صدى الحقيقة

لقاء نيويورك.. صور وابتسامات أم إنقاذ للكرة السودانية؟

بدر الدين الباشا
بدر الدين الباشا
✍️ كلمات صريحة
23 Jul 2026 • 👁 88
شارك الخبر:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

انشغلت منصات التواصل الاجتماعي، ولا سيما “فيسبوك” و”واتساب”، باللقاء الذي جمع رئيس الاتحاد السوداني لكرة القدم برئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، جياني إنفانتينو، على هامش نهائي كأس العالم.

في ظاهره، يُعد اللقاء خطوة إيجابية، كما أن التصريحات الدبلوماسية التي تحدثت عن دعم كرة القدم السودانية والتهنئة بعودة النشاط الرياضي تبدو مشجعة، لكن يبقى السؤال الأهم: هل تكفي الصور والابتسامات لإنقاذ واقع الكرة السودانية؟

*أولاً، أقولها بوضوح:*

ليست لدي أي خصومة شخصية مع رئيس الاتحاد السوداني، معتصم جعفر. لكن الواقعية تفرض نفسها، فمثل هذه اللقاءات التي تُعقد على هامش المناسبات الرياضية الكبرى غالبًا ما تكون بروتوكولية ودبلوماسية، تتخللها المصافحات والابتسامات، وتتكرر فيها عبارات الدعم والتعاون التي اعتدنا سماعها.

*ثانيًا، ماذا يعني هذا اللقاء بالنسبة لرئيس الاتحاد؟*

من الطبيعي أن ينظر إليه باعتباره مكسبًا شخصيًا وإنجازًا معنويًا يسعى من خلاله إلى تحسين صورته واستعادة شيء من حضوره بعد مرحلة اتسمت بالعزلة، نتيجة الإخفاقات الإدارية والفنية والمالية التي شهدتها الكرة السودانية.

والحقيقة، من وجهة نظري، أن رئيس الاتحاد لم يعد يمتلك التأثير الذي يفترض أن يتمتع به داخل المؤسسة. فقرارات الاتحاد، كما يبدو، لا تصدر من خلاله وحده، بل تحكمها مراكز قوى أخرى داخل المنظومة، الأمر الذي جعل دوره أقرب إلى الدور البروتوكولي منه إلى القيادة الفعلية، وهو وضع يثير كثيرًا من علامات الاستفهام حول آلية إدارة الاتحاد.

*ثالثًا، ماذا عن وعود “فيفا”؟*

سبق لرئيس الاتحاد الدولي أن أعلن، في أكثر من مناسبة، دعمه لكرة القدم السودانية، وأطلق وعودًا بالمساندة والمساعدة، لكن الواقع لم يشهد ترجمة واضحة لهذه الوعود على الأرض. لذلك، فإن الشارع الرياضي لم يعد يكتفي بالتصريحات، بل ينتظر خطوات عملية تعيد بناء ما دمرته الأزمات.

*الخلاصة*

قد يكون رئيس الاتحاد قد خرج من هذا اللقاء بمكسب إعلامي وصورة أفضل أمام الرأي العام، لكن المكسب الحقيقي لن يتحقق إلا إذا تحولت الوعود إلى مشاريع ملموسة.

فالكرة السودانية لا تحتاج إلى صور تذكارية أو مجاملات دبلوماسية، وإنما تحتاج إلى ملاعب مؤهلة، وأكاديميات حديثة، ورفع القيود التي تعيق تطورها، وبرامج دعم حقيقية تعيدها إلى مكانتها الطبيعية.

ويبقى السؤال مفتوحًا: هل تتحول وعود نيويورك إلى واقع ينعش الكرة السودانية، أم ستظل مجرد تصريحات تُقال في المناسبات ثم يطويها النسيان؟

تنويه: الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن كاتبها ولا تعبّر بالضرورة عن موقع صدى الحقيقة.