دعا والي ولاية نهر النيل، الدكتور محمد البدوي عبد الماجد أبوقرون، إلى إحداث تحول استراتيجي في قطاع التعدين بالسودان، يرتكز على البحث العلمي ومراجعة التشريعات والسياسات والممارسات القائمة، بما يحقق تعديناً أكثر أماناً وكفاءة واستدامة، ويحمي صحة الإنسان والبيئة وحقوق الأجيال القادمة.
وأكد الوالي، لدى مخاطبته اليوم أعمال الورشة العلمية المتخصصة بعنوان «نحو تعدين آمن ومستدام للذهب.. تقنيات وحلول مبتكرة»، التي نظمتها عمادة البحث العلمي بجامعة وادي النيل، أن تطوير القطاع يتطلب نقل نتائج البحوث والدراسات من الإطار الأكاديمي إلى السياسات والتطبيقات العملية، مع تشديد ضوابط الصحة والسلامة المهنية وتطوير تقنيات استخلاص الذهب، والحد من الممارسات غير الآمنة، خاصة في التعدين الأهلي.
وشهدت الورشة مشاركة أعضاء حكومة الولاية ولجنة الأمن، إلى جانب قيادات أكاديمية وباحثين ومختصين في قطاع التعدين.
أبحاث علمية وحلول لتطوير استخلاص الذهب
أكد مدير جامعة وادي النيل، البروفيسور حسن الصائم، مسؤولية المؤسسات العلمية والبحثية في تطوير صناعة التعدين، مشيراً إلى أن نجاح القطاع لا يُقاس بحجم إنتاج الذهب وحده، بل بقدرته على تحقيق التوازن بين العائد الاقتصادي وحماية صحة الإنسان وسلامة البيئة.
من جانبه، أوضح عميد عمادة البحث العلمي، الدكتور محمد أحمد عبد المجيد، أن تنظيم الورشة يأتي انطلاقاً من الأهمية الاقتصادية والاجتماعية للتعدين في السودان، وولاية نهر النيل على وجه الخصوص، ودوره في توفير فرص العمل ودعم الاقتصاد الوطني.
وشهدت الورشة تقديم أربع أوراق علمية تناولت جوانب صحية وتقنية وبيئية وتشريعية مرتبطة بصناعة الذهب.
دراسة صحية شملت 397 معدناً تقليدياً
تناولت الورقة الأولى الأمراض التي تصيب المعدنين عن الذهب المترددين على مستشفى عطبرة التعليمي، وقدمها البروفيسور سفيان خالد محمد نور، استناداً إلى دراسة شملت 397 من المعدنين التقليديين.
وركزت الورقة على أهمية تعزيز إجراءات الصحة والسلامة المهنية، وإجراء الفحوص الدورية، وتوفير وسائل الوقاية للحد من المخاطر الصحية المرتبطة بالعمل في التعدين.
كربون محلي يحقق استخلاصاً يتجاوز 98%
وفي الجانب التقني، قدمت الدكتورة ندى عمر عبد الله عثمان، من قسم الكيمياء بجامعة وادي النيل، ورقة علمية حول استخدام كربون منشط محضر محلياً من خشب الطلح في استخلاص الذهب.
وأظهرت النتائج التجريبية، وفق ما عُرض في الورقة، كفاءة استخلاص تجاوزت 98%، بما يفتح المجال أمام دراسة إمكانات توظيف المواد المحلية في تطوير عمليات استخلاص الذهب، مع ضرورة تقييم الجدوى الاقتصادية ومتطلبات السلامة قبل التوسع في التطبيق العملي.
البيئة والتشريعات في صدارة النقاش
واستعرضت الورقة الثالثة، التي قدمها الدكتور سامي مصطفى أحمد عثمان، الآثار البيئية لتعدين الذهب في ولاية نهر النيل، والحلول المبتكرة المقترحة لمعالجتها.
فيما تناولت الورقة الرابعة، التي قدمها الدكتور بابكر صالح محمد المدني، التشريعات السودانية المنظمة للتعدين ودورها في تطوير الصناعة، بما يعزز التنظيم والرقابة ويرفع مستوى الالتزام بالاشتراطات المهنية والبيئية.
توصيات لتحويل البحوث إلى سياسات عملية
وخلصت المناقشات إلى ضرورة تحويل نتائج البحوث العلمية إلى توصيات وسياسات قابلة للتنفيذ، وتعزيز الشراكة بين حكومة الولاية والجامعات والمؤسسات المختصة، بما يسهم في رفع كفاءة قطاع التعدين وتقليل مخاطره الصحية والبيئية.
وتبرز مخرجات الورشة أهمية تبني نهج متكامل لتطوير تعدين الذهب في السودان، يجمع بين تحسين تقنيات الإنتاج، وتطبيق معايير السلامة، وتحديث الأطر التشريعية، والاستفادة من البحث العلمي، بما يتيح تعظيم العائد الاقتصادي للموارد المعدنية دون تحميل الإنسان والبيئة كلفة ممارسات غير آمنة.