تجتمع الدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية، اليوم الجمعة، للتصويت سراً على إمكانية عزل المدعي العام كريم خان، في خطوة غير مسبوقة قد تترك تداعيات واسعة على مستقبل المحكمة ومصداقيتها الدولية. ويأتي التصويت على خلفية اتهامات بسوء سلوك جنسي، وهي اتهامات ينفيها خان، مؤكداً أن إجراءات إبعاده غير قانونية ولا تستند إلى أدلة كافية، وفق ما أوردته وكالة رويترز.
وبحسب الوكالة، يحتاج قرار العزل إلى أغلبية مطلقة من الدول الأعضاء البالغ عددها 125 دولة، أي ما لا يقل عن 63 صوتاً. وكانت هولندا، التي تستضيف مقر المحكمة، قد أعلنت في وقت سابق أنها ستصوت لصالح إبعاد خان، فيما أوصى جهاز الرقابة التابع للمحكمة بعزله على خلفية القضية.
وتكتسب القضية أهمية خاصة في ظل الضغوط السياسية المتزايدة التي تواجه المحكمة الجنائية الدولية، ولا سيما بعد تحركات مكتب الادعاء بشأن الحرب في غزة وإصدار طلبات توقيف بحق مسؤولين إسرائيليين، الأمر الذي أثار انتقادات حادة من إسرائيل والولايات المتحدة. وفي المقابل، يرى مؤيدو المحكمة أن استقلالها وقدرتها على محاسبة المسؤولين عن الجرائم الدولية يجب ألا تتأثر بالضغوط السياسية.
وفي حال التصويت على عزل خان، ستبدأ عملية جديدة لاختيار مدعٍ عام خلفاً له، بينما ستظل أوامر التوقيف الصادرة عن المحكمة قائمة، إذ إن إلغاءها من اختصاص قضاة المحكمة وليس المدعي العام. وبينما ينظر البعض إلى التصويت باعتباره اختباراً لمبدأ المساءلة داخل المؤسسة القضائية الدولية، يخشى آخرون من أن تؤدي الأزمة إلى تعميق الانقسامات وإضعاف الثقة في المحكمة، لتصبح قضية كريم خان اختباراً مزدوجاً لقدرة العدالة الدولية على حماية النزاهة والاستقلال بعيداً عن الحسابات السياسية.