السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
من أكبر الأخطاء التي يقع فيها بعض المتابعين التسرع في إطلاق الأوصاف والألقاب على لاعبي الهلال المحترفين الجدد، أو إصدار أحكام نهائية على الفريق والجهاز الفني، بعد مباراتين فقط في بطولة سيكافا.
صحيح أن الهلال حقق بداية جيدة، وحقق الفوز على بطل زنجبار، لكن هل تكفي مباراتان فقط للحكم على مستوى لاعب أو فريق أو مدرب في بداية موسم كروي جديد؟ بالتأكيد لا.
التقييم الحقيقي يحتاج إلى وقت، وإلى عدد كافٍ من المباريات، لا يقل عن ست أو سبع مباريات، حتى تتضح ملامح الفريق، ويجرب المدرب جميع اللاعبين في مراكزهم المختلفة، ويصل إلى التشكيلة الأساسية التي يقتنع بها، ويحدد أسلوب اللعب الأنسب.
ومن غير المنطقي أيضًا المقارنة بين المحترف الغاني قودوين وقائد الهلال التاريخي هيثم مصطفى. فقد ذهب البعض إلى إطلاق لقب “ميسي السودان” على اللاعب الغاني، رغم أنه لم يخض سوى أجزاء من مباراتين، ولم يكمل حتى الآن مباراة واحدة كاملة.
أما هيثم مصطفى، فقد أمضى أكثر من أربعة عشر عامًا بقميص الهلال، وكتب اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ النادي، وترك إرثًا كبيرًا من الإنجازات والعطاء. لذلك فإن مثل هذه المقارنات لا تخدم اللاعب الجديد، ولا تنصف النجم الذي صنع تاريخًا طويلًا مع الأزرق.
الهلال لا يزال في بداية الطريق، والمشوار أمامه طويل. والمدرب يحتاج إلى الوقت الكافي لاكتشاف إمكانات لاعبيه، وتحديد أفضل المراكز لكل منهم، وصياغة هوية فنية واضحة للفريق، قبل إصدار أي أحكام.
كما أن المنافسة في البطولة لم تصل بعد إلى مراحلها الأصعب. فقد واجه الهلال حتى الآن توسكر الكيني وبطل زنجبار، وهما فريقان بمستوى متوسط، بينما تبدو الأندية الأوغندية الأكثر قوة وجاهزية في بطولة سيكافا، بفضل التطور الكبير الذي تشهده الكرة الأوغندية على مستوى الأندية والمنتخبات، واعتمادها بصورة كبيرة على اللاعبين المحليين.
*الخلاصة*
إذا واصل الهلال مشواره في البطولة، فقد يخوض سبع مباريات، وهي فرصة كافية لتكوين صورة أكثر دقة عن مستوى اللاعبين، وقدرات الجهاز الفني، ومستقبل الفريق.
لذلك، يا أهلة… لا تستعجلوا في المدح، ولا تتسرعوا في النقد. اتركوا المدرب يعمل، وامنحوا اللاعبين الوقت الكافي للانسجام والتأقلم، فالأحكام المتعجلة كثيرًا ما تكون ظالمة.
بعد شهر من الآن، سيكون الحديث مختلفًا، وسيكون الحكم أكثر عدلًا وموضوعية.
بالتوفيق للهلال، وإن شاء الله يكون القادم أجمل.