أربع سفن فقط عبرت الممر المائي خلال يوم واحد.. وواشنطن تضغط على حلفائها للمشاركة في تأمين أحد أهم شرايين الطاقة العالمية
أعلنت الرئاسة الكورية الجنوبية، الجمعة، أن سيول تدرس تقديم «مساهمة» لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، في ظل تصاعد التوتر منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران وتراجع حركة السفن عبر أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وقال متحدث باسم الرئاسة إن أي مساهمة محتملة يمكن أن تتم «ضمن حدود لا تمس الجاهزية العسكرية لكوريا الجنوبية» في مواجهة التهديدات التي تتعرض لها، مؤكدًا أن الأمر لا يزال قيد الدراسة ولم يصدر قرار نهائي بشأنه.
هل ترسل سيول موارد عسكرية إلى هرمز؟
وكانت قناة «جي تي بي سي» الكورية الجنوبية قد أفادت، الخميس، بأن الحكومة تستعد لنشر موارد عسكرية في مضيق هرمز، قبل أن تؤكد وزارتا الدفاع والخارجية أن أي قرار رسمي بهذا الشأن لم يُتخذ بعد.
ويأتي ذلك في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة إلى حشد حلفائها للمشاركة في تأمين الملاحة عبر المضيق، وسط مخاوف متزايدة من اتساع نطاق المواجهة وتأثيرها على حركة التجارة وإمدادات الطاقة العالمية.
أربع سفن فقط تعبر المضيق
وتعكس حركة الملاحة حجم التوتر في المنطقة؛ إذ أظهرت بيانات أولية للشحن أن أربع سفن لشحن السلع الأولية عبرت مضيق هرمز الخميس، مقارنة بتسع سفن في اليوم السابق، وبمتوسط يقارب 15 سفينة خلال الأيام العشرة الماضية.
وشملت السفن، وفق بيانات شركة «كبلر»، ناقلتين متوسطتي المدى وناقلة من طراز «كامسارماكس» وسفينة «هاندي سايز».
وقد لا تعكس الأرقام العدد النهائي للسفن التي تعبر المضيق، إذ تلجأ بعض السفن إلى إيقاف أجهزة الإرسال والاستقبال أثناء الإبحار، ما يجعل تتبعها أكثر صعوبة.
شريان الطاقة العالمي تحت الضغط
يحظى مضيق هرمز بأهمية استراتيجية هائلة، إذ كانت تمر عبره قبل الحرب نحو خُمس كميات الوقود المستهلكة عالميًا.
ومع تصاعد التوتر، أصبحت حركة السفن عبر الممر البحري أكثر حذرًا، في وقت تقول فيه التقارير إن طهران تستهدف السفن التي تحاول عبور المضيق دون تصريح.
وتخشى الأسواق من أن يؤدي استمرار تراجع حركة الملاحة إلى اضطراب إمدادات النفط والغاز وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، خصوصًا إذا طال أمد الأزمة.
واشنطن تضغط.. وسيول تحسب حساباتها
تأتي دراسة كوريا الجنوبية للمشاركة في تأمين المضيق وسط ضغوط أمريكية متزايدة على حلفائها.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن في 16 أغسطس/آب تقليص مشاركة بلاده في المناورات العسكرية السنوية المشتركة مع كوريا الجنوبية، رابطًا ذلك برفض الرئيس الكوري الجنوبي آنذاك المشاركة في الحرب الأمريكية الصهيونية على إيران.
ومن شأن أي مشاركة كورية جنوبية في تأمين الملاحة أن تضع سيول أمام معادلة صعبة بين الاستجابة لضغوط حليفها الأمريكي وتجنب الانخراط المباشر في مواجهة عسكرية أوسع.
الاقتصاد الإيراني تحت وطأة العقوبات
وبالتوازي مع أزمة الملاحة، تتزايد الضغوط الاقتصادية على إيران، إذ نقلت رويترز عن ثلاثة مصادر إيرانية رفيعة المستوى أن الحملة الأمريكية لتقييد صادرات النفط ومنع الالتفاف على العقوبات أصبحت أكثر تأثيرًا على الاقتصاد الإيراني.
ووسعت واشنطن في الفترة الأخيرة نطاق العقوبات الثانوية التي تستهدف جهات ودولًا تتعامل تجاريًا مع إيران، في محاولة للحد من قدرتها على استخدام النظام المالي الدولي في تسوية عائدات النفط وتمويل وارداتها.
وتقول المصادر إن القيود المالية تقلص أيضًا قدرة طهران على تمويل عمليات الالتفاف على العقوبات، بسبب تراجع السيولة وارتفاع التكلفة التي يطلبها الوسطاء.
النفط يتراجع والريال يواصل الانخفاض
وتزامنت هذه الضغوط مع تراجع حاد في قيمة الريال الإيراني خلال الأيام الماضية.
وبحسب بيانات «كبلر»، انخفضت شحنات النفط الخام الإيراني هذا الشهر إلى نحو 260 ألف برميل يوميًا، مقارنة بنحو 1.7 مليون برميل يوميًا قبل عام.
كما قال أحد المصادر الإيرانية إن مخزونات البنزين المتاحة قد تكفي لنحو شهرين إضافيين، رغم استمرار إنتاج النفط محليًا، بسبب محدودية قدرات التكرير التي تجعل البلاد بحاجة إلى الاستيراد.
وفي السياق نفسه، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن حجم التجارة تراجع بما يتراوح بين 25 و35 في المئة، مع تأثر الواردات بوتيرة أكبر من الصادرات.
هرمز في قلب المعركة
وبينما تراقب الأسواق حركة السفن في مضيق هرمز، تجد كوريا الجنوبية نفسها أمام قرار حساس قد تكون له أبعاد عسكرية واقتصادية تتجاوز حدودها.
فالمشاركة في تأمين المضيق قد تمنح سيول دورًا في حماية أحد أهم ممرات التجارة العالمية، لكنها في المقابل قد تجعلها طرفًا أكثر مباشرة في صراع تتسع تداعياته من ساحات القتال إلى النفط والشحن والاقتصاد العالمي.
ومع استمرار تراجع حركة الملاحة وتصاعد الضغوط على الاقتصاد الإيراني، يبقى مضيق هرمز أحد أبرز الاختبارات التي قد تحدد مدى قدرة الحرب على إعادة رسم خريطة الطاقة والتجارة في المنطقة والعالم.