دفع وزير الخارجية والتعاون الدولي، السفير محيي الدين سالم، بثلاثة مسارات متوازية في تحركاته الدبلوماسية بنيويورك اليوم، شملت تعزيز التعاون بين دول الجنوب العالمي، وطرح تطورات الحرب في السودان أمام قيادة الفاتيكان، إلى جانب بحث ترتيبات التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
وفي الاجتماع الوزاري الخمسين لمجموعة الـ77 والصين، أكد وزير الخارجية تمسك السودان بوحدة دول الجنوب العالمي وتضامنها، داعياً إلى تطوير شراكات أفقية بين دول المجموعة بديلاً عن النماذج القائمة على المساعدات.
وقال سالم إن انضمام السودان إلى تحالف دول الجنوب العالمي، إلى جانب انخراطه في آليات التعاون الثلاثي، يتيح له مواءمة احتياجاته الوطنية مع الخبرات والموارد المتاحة داخل منظومة دول الجنوب، بما يخدم أولويات التنمية المشتركة.
وفي مسار آخر، نقل وزير الخارجية إلى الكاردينال بيترو بارولين، أمين سر دولة الكرسي الرسولي ورئيس وزراء الفاتيكان، إحاطة حول تطورات الحرب في السودان والانتهاكات التي قال إن قوات الدعم السريع ارتكبتها بحق المدنيين منذ اندلاع النزاع، بما في ذلك ما وصفه بجرائم إبادة جماعية في الجنينة والفاشر.
وبحث اللقاء، الذي جرى في نيويورك، جهود الحكومة لتحقيق السلام، فيما أكد بارولين متابعته للأوضاع في السودان، معرباً عن أمله في إحلال السلام، ومشيراً إلى مساعيه للمساعدة في وقف الحرب ووقف الدعم الخارجي الذي يسهم في استمرارها.
وفي ملف ما بعد الحرب، بحث سالم مع المدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ألكسندر دي كرو، سبل الانتقال من الاستجابة للأزمة إلى مسارات التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار والتنمية.
وتناول اللقاء إصلاح الأنظمة المالية، والتنمية المتوازنة، والتحول الرقمي، إلى جانب مخرجات المؤتمر الأخير الذي استضافته الخرطوم حول تعزيز تعافي القطاع الخاص، مع التركيز على دعم قطاع رواد الأعمال.
وأكد المدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي استمرار جهود البرنامج لدفع عجلة التنمية في السودان رغم التحديات الراهنة، مثمناً التعاون مع الحكومة والجهات ذات الصلة، فيما اتفق الجانبان على أهمية إنشاء صندوق تنموي مخصص للسودان.
وتكشف هذه التحركات عن توسيع أجندة الدبلوماسية السودانية في نيويورك لتشمل، إلى جانب المساعي السياسية المرتبطة بالحرب، بناء أطر تعاون دولية لمرحلة التعافي، وحشد الشراكات والموارد اللازمة لإعادة بناء الاقتصاد والدولة بعد الحرب.