كثر الحديث عن الكهرباء خاصة بعد الانقطاع الاخير لكننا لازلنا نعالج امورنا (دون رؤية) ودون اخذ (راي اهل الاختصاص) في معالجة المشكلة من جذورها وظللنا لسنوات نتحدث في (ذات النقطة)دون معالجة حيث لم تعد الكهرباء في عالم اليوم مجرد خدمة( تكميلية أو مظهر من مظاهر الرفاهية)، بل أصبحت( ركيزة أساسية) لاستقرار الدول والمجتمعات. فهي( المحرك )الذي يدير المستشفيات، ويضيء المدارس، ويشغل المصانع، ويحفظ الأمن، ويضمن استمرار الخدمات الحيوية التي لا غنى عنها في حياة المواطنين.
وفي السودان، تزداد أهمية الكهرباء مع تحديات إعادة الإعمار والتعافي بعد الحرب. فلا يمكن (الحديث) عن نهضة اقتصادية، أو استثمار، أو إنتاج زراعي وصناعي، أو حتى عودة النازحين إلى مناطقهم، دون وجود إمداد كهربائي مستقر وآمن.
إن انقطاع الكهرباء لا يؤثر على الإنارة فقط، بل يمتد أثره إلى الصحة والتعليم والاتصالات والاقتصاد، ويزيد من معاناة المواطنين، ويضعف ثقة المستثمرين، ويؤخر جهود التنمية. لذلك فإن الاستثمار في قطاع الكهرباء ليس( إنفاقًا على خدمة)، بل( استثمار في الأمن والاستقرار والتنمية)
إن بناء وطن قوي يبدأ ببناء بنيته التحتية، وفي مقدمتها الكهرباء. فهي شريان الحياة الحديثة، والضامن لاستمرار الإنتاج والخدمات، وجسر العبور نحو مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا.
فلنجعل من تطوير قطاع الكهرباء( أولوية وطنية)، لأن الكهرباء ليست رفاهية، بل هي (حق للمواطن)، وأساس لاستقرار الدولة، و(مفتاح لتعافي) السودان وبناء مستقبله.
الذي يبدأ من علاج أزمة الكهرباء ، الذي لن يتحقق (بالوعود وحدها)، بل( بالإرادة، والتخطيط)، و(الاستثمار، والإدارة الرشيدة) فالدول التي نجحت في تجاوز أزماتها لم تمتلك( موارد أكبر)، وإنما( امتلكت رؤية أوضح وقرارًا أشجع)
إن الوقت قد حان لتحويل ملف الكهرباء من( أزمة موسمية إلى مشروع وطني استراتيجي)، تتكاتف فيه (الدولة) و(القطاع الخاص) و(الخبرات الوطنية). فحين تستقر الكهرباء، تستقر الحياة، وتبدأ عجلة التنمية في الدوران، ويستعيد المواطن ثقته في المستقبل وسودان مابعد الحرب اقوي واجمل