صدى الحقيقة

دعونا نحافظ على السودان

د. طارق عشيري
د. طارق عشيري
✍️ همسة وطنية
05 Aug 2026 • 👁 67
شارك الخبر:

كتبت مقالا في بداية الحرب عن السودان وطنا لاتسقطه الحروب وانه ليس مجرد (حدود جغرافية) بل( امه تحرسه الثوابت والمبادئ) وانه (المظلة التي تحمي الجميع)، و(الإطار الذي يضمن الأمن والاستقرار والحقوق والواجبات). وعندما (تضعف الدولة)، يدفع المواطن الثمن أولًا، فتتراجع الخدمات، ويختل الأمن، وتتسع دائرة المعاناة.

لقد (أثبتت التجارب)أن الحفاظ على الدولة (مسؤولية جماعية)، لا تقع على (عاتق الحكومة وحدها)، بل يشارك فيها( المواطن)، و(المجتمع)، و(القوى السياسية)، و(الإعلام)، و(القطاع الخاص)، و(منظمات المجتمع المدني). فكل طرف له دور في تعزيز الاستقرار، ونبذ الفتن، واحترام القانون، والعمل من أجل المصلحة الوطنية.

وفي مرحلة ما بعد الحرب، يحتاج السودان إلى خطاب (يوحِّد ولا يفرِّق)، و(يبني ولا يهدم)، و(يغلِّب لغة الحوار على الصراع)، و(المصلحة الوطنية على المصالح الضيقة). فإعادة بناء الدولة تبدأ بإعادة بناء الثقة بين مكونات المجتمع، و(ترسيخ قيم المواطنة)، والعدالة، وسيادة القانون.

إن حماية الدولة تعني حماية مستقبل الأجيال القادمة

وفي أوقات الأزمات، يصبح( الحفاظ على الدولة واجبًا وطنيًا) لا يقبل( التأجيل) فالدولة ليست( مجرد سلطة) أو (حكومة)، وإنما هي( الكيان الذي يحمي المجتمع)، ويحفظ الحقوق، ويصون الأمن، ويؤسس لمستقبل الأجيال القادمة. وعندما تتعرض الدولة للضعف أو الانهيار، لا يخسر طرف واحد، بل يخسر الجميع دون استثناء.

لقد مرّ السودان بتجربة قاسية كشفت حجم التحديات التي تواجه الوطن، وأكدت أن البديل عن الدولة ليس الحرية كما يتوهم البعض، واحداث الفوضى، و الدعوة الي الانقسام الذي يؤدي الي تراجع فرص التنمية والاستقرار. لذلك فإن المعركة الحقيقية اليوم ليست فقط معركة إعادة الإعمار، بل( معركة الحفاظ على الدولة) وإعادة بناء الثقة فيها.

إن الدولة القوية لا تقوم على القوة وحدها، بل على العدالة، وسيادة القانون، والكفاءة، واحترام التنوع، والمشاركة الوطنية الواسعة. وهي تحتاج إلى مواطن (مسؤول)، و(إعلام واعٍ)، و(قوى سياسية) تضع الوطن فوق الحسابات الضيقة، ومؤسسات تعمل بروح الخدمة العامة لا بروح الصراع.

وفي مرحلة ما بعد الحرب، نحن أحوج ما نكون إلى (مشروع وطني جامع يعيد الاعتبار لقيمة الدولة)، ويعزز الانتماء الوطني، ويواجه خطاب الكراهية والانقسام، ويحول( التنوع السوداني) إلى( مصدر قوة)لا إلى (سبب للصراع) فالأوطان لا تُبنى بالشعارات، وإنما تُبنى بالمؤسسات، والعمل، والإنتاج، والتوافق الوطني.

(دعونا نحافظ على الدولة)، لأن( الحفاظ عليها هو حفاظ على الإنسان)، وعلى( الأمن)، وعلى (الاقتصاد)، وعلى (التعليم)، وعلى( الصحة)، وعلى( كرامة المواطن) ولنجعل من هذه المرحلة نقطة انطلاق نحو سودان جديد،( تُصان) فيه مؤسسات الدولة، و(تُحترم) فيه الحقوق، و(يشعر) فيه كل مواطن أن الوطن يتسع للجميع.

فالدولة إذا( بقيت) بقي الوطن، وإذا ( قويت الأمة)، و(إذا تعافت تعافى المجتمع كله) ومن هنا، فإن الحفاظ على الدولة ليس خيارًا سياسيًا، بل هو واجب وطني وأخلاقي وتاريخي وسودان مابعد الحرب اقوي واجمل

تنويه: الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن كاتبها ولا تعبّر بالضرورة عن موقع صدى الحقيقة.