صدى الحقيقة

تراجع إنفانتينو.. بداية انهيار هيبة «الفيفا»؟

بدر الدين الباشا
بدر الدين الباشا
✍️ كلمات صريحة
02 Aug 2026 • 👁 65
شارك الخبر:

يكشف تراجع رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، جياني إنفانتينو، عن قرار بيع حصص من حقوق كأس العالم، بحسب ما يراه الكاتب، عن حالة من الضعف والاهتزاز لم تشهدها المؤسسة الكروية الدولية من قبل.

فـ«فيفا»، التي كانت واحدة من أقوى المؤسسات الرياضية في العالم، وتتمتع بنفوذ واسع لا تكاد تضاهيه إلا مؤسسات دولية كبرى، تبدو اليوم أمام حالة من الارتباك؛ قرارات متباينة، وتراجع في المواقف، واهتزاز في صورة رئيسها، بما يطرح أسئلة صعبة حول مستقبل المؤسسة وهيبتها.

لقد اهتزت صورة إنفانتينو كثيراً، وبات واضحاً أن مرحلة الخبراء والمستشارين الأقوياء قد تراجعت، لمصلحة نمط من الإدارة يبدو أكثر فردية، وقرارات تصدر من دائرة ضيقة من دون ما يكفي من الحكمة والتوازن.

وهنا يكمن خوفي الحقيقي: أن تتحول هذه الحالة من مجرد ارتباك إداري إلى أزمة تهدد تماسك «فيفا» وهيبتها.

*من يملك القوة؟*

الضعف والاهتزاز لم يطالا «فيفا» وحدها، بل امتدا إلى عدد من مؤسسات كرة القدم الدولية والقارية.

الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا» كان، في تقديري، الطرف الأكثر وضوحاً في مواجهة إنفانتينو. فقد اتخذ موقفاً قوياً بالمقاطعة والانسحاب من بعض المنافسات، وفرض شروطه على «فيفا»، الأمر الذي دفع رئيس الاتحاد الدولي إلى التراجع سريعاً أمام مطالبه.

الرسالة هنا واضحة: القوة في كرة القدم لا تُمنح، وإنما تُنتزع بالموقف، وبالقدرة على الدفاع عن المصالح.

*ونحن.. أين؟*

يا سادة، تعالوا ننظر إلى حالنا.

الاتحاد السوداني لكرة القدم أصبح، في نظر الكاتب، نموذجاً للتبعية العمياء؛ الناس يقومون فيقوم، والناس يجلسون فيجلس.

لا صوت واضح، ولا رأي مستقل، ولا موقف يذكر.

حاضر في الاجتماعات، غائب عند صناعة القرارات.

اتحاد ينتظر البرقية من الخارج حتى يتحرك، ويبدو كأنه يلفظ أنفاسه الأخيرة؛ موت سريري، لا مبادرات، ولا رؤية واضحة،

ولا دفاع حقيقي عن مصالح الكرة السودانية.

وفي الوقت الذي كان يفترض فيه أن نكون جزءاً من كتلة رافضة للقرار، اخترنا الصمت، وارتضينا لأنفسنا الهامش.

فكيف نطالب بتطوير كرة القدم السودانية ونحن عاجزون حتى عن قول «لا»؟

وكيف ننتظر احترام «فيفا» لنا ونحن لا نحترم أنفسنا ومصالحنا؟

*الدرس*

هذه الحادثة، بغض النظر عن تفاصيلها، أظهرت مرة أخرى قوة كرة القدم ومكانتها وتأثيرها، وأكدت أن القرارات داخل منظومة كرة القدم الدولية ليست مجرد إجراءات إدارية، وإنما ترتبط بموازين قوى ومصالح متشابكة.

ومن وجهة نظري، فإن التراجع الأخير قد يعجل برحيل رئيس «فيفا»، بعدما بدا، بحسب قراءة الكاتب، ضعيفاً ومضطرباً في عدد من خطواته ومواقفه.

لكن «فيفا» لا تحتمل الضعف، ولا الهزات، ولا الخلل الإداري.

إما أن تعود إلى مبادئها الأساسية:

الشفافية.. النزاهة.. الصدق.. والقوة.

وإلا، فإن القادم قد يكون أسوأ.

تنويه: الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن كاتبها ولا تعبّر بالضرورة عن موقع صدى الحقيقة.