اللجنة الدولية للصليب الأحمر تتولى نقل المفرج عنهم إلى الجيش اللبناني.. وبيروت تطالب باستكمال الخطوة وصولًا إلى إطلاق جميع المحتجزين
أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، الجمعة، نقل أربعة أشخاص إضافيين إلى لبنان بعد الإفراج عنهم من جانب الكيان الصهيوني، ليصل عدد اللبنانيين الذين جرى نقلهم خلال يومين إلى خمسة محتجزين.
وقالت اللجنة في بيان إن العملية جاءت «بناء على طلب الأطراف المعنيين»، موضحة أنها سهّلت نقل خمسة أشخاص أُفرج عنهم إلى لبنان، بينهم شخص واحد نُقل الخميس وأربعة آخرون الجمعة.
وسلّم الصليب الأحمر المفرج عنهم إلى الجيش اللبناني عبر معبر الناقورة في جنوب لبنان، في أول عملية من هذا النوع منذ اندلاع المواجهات التي شهدتها المنطقة الحدودية.
خمسة محتجزين يعودون إلى لبنان
وكان الجيش اللبناني قد تسلّم الخميس أول المفرج عنهم، وهو مالك غازي، بعدما نقلته اللجنة الدولية للصليب الأحمر من معبر الناقورة إلى لبنان.
وبحسب مصادر مطلعة نقلت عنها تقارير إعلامية، فإن الأشخاص الأربعة الذين جرى تسليمهم الجمعة هم حسين عبد الله محمود عياش، وأسعد محمود محمد الحسيكة، وهو سوري الجنسية، وعلي حسن شور، وسام إبراهيم الصمادي.
وتقول المعطيات المتاحة إن المفرج عنهم الخمسة مدنيون، ولم تثبت مشاركتهم في عمليات ضد الكيان الصهيوني.
بيروت: خطوة أولى يجب أن تتبعها خطوات أخرى
رحّب الرئيس اللبناني جوزاف عون بالإفراج عن المحتجزين، ووجّه الشكر إلى الولايات المتحدة والجهات الدولية التي ساهمت في إنجاز العملية، واصفًا الخطوة بأنها تمثل «الدفعة الأولى» من المحتجزين اللبنانيين.
وأكد عون ضرورة استكمال المسار وصولًا إلى استعادة السيادة اللبنانية الكاملة وإنهاء ملف المحتجزين.
بدوره، اعتبر رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام أن عودة أي لبناني محرر إلى بلاده سالمًا تمثل خطوة مهمة لمعالجة هذا الملف، متعهدًا بمواصلة الجهود من أجل الإفراج عن بقية المحتجزين والكشف عن مصير المفقودين.
من هم المحتجزون الذين لا يزالون في الأسر؟
لا توجد أرقام رسمية نهائية لعدد اللبنانيين الذين لا يزالون محتجزين لدى الكيان الصهيوني، لكن عائلات المحتجزين ولجنة تُعنى بملفهم وثّقت أسماء 33 شخصًا على الأقل، قالت إنهم احتُجزوا تباعًا داخل الأراضي اللبنانية منذ عام 2024.
وتضم القائمة لبنانيين وسوريًا واحدًا على الأقل، إلى جانب أشخاص تقول المصادر إن بينهم مقاتلين من حزب الله.
وكانت الحكومة اللبنانية قد طالبت خلال جولة المفاوضات التي استضافتها روما برعاية أمريكية في أغسطس الماضي، بالإفراج عن دفعة أولى من المحتجزين.
صفقة مرتبطة بملف الرفات
ويرتبط الإفراج عن المحتجزين، بحسب مكتب رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو، بجهود جرت عقب محادثات روما لتحديد أماكن دفن شخصيات يهودية لبنانية اختُطفت وقُتلت في لبنان خلال الحرب الأهلية بين عامي 1975 و1990.
وقال مكتب نتنياهو إن قرار الإفراج عن المدنيين الخمسة جاء بعد استجوابهم، مضيفًا أن التحقيقات خلصت، وفق روايته، إلى أنهم مدنيون وليسوا أعضاء في أي منظمة مسلحة، ولا توجد أسباب لمواصلة احتجازهم.
وكان الوفد الصهيوني قد سلّم الجانب اللبناني، عقب جولة المفاوضات الأخيرة، قائمة بأسماء الأشخاص الذين يطالب باستعادة رفاتهم، فيما شهدت الأشهر الماضية عمليات بحث ميدانية في لبنان عن تلك الرفات، من دون إعلان تفاصيل واسعة بشأن نتائجها.
مالك غازي.. عام من الغموض
كان مالك غازي، أول المفرج عنهم، قد اختفى عن عائلته في أكتوبر/تشرين الأول 2025، بعدما خرج لممارسة الرياضة من بلدته عين عطا في البقاع، القريبة من شبعا الحدودية.
وبعد فقدان الاتصال به، تبيّن لعائلته أنه محتجز لدى قوات الاحتلال الصهيوني.
وصول غازي إلى لبنان أعاد فتح ملف عشرات الأشخاص الذين تقول عائلاتهم إنهم احتُجزوا خلال المواجهات في المناطق الحدودية، وسط مطالبات رسمية وشعبية بالكشف عن مصيرهم.
مفاوضات متعثرة واحتلال مستمر
تأتي عملية الإفراج عن المحتجزين في وقت تشهد فيه العلاقات اللبنانية مع الكيان الصهيوني مسارًا تفاوضيًا برعاية أمريكية، بعد سنوات من المواجهات على الحدود.
وبدأت المواجهات بين حزب الله والكيان الصهيوني في أكتوبر/تشرين الأول 2023، قبل أن يتوصل الطرفان إلى وقف لإطلاق النار في نوفمبر/تشرين الثاني 2024.
وفي يونيو/حزيران، وقّع لبنان والكيان الصهيوني اتفاق إطار برعاية أمريكية، يتضمن بنودًا تتعلق بنزع سلاح حزب الله وانسحاب تدريجي لقوات الاحتلال من مناطق في جنوب لبنان وانتشار الجيش اللبناني.
لكن الهدوء لم ينهِ التوتر؛ إذ لا تزال قوات الاحتلال الصهيوني تحتل مواقع في جنوب لبنان، بينما تتواصل الغارات والعمليات العسكرية في عدد من المناطق، وسط اعتراضات لبنانية ومطالبات بانسحاب كامل من الأراضي اللبنانية.
هل تكون «الدفعة الأولى» بداية لإنهاء الملف؟
يحمل الإفراج عن خمسة محتجزين أهمية تتجاوز عددهم، خصوصًا مع وصف بيروت العملية بأنها «دفعة أولى».
فالمعضلة الأكبر تتمثل في مصير بقية المحتجزين والمفقودين، وما إذا كانت المفاوضات غير المباشرة أو المباشرة بين الجانبين ستنجح في تحويل الإفراج المحدود إلى مسار أوسع ينهي الملف.
وبينما ترى بيروت أن إطلاق المحتجزين خطوة على طريق استعادة الحقوق والسيادة، يبقى السؤال الأهم: **هل تكون الدفعة الأولى بداية لإطلاق جميع المحتجزين، أم مجرد استثناء محدود في مسار تفاوضي لا يزال محفوفًا بالتعقيدات؟**