صدى الحقيقة

«يا بابا طلعني».. صرخة طفل من أعماق بئر تحبس أنفاس الجزائر

«يا بابا طلعني».. صرخة طفل من أعماق بئر تحبس أنفاس الجزائر
المنوعات
04 Sep 2026 👁 42
شارك الخبر:

أيوب ابن الـ10 سنوات عالق في بئر ضيقة بعمق 80 مترًا.. وفرق الإنقاذ تخوض سباقًا مع الزمن للوصول إليه

«يا بابا طلعني».. كلمات مفجوعة أطلقها الطفل الجزائري أيوب من أعماق بئر ارتوازية جافة، بعدما ابتلعته الأرض في لحظات، لتتحول عودته العادية إلى منزله في قرية الركن ببلدية الغاسول بولاية البيض جنوب غربي الجزائر، إلى مأساة تحبس أنفاس عائلته وآلاف الجزائريين.

كان أيوب، البالغ من العمر 10 سنوات، في طريقه إلى المنزل عندما مر فوق لوح خشبي يغطي فتحة بئر، قبل أن ينهار اللوح فجأة تحت قدميه ويسقط الطفل في البئر ويختفي عن الأنظار.

ومنذ لحظة سقوطه، بدأت معركة شاقة مع الزمن، في محاولة للوصول إلى الطفل وإخراجه من البئر قبل أن تتفاقم المخاطر المحيطة به.

بئر ضيقة وعمقها 80 مترًا

بحسب مصالح الحماية المدنية الجزائرية، فإن البئر حفرت بطريقة تقليدية، ويبلغ عمقها نحو 80 مترًا، بينما لا يتجاوز قطرها 40 سنتيمترًا.

وتزداد صعوبة عملية الإنقاذ بسبب طبيعة البئر، التي لا تحتوي على أنبوب تغليف، فضلًا عن وجود طبقة من التراب تمتد إلى نحو 30 مترًا، وهو ما جعل الطفل عالقًا تحت كمية كثيفة من الأتربة.

وتفرض هذه الظروف قيودًا كبيرة على فرق الإنقاذ، إذ إن النزول مباشرة إلى البئر يحمل مخاطر كبيرة بسبب ضيق الفتحة واحتمال انهيار التربة.

خندق موازٍ.. خطة الإنقاذ الأصعب

مع استحالة الوصول إلى أيوب عبر فتحة البئر الضيقة، اتجهت فرق الحماية المدنية إلى تنفيذ خطة أكثر تعقيدًا، تقوم على حفر خندق موازٍ للبئر، ثم التقدم بحذر نحو موقع الطفل من الجانب.

وتتطلب العملية دقة شديدة، لأن أي حركة غير محسوبة قد تؤدي إلى انهيار التربة أو زيادة الخطر على الطفل العالق في الأعماق.

وسخرت السلطات الجزائرية إمكانيات بشرية وتقنية ولوجستية كبيرة لدعم عملية الإنقاذ، فيما تواصل الفرق أعمال الحفر دون توقف، تحت إشراف والي ولاية البيض ومدير الحماية المدنية.

«سباق مع الزمن»

في موقع الحادث، تعمل فرق الإنقاذ وسط حالة من التوتر والترقب، بينما تتقدم عمليات الحفر ببطء بسبب صعوبة الأرض وخطر انهيارها.

كل متر جديد يجري حفره يقرب المنقذين من أيوب، لكنه في الوقت نفسه يفرض تحديات جديدة، ما يجعل العملية سباقًا حقيقيًا مع الزمن، خصوصًا أن الطفل موجود في مكان ضيق وعميق وتحيط به كميات من التراب.

وفي الخارج، تعيش عائلة أيوب ساعات قاسية، تنتظر أي معلومة عن وضعه، فيما تحولت الحادثة إلى قضية رأي عام في الجزائر.

الجزائر تتابع.. والدعوات لا تتوقف

سرعان ما انتشرت تفاصيل الحادثة عبر منصات التواصل الاجتماعي، وتداول الجزائريون صورًا ومقاطع من موقع الإنقاذ، بينما عبّر آلاف المستخدمين عن تضامنهم مع الطفل وعائلته، وتابعوا تطورات العملية لحظة بلحظة.

وتحول موقع الحادث إلى نقطة تجمع للمتابعين، وسط آمال بأن تنجح فرق الحماية المدنية في الوصول إلى أيوب وإخراجه سالمًا من البئر.

مأساة ريان تعود إلى الذاكرة

أعاد سقوط أيوب في البئر إلى أذهان الجزائريين والعرب مأساة الطفل المغربي ريان، الذي سقط عام 2022 في بئر عميقة وظل العالم يتابع محاولات إنقاذه على مدى أيام، قبل أن تنتهي العملية بوفاته.

التشابه بين القصتين كان كافيًا لإعادة مشاعر الخوف والقلق إلى الواجهة؛ طفل صغير عالق في بئر ضيقة، عائلة تنتظر، وفرق إنقاذ تحفر الأرض بحذر شديد، وملايين يتابعون المشهد وهم يأملون في نهاية مختلفة.

لكن في حالة أيوب، لا يزال الأمل قائمًا، فيما تواصل فرق الإنقاذ جهودها للوصول إليه.

«يا بابا طلعني».. أمل معلّق في قاع البئر

لم تعد قصة أيوب مجرد حادث سقوط طفل في بئر، بل تحولت إلى مأساة إنسانية يتابعها الجزائريون بقلوب معلقة بكل دقيقة تمر.

وفي الوقت الذي تواصل فيه فرق الإنقاذ الحفر وسط ظروف بالغة الصعوبة، تبقى الكلمات التي أطلقها الطفل من أعماق البئر تختصر المشهد كله: «يا بابا طلعني».

صرخة طفل ينتظر والده وفرق الإنقاذ في مكان لا يرى فيه سوى الظلام، فيما ينتظر الجميع اللحظة التي يعود فيها أيوب من أعماق البئر إلى النور، وإلى حضن أسرته.

المصدر: الصحافة الجزائرية + مواقع التواصل الاجتماعي