صدى الحقيقة

البطالة تقفز إلى 85% في السودان.. الحرب تُفرغ سوق العمل وخبراء يدعون لاستثمار الشباب في مرحلة التعافي

البطالة تقفز إلى 85% في السودان.. الحرب تُفرغ سوق العمل وخبراء يدعون لاستثمار الشباب في مرحلة التعافي
تقارير
13 Jul 2026 👁 131
صدى الحقيقة - تقرير خاص
صدى الحقيقة - تقرير خاص
شارك الخبر:

كشفت وزارة تنمية الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية عن تقديرات مقلقة لمستوى البطالة في السودان، معلنة ارتفاعها إلى نحو 85% نتيجة التداعيات الاقتصادية والاجتماعية للحرب، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى إطلاق استراتيجية وطنية لإعادة تأهيل الشباب ودمجهم في سوق العمل، باعتبار ذلك أحد أهم مفاتيح التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار.

وجاء الإعلان على لسان وكيل الوزارة، الدكتور أبوبكر كوكو ضحية، خلال فعالية أُقيمت بمناسبة اليوم العالمي للسكان، حيث أكد أن الحرب ألقت بظلالها على مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية، وكان الشباب الأكثر تضرراً من فقدان فرص العمل وتراجع النشاط الاقتصادي في البلاد.

الحرب تعمق أزمة سوق العمل

منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، تعرض الاقتصاد السوداني لهزات عنيفة أدت إلى توقف آلاف المصانع والمنشآت التجارية والخدمية، وتعطل قطاعات الإنتاج في عدد من الولايات، إلى جانب تراجع الاستثمارات، وانقطاع سلاسل الإمداد، ونزوح ملايين المواطنين داخل السودان وخارجه.

وأدت هذه التطورات إلى انكماش واسع في سوق العمل، مع فقدان أعداد كبيرة من العاملين لوظائفهم، سواء في القطاعين العام والخاص أو في الأنشطة الاقتصادية غير المنظمة، التي كانت تستوعب نسبة كبيرة من القوى العاملة.

ويرى اقتصاديون أن تراجع النشاط الاقتصادي انعكس بصورة مباشرة على مستويات الدخل والقدرة الشرائية، وفاقم معدلات الفقر، خاصة بين فئة الشباب التي تمثل الشريحة الأكبر من السكان.

استراتيجية لتأهيل الشباب

وأكد وكيل وزارة تنمية الموارد البشرية أن الوزارة تعمل على إعداد استراتيجية وطنية شاملة تستهدف تأهيل الشباب لسوق العمل، من خلال التوسع في برامج التدريب المهني، واكتساب المهارات الحديثة، بما يتواءم مع التحولات العالمية في مجالات التكنولوجيا والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي.

وأوضح أن التدريب المهني سيكون من أولويات المرحلة المقبلة، باعتباره أداة رئيسية للحد من البطالة، وتمكين الشباب من تأسيس مشروعات إنتاجية، وتعزيز فرصهم في الحصول على وظائف داخل السودان وخارجه.

ويعتقد مختصون أن الاستثمار في رأس المال البشري سيكون أحد أهم محركات التعافي الاقتصادي، خاصة في ظل الحاجة إلى كوادر مؤهلة للمشاركة في عمليات إعادة الإعمار واستعادة النشاط الإنتاجي.

تساؤلات حول النسبة المعلنة

ورغم أهمية المؤشر الذي أعلنته الوزارة، فإن نسبة البطالة البالغة 85% تُعد من أعلى التقديرات التي أُعلنت منذ اندلاع الحرب، ما أثار تساؤلات حول المنهجية الإحصائية التي استندت إليها.

ولم تصدر حتى الآن بيانات رسمية توضح ما إذا كانت هذه النسبة تمثل معدل البطالة وفق المعايير الإحصائية الدولية، أم أنها تقدير يعكس حجم فقدان الوظائف وتعطل الأنشطة الاقتصادية بسبب الحرب.

ويؤكد خبراء الاقتصاد أن توفر بيانات دقيقة ومحدثة حول سوق العمل يعد شرطاً أساسياً لوضع سياسات اقتصادية فعالة، وتوجيه برامج الدعم والتدريب إلى الفئات الأكثر احتياجاً.

التعافي يبدأ من سوق العمل

ويرى مراقبون أن استعادة الاقتصاد السوداني لعافيته لن تتحقق بإعادة تشغيل المؤسسات والمنشآت فحسب، بل تتطلب أيضاً إعادة تأهيل القوى العاملة، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتشجيع ريادة الأعمال، وتوسيع برامج التمويل الأصغر، بما يسهم في خلق فرص عمل مستدامة واستيعاب أعداد كبيرة من الشباب.

كما يشددون على أهمية مواءمة مخرجات التعليم والتدريب مع احتياجات سوق العمل، وتعزيز المهارات الرقمية والمهنية التي أصبحت من المتطلبات الأساسية للاقتصاد الحديث.

تحدٍ اقتصادي واجتماعي

وتعكس تقديرات البطالة، في حال تأكدت من خلال بيانات رسمية، حجم التحديات التي يواجهها السودان في مرحلة ما بعد الحرب، حيث سيكون توفير فرص العمل أحد أبرز الملفات المطروحة أمام صناع القرار، إلى جانب إعادة الإعمار واستعادة النشاط الاقتصادي.

ويجمع خبراء على أن نجاح أي خطة للتعافي سيظل مرتبطاً بقدرة الدولة على تحويل الشباب من متأثرين بالحرب إلى قوة إنتاجية فاعلة، عبر الاستثمار في التدريب، وتوفير بيئة جاذبة للاستثمار، وإطلاق برامج تنموية قادرة على خلق فرص عمل حقيقية، بما يسهم في تحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي خلال السنوات المقبلة.