صدى الحقيقة

وزير الصحة في المنبر التنويري يكشف خريطة تعافي القطاع

وزير الصحة في المنبر التنويري يكشف خريطة تعافي القطاع
حوارات وتحقيقات
26 Jul 2026 👁 116
شارك الخبر:

لم تكن الحرب التي اندلعت في السودان مجرد مواجهة عسكرية أرهقت مؤسسات الدولة، بل امتدت آثارها إلى واحد من أكثر القطاعات حساسية، وهو القطاع الصحي، الذي وجد نفسه أمام تحديات غير مسبوقة، تمثلت في خروج مئات المؤسسات الصحية عن الخدمة، ونقص الإمدادات، وهجرة الكوادر، وتزايد الاحتياجات الإنسانية في مختلف الولايات.

ومع تحسن الأوضاع الأمنية في عدد من المناطق وعودة مؤسسات الدولة إلى ممارسة أعمالها، بدأت وزارة الصحة الاتحادية في الانتقال من مرحلة الاستجابة الطارئة إلى مرحلة أكثر شمولاً، عنوانها إعادة بناء النظام الصحي واستعادة الخدمات، بالتوازي مع حشد الدعم الدولي وإعادة ترتيب أولويات العمل الصحي.

وفي المنبر التنويري الدوري رقم (61)، الذي نظمته وكالة السودان للأنباء (سونا)، استعرض وزير الصحة الاتحادي، البروفيسور هيثم محمد إبراهيم، ملامح هذه المرحلة، متناولاً واقع الخدمات الصحية، واستراتيجية الوزارة لإعادة الإعمار، ونتائج زيارته الأخيرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، إلى جانب رؤيته للتحديات التي ما تزال تواجه القطاع، وفي مقدمتها التمويل، وتأهيل المؤسسات، واستقرار الكوادر الطبية.

وأكد الوزير أن الوزارة تنظر إلى ما تحقق حتى الآن باعتباره بداية لمسار طويل لإعادة بناء النظام الصحي على أسس أكثر كفاءة واستدامة، معتمدة على الشراكات الوطنية والدولية، وعلى ما يمتلكه السودان من خبرات وكفاءات في المجال الصحي.

من الاستجابة الطارئة إلى إعادة البناء

يرى وزير الصحة أن طبيعة عمل الوزارة تبدلت بصورة كبيرة خلال الأشهر الماضية. ففي بدايات الحرب كان الهم الأول هو الحفاظ على حياة المواطنين وضمان استمرار الحد الأدنى من الخدمات الصحية، في ظل ظروف استثنائية فرضتها المعارك وخروج أعداد كبيرة من المستشفيات والمراكز الصحية عن الخدمة.

ويقول إن تلك المرحلة فرضت على الوزارة العمل وفق أولويات الإسعاف والطوارئ والاستجابة الإنسانية، غير أن التحسن التدريجي في الأوضاع أتاح الانتقال إلى مرحلة جديدة تقوم على إعادة بناء النظام الصحي واستعادة مؤسساته، خاصة بعد عودة مؤسسات الدولة إلى العاصمة الخرطوم.

وأشار إلى أن الوزارة استطاعت إعادة نحو 75% من المؤسسات العلاجية والطبية الأساسية إلى دائرة العمل، بعد أن تعرض عدد كبير منها للتدمير أو التخريب خلال الحرب، مؤكداً أن العمل يتواصل لإعادة تشغيل بقية المؤسسات، وفي مقدمتها المستشفيات المرجعية بولاية الخرطوم، وصولاً إلى استعادة الطاقة التشغيلية الكاملة للقطاع.

ويؤكد الوزير أن هذا التقدم لم يكن وليد الصدفة، وإنما جاء نتيجة جهود مشتركة بين الوزارة وحكومات الولايات والشركاء الوطنيين والدوليين، إلى جانب صمود الكوادر الصحية التي واصلت أداء واجبها في ظروف بالغة التعقيد.

ويشير إلى أن الوزارة لا تقيس نجاحها بعدد المؤسسات التي أعيد افتتاحها فحسب، وإنما بقدرتها على استعادة الخدمات الأساسية للمواطنين بصورة مستقرة، وضمان وصولها إلى المناطق الأكثر احتياجاً، مع مراعاة العدالة في توزيع الخدمات الصحية بين الولايات.

كما يلفت إلى أن المرحلة المقبلة لن تقتصر على إعادة ما دمرته الحرب، بل ستتجاوز ذلك إلى تطوير النظام الصحي نفسه، بما يجعله أكثر قدرة على مواجهة الأزمات والكوارث مستقبلاً، وأكثر استجابة لاحتياجات المواطنين.

"استراتيجية الأمل".. رؤية لمرحلة ما بعد الحرب

صورة داخل التقرير

د.هيثم : تجاوزنا مرحلة إنقاذ الأرواح وبدأنا إعادة بناء النظام الصحي

وفي إطار هذه الرؤية، كشف وزير الصحة عن إعداد خطة وطنية متكاملة أطلقت عليها الوزارة اسم "استراتيجية الأمل"، واصفاً إياها بأنها تمثل خارطة الطريق لمرحلة إعادة بناء القطاع الصحي خلال السنوات المقبلة.

وأوضح أن الاستراتيجية أُعدت بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، واستندت إلى تقييم شامل للأضرار والاحتياجات التي أفرزتها الحرب، مع التركيز على بناء نظام صحي أكثر مرونة وعدالة واستدامة.

وأشار إلى أن الوزارة تعمل من خلال ستة محاور رئيسية تشمل مختلف مكونات القطاع الصحي، بدءاً من الخدمات العلاجية والرعاية الصحية الأساسية، مروراً بالصحة العامة والإمداد الطبي، ووصولاً إلى الحوكمة، وتنمية الموارد البشرية، وتعزيز الشراكات مع المؤسسات الوطنية والإقليمية والدولية.

ويرى الوزير أن تحقيق العدالة الصحية يمثل الهدف المركزي لهذه الاستراتيجية، بحيث لا تظل الخدمات الصحية مركزة في المدن الكبرى، وإنما تمتد إلى جميع الولايات والمناطق التي عانت من ضعف الخدمات قبل الحرب وخلالها.

وفي السياق ذاته، أعلن عن إعادة تشكيل مجلس تنسيق الخدمات الصحية والمجالس الاستشارية، باعتبارها أدوات مؤسسية تسهم في توحيد الرؤى وتنسيق الجهود بين الجهات العاملة في القطاع الصحي، بما يعزز كفاءة الأداء ويرفع جودة الخدمات.

وأكد أن الوزارة تنظر إلى إعادة الإعمار بوصفها عملية متكاملة لا تقتصر على ترميم المباني أو توفير المعدات، وإنما تشمل أيضاً بناء المؤسسات، وتطوير السياسات، وإعادة تنظيم العمل الصحي بما يتوافق مع متطلبات المرحلة الجديدة.

وشدد في ختام هذا المحور على أن السودان يمتلك من الخبرات والكفاءات الوطنية ما يؤهله لإنجاز هذه المهمة، متى ما توفرت الموارد والدعم اللازم، مؤكداً أن الوزارة تمضي بثقة نحو استعادة كامل الخدمات الصحية، ووضع أسس نظام صحي أكثر قدرة على خدمة المواطن في مختلف أنحاء البلاد.

الدواء.. الوفرة وحدها لا تكفي

ويؤكد وزير الصحة أن ملف الإمداد الدوائي شهد تحسناً ملحوظاً مقارنة بالفترة الأولى للحرب، مشيراً إلى أن الوزارة نجحت، بالتعاون مع شركائها، في استعادة قدر كبير من استقرار سلسلة الإمداد، بما أسهم في توفير معظم الأدوية الأساسية داخل البلاد.

ويقول إن عدداً من شركات ومصانع الأدوية استأنف نشاطه، الأمر الذي انعكس إيجاباً على توفر الدواء في الأسواق والمؤسسات الصحية، مؤكداً أن الحديث عن نقص شامل في الإمداد لم يعد يعكس الواقع الحالي، رغم استمرار الحاجة إلى تعزيز المخزون الاستراتيجي لبعض الأصناف.

ويرى الوزير أن التحدي الأكبر الذي يواجه المواطنين اليوم لا يتمثل في الحصول على الدواء بقدر ما يتمثل في ارتفاع تكلفة العلاج، وهو تحدٍ فرضته الظروف الاقتصادية التي تمر بها البلاد، وارتفاع أسعار الاستيراد والنقل والتشغيل.

ومن هذا المنطلق، يوضح أن الوزارة تعول كثيراً على نظام التأمين الصحي باعتباره أحد أهم الحلول لتخفيف الأعباء عن المواطنين، مشيراً إلى أن توسيع مظلة التأمين وزيادة الاستفادة من خدماته يمثلان أولوية خلال المرحلة المقبلة، حتى لا يتحول العلاج إلى عبء يفوق قدرة الأسر السودانية.

ويشير كذلك إلى أن استقرار القطاع الدوائي لا يرتبط فقط بتوفير الأدوية، وإنما يحتاج إلى منظومة متكاملة تشمل التصنيع المحلي، وسلامة سلاسل الإمداد، والرقابة على الجودة، وتوفير التمويل اللازم لاستيراد الأصناف التي لا تنتج محلياً.

وفي إطار تطوير الأداء المؤسسي، يؤكد الوزير أن الوزارة أعادت تشكيل مجلس تنسيق الخدمات الصحية والمجالس الاستشارية، بما يعزز التنسيق بين المؤسسات الصحية المختلفة، ويوفر بيئة أكثر فاعلية لاتخاذ القرار، ورسم السياسات الصحية وفق احتياجات المرحلة.

واشنطن.. بوابة جديدة للشراكات الدولية

ويرى وزير الصحة أن زيارته الأخيرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية مثلت محطة مهمة في جهود السودان لاستعادة اهتمام المجتمع الدولي بالقطاع الصحي، موضحاً أن الزيارة لم تكن ذات طابع بروتوكولي، وإنما استهدفت عرض واقع القطاع الصحي بصورة مباشرة أمام المؤسسات الدولية والجهات المانحة، وطرح مشروعات محددة قابلة للتنفيذ.

ويشير إلى أن اللقاءات التي عقدت في واشنطن أسهمت في نقل صورة واضحة عن حجم الأضرار التي لحقت بالقطاع الصحي، وفي الوقت نفسه أبرزت الفرص المتاحة لإعادة الإعمار، الأمر الذي شجع عدداً كبيراً من المؤسسات على إعلان استعدادها للمساهمة في دعم السودان.

وفي هذا السياق، يكشف الوزير عن توقيع اتفاقيات تمويلية تجاوزت قيمتها 293 مليون دولار، شملت مشروعاً مع البنك الدولي بقيمة 83 مليون دولار، ومشروعين مع بنك التنمية الأفريقي بقيمة 70 مليون دولار، إضافة إلى اتفاق مع الصندوق العالمي بقيمة 140 مليون دولار لدعم برامج مكافحة الملاريا والإيدز وتعزيز برامج التطعيم وتقوية النظام الصحي.

ولا يتوقف الأمر عند هذه الاتفاقيات، إذ يشير الوزير إلى وجود تعهدات إضافية تقدر بنحو 150 مليون دولار خلال الأعوام الثلاثة المقبلة، ما يرفع حجم التمويلات والالتزامات المالية المرتبطة بالمشروعات الصحية إلى أكثر من 443 مليون دولار.

ويؤكد أن هذه النتائج لم تأت من فراغ، وإنما جاءت بعد إعداد مشروعات واضحة ومحددة، عُرضت على المؤسسات المانحة مدعومة ببيانات ميدانية وتقييمات فنية توضح حجم الاحتياجات وأولويات التدخل، وهو ما منح الشركاء الدوليين ثقة أكبر في جدية البرامج التي تنفذها الوزارة.

كما يكشف أن أكثر من أربعين مؤسسة ومنظمة دولية وإنسانية أبدت اهتمامها بالمساهمة في دعم القطاع الصحي السوداني، بعد اطلاعها على المشروعات المطروحة، لافتاً إلى أن بعض هذه الجهات لم يسبق لها العمل في السودان، بينما قررت منظمات أخرى توسيع نطاق تدخلاتها، خاصة في دعم المستشفيات المرجعية والخدمات الصحية الأساسية.

ويضيف أن المؤتمر الذي احتضنته العاصمة الأمريكية لم يكن مناسبة للحصول على التمويل فحسب، بل وفر أيضاً فرصة لإيصال صوت المواطن السوداني إلى المجتمع الدولي، وتعريف المؤسسات الإنسانية بحجم المعاناة التي خلفتها الحرب، وبالحاجة الملحة إلى إعادة تأهيل المؤسسات الصحية واستعادة الخدمات في المناطق المتأثرة.

وفي هذا الإطار، أعلن الوزير عن تشكيل لجنة تحت مسمى "تحالف السودان"، تتولى متابعة تنفيذ التعهدات المالية، والتنسيق مع الجهات الداعمة، والإشراف على تحويل الالتزامات التي أُعلنت إلى مشروعات تنفذ على أرض الواقع، بما يضمن الاستفادة القصوى من الموارد التي تم حشدها لصالح القطاع الصحي.

ويؤكد أن الوزارة تنظر إلى هذه الشراكات باعتبارها ركيزة أساسية في مرحلة التعافي، لكنها في الوقت نفسه تعمل على أن تكون هذه الموارد موجهة وفق الأولويات الوطنية، وبما يحقق استدامة الخدمات الصحية ويعزز قدرة المؤسسات السودانية على إدارة القطاع بكفاءة خلال السنوات المقبلة.

العقوبات الأمريكية.. والقطاع الصحي خارج دائرة الاستهداف

حضور المنبر التنويري الدوري رقم (61)
حضور المنبر التنويري الدوري رقم (61)

وفي معرض حديثه عن تأثير العقوبات الأمريكية على السودان، يحرص وزير الصحة على طمأنة العاملين في القطاع الصحي والمواطنين، مؤكداً أن هذه العقوبات لا تستهدف الخدمات الصحية أو العمل الإنساني، وأن البرامج الصحية التي تنفذها الوزارة ما تزال تجد الدعم عبر المنظمات الدولية والمؤسسات الأممية.

ويوضح أن الأنشطة الصحية والإنسانية تتمتع باستثناءات تتيح استمرار التمويل والتنفيذ، مشيراً إلى أن الوزارة تواصل تعاونها مع منظمة الصحة العالمية، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، إلى جانب عدد من الشركاء الدوليين الذين ينفذون برامجهم داخل السودان عبر آليات معتمدة دولياً.

ويلفت إلى أن السودان يستفيد كذلك من منصات تمويل مخصصة لدعم القطاع الصحي، الأمر الذي يسهم في استمرار تنفيذ المشروعات ذات الأولوية، رغم التحديات الاقتصادية والسياسية التي تمر بها البلاد.

ويضيف أن عدداً من المنظمات الإنسانية التي شاركت في اللقاءات الأخيرة أبدى رغبة واضحة في توسيع أنشطته داخل السودان، بينما أعربت مؤسسات أخرى لم يسبق لها العمل في البلاد عن استعدادها للدخول والمساهمة في برامج إعادة تأهيل المؤسسات الصحية، وهو ما يعكس تزايد ثقة المجتمع الدولي في البرامج التي تطرحها الوزارة.

القطاع الخاص.. شريك في مرحلة التعافي

ولا يغفل الوزير الدور الذي يمكن أن يؤديه القطاع الصحي الخاص في تسريع عملية التعافي، مشيراً إلى أن شركات الأدوية الخاصة تمكنت من استئناف نشاطها بصورة جيدة، بما ساعد على استقرار الإمداد الدوائي وتوفير كثير من الاحتياجات الأساسية.

أما بالنسبة للمستشفيات الخاصة، فيوضح أنها ما تزال تواجه تحديات كبيرة نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية، وفي مقدمتها شبكات الكهرباء والمحولات التي تعرضت للتخريب خلال الحرب، الأمر الذي أعاق عودة عدد منها إلى العمل بكامل طاقته.

ويشير إلى أن أصحاب المستشفيات الخاصة طرحوا على الوزارة جملة من المقترحات، من بينها تقديم إعفاءات جمركية وضريبية، وتسهيل استيراد الأجهزة والمعدات الطبية اللازمة لإعادة تشغيل المؤسسات المتضررة، مؤكداً أن هذه المطالب قيد الدراسة في إطار دعم جهود استعادة الخدمات الصحية.

الطاقة الشمسية... حل مستدام لغسيل الكلى

وفي إطار البحث عن حلول عملية للمشكلات التشغيلية، يكشف الوزير عن توجه الوزارة لتحويل جميع مراكز غسيل الكلى للعمل بالطاقة الشمسية، موضحاً أن هذه الخطوة تأتي استجابة للتحديات التي فرضها عدم استقرار الإمداد الكهربائي وارتفاع تكلفة الوقود.

ويؤكد أن ضمان استمرارية خدمات غسيل الكلى يمثل أولوية قصوى، باعتبارها من الخدمات المنقذة للحياة، مشيراً إلى أن الاعتماد على الطاقة الشمسية سيساعد في تأمين الخدمة وخفض تكاليف تشغيلها، خاصة في الولايات التي تعاني من انقطاعات متكررة في التيار الكهربائي.

وفي الوقت نفسه، يشير إلى أن نسبة توفر الأدوية الأساسية بلغت نحو 70%، مع استمرار العمل على سد النقص في الأصناف المتبقية، بما يضمن استقرار الخدمات العلاجية خلال المرحلة المقبلة.

هجرة الكوادر... تحدٍ لا تنكره الوزارة

وعند الحديث عن الموارد البشرية، لا يخفي الوزير أن هجرة الكفاءات الطبية ما تزال واحدة من أبرز التحديات التي تواجه القطاع الصحي، موضحاً أن الوزارة استخرجت خلال الفترة الماضية نحو خمسين ألف شهادة للعاملين الراغبين في العمل خارج السودان.

ويرى أن هذه الظاهرة ليست جديدة، لكنها تفاقمت بفعل الظروف التي فرضتها الحرب، وما ترتب عليها من ضغوط اقتصادية ومهنية دفعت أعداداً كبيرة من الأطباء والعاملين في المهن الصحية إلى البحث عن فرص عمل خارج البلاد.

ومع ذلك، يؤكد أن السودان ما يزال يمتلك قاعدة واسعة من الكفاءات والخبرات القادرة على قيادة مرحلة التعافي، معرباً عن ثقته في قدرة المؤسسات الصحية على تجاوز آثار الحرب متى ما توفرت بيئة عمل مستقرة، وبرامج تدريب وتأهيل مستمرة، وحوافز تساعد على استبقاء الكوادر.

نحو نظام صحي أكثر قدرة على الصمود

ويختتم وزير الصحة حديثه بالتأكيد على أن إعادة بناء القطاع الصحي لا تعني فقط إعادة فتح المستشفيات أو تعويض ما دمرته الحرب، وإنما تمثل فرصة لإعادة صياغة النظام الصحي على أسس أكثر كفاءة وعدالة واستدامة.

ويشدد على أن الوزارة ماضية في تنفيذ خططها لتأهيل المستشفيات المرجعية، وتوسيع نطاق الخدمات الصحية الأساسية، وتعزيز الشراكات مع المؤسسات الإقليمية والدولية، بما يضمن وصول الخدمة إلى المواطنين في مختلف أنحاء السودان.

ويرى أن ما تحقق خلال الفترة الماضية يمثل بداية مشجعة، لكنه ليس نهاية الطريق، فإعادة بناء القطاع الصحي تتطلب عملاً متواصلاً، وتنسيقاً بين مؤسسات الدولة والشركاء الدوليين، ودعماً مجتمعياً يواكب حجم التحديات.

وبين ما تحقق من استعادة جزء كبير من الخدمات الصحية، وما ينتظر من برامج إعادة الإعمار والتمويلات الدولية، تبدو وزارة الصحة أمام مرحلة جديدة تسعى فيها إلى الانتقال من إدارة آثار الحرب إلى بناء نظام صحي أكثر قوة وقدرة على مواجهة المستقبل، بما يحقق الهدف الذي ترفعه الوزارة عنواناً للمرحلة المقبلة: الصحة حق لكل مواطن، والعدالة الصحية أساس التنمية والاستقرار.

المصدر: وكالة السودان للأنباء