل يمضي في مشروعه السياسي بتجريد المليشيا من كل ثوب يكسو جسدها.