تتصاعد المخاوف من مخاطر الذكاء الاصطناعي مع تسجيل حوادث كشفت قدرة بعض الأنظمة على تجاوز ضوابط الأمان والتفاعل مع مواقع وأنظمة خارجية بطرق غير مقصودة، ما يفتح الباب أمام تساؤلات قانونية ومالية بشأن الجهات التي تتحمل مسؤولية الأضرار الناجمة عن هذه الحوادث.
وتجدد الجدل في الولايات المتحدة عقب حوادث مرتبطة بأنظمة الذكاء الاصطناعي، دفعت السلطات إلى المطالبة بمزيد من الشفافية والإبلاغ عن الاختراقات، وسط خلافات بشأن مدى كفاية القوانين الحالية لمحاسبة الشركات المطوّرة ومشغّلي هذه التقنيات.
حوادث فعلية تعيد المخاوف إلى الواجهة
وكشفت حوادث حديثة عن تحديات أمنية متزايدة تواجه أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة، من بينها واقعة مرتبطة بنظام «كلود» التابع لشركة أنثروبيك، بعدما أرسل بلاغاً غير صحيح إلى موقع إلكتروني مخصص لتلقي معلومات عن جرائم قتل في مدينة فيلادلفيا الأمريكية.
وأثارت الواقعة تساؤلات حول قدرة الشركات على إحكام السيطرة على أنظمتها، وضمان عدم تنفيذها إجراءات خارج المهام المقصودة، خصوصاً عندما تتمكن هذه الأنظمة من التفاعل مع مواقع وخدمات خارجية.
واشنطن تشدد الرقابة على شركات الذكاء الاصطناعي
وفي تطور لافت، طالبت الإدارة الأمريكية شركات الذكاء الاصطناعي بالإبلاغ عن الحوادث المرتبطة بأنظمتها واتخاذ إجراءات لمعالجة الأضرار الناتجة عنها، في خطوة تعكس تشديد الاهتمام بالآثار الأمنية لهذه التقنية.
وتأتي التحركات بالتزامن مع إنشاء إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قوة عمل متخصصة في الذكاء الفائق، تتولى تنسيق الجهود الحكومية وتقييم المخاطر والفرص المرتبطة بالتكنولوجيا، في وقت لا يزال فيه الجدل قائماً بشأن حدود التدخل الحكومي في تنظيم القطاع.
من يدفع تعويضات الأضرار؟
وتتمثل إحدى أبرز الإشكالات في تحديد المسؤولية عند وقوع ضرر بسبب نظام ذكاء اصطناعي؛ إذ قد تتوزع المسؤولية بين الشركة المطوّرة، والجهة التي تشغّل النظام، والمستخدم الذي يوجهه، بحسب طبيعة الحادث والضوابط المعمول بها.
ويحذر قانونيون من أن القوانين القائمة قد لا توفر إجابات واضحة لجميع السيناريوهات الجديدة، خاصة عندما تتخذ الأنظمة قرارات أو تنفذ إجراءات متعددة دون تدخل بشري مباشر في كل خطوة.
كما يثير ذلك تساؤلات حول التعويضات والتغطية التأمينية، وإمكانية تحميل الشركات تكاليف مالية كبيرة إذا ثبت تقصيرها في تأمين الأنظمة أو التعامل مع المخاطر المعروفة.
مطالبات بمساءلة قانونية أوضح
وتتزايد الدعوات في الولايات المتحدة إلى وضع قواعد أكثر وضوحاً لمحاسبة مطوّري أنظمة الذكاء الاصطناعي ومشغّليها عند ارتباطها بحوادث اختراق أو أضرار، وسط نقاشات تشريعية بشأن المسؤولية المدنية والجنائية.
وفي المقابل، يظل تحديد الطرف المسؤول في كل حالة مرتبطاً بالأدلة والظروف المحيطة بالحادث، بما في ذلك طبيعة الخلل، ومدى الالتزام بإجراءات الأمان، وإمكانية توقع الضرر أو منعه.
وتسلط هذه التطورات الضوء على تحدٍ متنامٍ أمام صناعة التكنولوجيا: كيفية مواصلة تطوير أنظمة أكثر قدرة، مع ضمان خضوعها لضوابط فعالة وتحديد المسؤولية عن الأضرار التي قد تتسبب فيها.