في تراجع لافت عن أحد أبرز قراراته التنظيمية، أعلن رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «كاف»، باتريس موتسيبي، أن الاتحاد يدرس إمكانية إعادة بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام إقامتها كل عامين، وذلك بعد أقل من عام على الإعلان عن تغيير نظام البطولة إلى دورة كل أربع سنوات.
وجاءت تصريحات موتسيبي، الجمعة 9 أكتوبر/تشرين الأول 2026، خلال مؤتمر استراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم في الرأس الأخضر، حيث أكد أن مستقبل البطولة يخضع للمراجعة، وأن الخيارات المطروحة تشمل العودة إلى النظام التقليدي الذي اعتادت عليه الكرة الأفريقية لعقود.
وقال موتسيبي إن الاتحاد ناقش الأمر خلال الأيام الماضية، مضيفاً أن دراسة إعادة إقامة البطولة كل عامين أصبحت ضمن الخيارات المطروحة، دون الإعلان عن قرار نهائي أو تحديد موعد لحسم الملف.
لماذا يراجع «كاف» قراره؟
يأتي التحرك الجديد في ظل انتقادات واسعة لقرار تغيير موعد البطولة، الذي أعلنه الاتحاد الأفريقي في ديسمبر/كانون الأول 2025، والقاضي بالانتقال إلى إقامة كأس الأمم الأفريقية كل أربع سنوات بعد نسخة 2028.
وكان «كاف» قد برر التوجه الجديد بالسعي إلى تنظيم روزنامة المنافسات الدولية، وإتاحة مساحة لإطلاق دوري أمم أفريقي سنوي، قال موتسيبي إنه يمكن أن يحقق عوائد مالية أكبر لكرة القدم الأفريقية.
لكن القرار أثار مخاوف بشأن مكانة البطولة القارية، وتأثير تقليص عدد نسخها على إيرادات الاتحاد والاتحادات الوطنية، فضلاً عن اعتراضات رأت أن النظام الجديد قد لا يخدم مصالح الكرة الأفريقية بالشكل الكافي.
خسائر مالية وضغوط تجارية
ولا ينفصل النقاش حول مواعيد البطولة عن الجانب المالي؛ إذ كشف تقرير لصحيفة «الغارديان» البريطانية، نشر في أغسطس/آب 2026، أن التحول إلى نظام الأربع سنوات أدى إلى التخلي عن صفقة تجارية كانت ستوفر للاتحاد الأفريقي دخلاً مضموناً يتجاوز مليار دولار على مدى ثماني سنوات.
ويعيد هذا التطور تسليط الضوء على التحديات التجارية التي تواجه «كاف»، في ظل سعيه إلى تحقيق الاستقرار المالي وتعظيم قيمة حقوق التسويق والبث، مع الحفاظ على جاذبية البطولة بالنسبة إلى الجماهير والرعاة.
هل تعود البطولة إلى نظامها التقليدي؟
حتى الآن، لا يعني تصريح موتسيبي أن قرار التغيير أُلغي؛ فالموقف المعلن هو أن الاتحاد يراجع الخيارات، بما فيها العودة إلى إقامة البطولة كل عامين، من دون صدور قرار رسمي نهائي بشأن الجدول الجديد.
وبحسب الخطة التي أُعلنت سابقاً، تستضيف كينيا وتنزانيا وأوغندا نسخة عام 2027، فيما كان مقرراً إقامة نسخة أخرى عام 2028 قبل الانتقال إلى دورة الأربع سنوات. أما أي تعديل جديد فسيحتاج إلى قرار رسمي من مؤسسات الاتحاد الأفريقي المختصة.
مستقبل أمم أفريقيا على طاولة الحسم
تضع مراجعة القرار «كاف» أمام معادلة صعبة: تنظيم روزنامة دولية مزدحمة، وتأمين عوائد تجارية مستدامة، مع المحافظة على قيمة البطولة الأهم للمنتخبات الأفريقية ومكانتها لدى الجماهير.
وبين خيار الأربع سنوات والعودة إلى نظام العامين، يبدو أن مستقبل كأس الأمم الأفريقية لم يُحسم بعد، وأن القرار الذي أُعلن قبل نحو عشرة أشهر قد يدخل مرحلة إعادة تقييم جديدة تحت ضغط الاعتبارات الرياضية والمالية.